النفط يشتعل فوق 107 دولارات.. خط سعودي يتوقف و4% من الإمدادات العالمية تحت التهديد

ارتفعت أسعار النفط مجددًا فوق 107 دولارات للبرميل، اليوم الثلاثاء، مع تصاعد المخاوف من أزمة إمدادات أوسع في الشرق الأوسط، بعدما أدى الهجوم على بنية الطاقة السعودية إلى توقف خط أنابيب الشرق والغرب، بالتزامن مع تجدد هجمات الحوثيين وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.37 دولار، أو 1.3%، إلى 107.05 دولار للبرميل عند الساعة 04:06 بتوقيت جرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.53 دولار، أو 1.51%، إلى 102.92 دولار. وكان الخامان قد سجلا مكاسب تتجاوز 1% في الجلسة السابقة.
خط سعودي متوقف يهدد سوق النفط
المشكلة التي تراقبها الأسواق الآن لا تتعلق بسعر النفط فقط، وإنما بقدرة السعودية على استمرار تدفق صادراتها إذا طال توقف خط الشرق والغرب.
ويتيح هذا الخط للمملكة نقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق البلاد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يوفر مسارًا بديلًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
وتشير تقديرات نقلتها رويترز إلى أن الخط كان يستخدم لإعادة توجيه نحو 4 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل قرابة 4% من إمدادات النفط العالمية. كما أن المخزونات المتاحة في بعض مرافق التصدير السعودية قد تمنح المملكة هامشًا محدودًا قبل أن تبدأ القيود في الظهور على صادراتها.
وهنا تكمن خطورة التطور: تعطل مسار بديل لهرمز في الوقت الذي تعاني فيه حركة الملاحة عبر المضيق نفسه من اضطرابات حادة.
هجمات الحوثيين تعيد إشعال المخاطر
وتزامن صعود النفط مع هجمات جديدة شنتها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على أهداف داخل السعودية، بينها هجوم صاروخي وآخر بطائرات مسيرة استهدف قاعدة خميس مشيط.
وأفادت رويترز بإصابة 13 مدنيًا في الهجمات الجديدة، بينما تواصلت التوترات على الساحل الغربي لليمن، بما يزيد المخاطر المحيطة بطرق تصدير النفط في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد الهجوم الذي تسبب في تعطيل خط الشرق والغرب، ما جعل الأسواق تنظر إلى كل ضربة جديدة باعتبارها تهديدًا إضافيًا لسلسلة إمدادات الطاقة.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في KCM Trade، إن المتعاملين يتعاملون مع كل هجوم جديد أو ضربة للبنية التحتية باعتبارها مخاطر إضافية على الإمدادات، مع استمرار حساسية السوق تجاه عودة خط الأنابيب أو حركة الملاحة في هرمز إلى طبيعتها.
هرمز يدخل معادلة النفط من جديد
ولا تقف المخاطر عند حدود البنية التحتية السعودية.
فحركة السفن عبر مضيق هرمز تراجعت بصورة حادة، بينما يظل المضيق أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية. وتشير البيانات التي أوردتها رويترز إلى أن عدد عمليات العبور خلال عطلة نهاية الأسبوع هبط إلى أقل من 10 عبورات يوميًا.
وتزداد حساسية السوق لأن هرمز كان يمر عبره تاريخيًا نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يعني أن استمرار القيود عليه يترك المنتجين والمستهلكين أمام عدد محدود من البدائل.
الأخطر أن خط الشرق والغرب كان أحد أبرز هذه البدائل بالنسبة للسعودية، ولذلك فإن توقفه يعيد جزءًا من الضغط مباشرة إلى طرق الشحن البحرية.
لماذا قد يبقى النفط فوق 100 دولار؟
المعادلة الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا من مجرد نقص محتمل في الخام.
فالسوق تواجه في الوقت نفسه:
- تعطل خط سعودي رئيسي لنقل النفط إلى البحر الأحمر.
- هجمات جديدة للحوثيين على أهداف سعودية.
- استمرار المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز.
- تأجيل المحادثات بين إيران ودول الخليج بشأن أمن الملاحة.
- ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ولهذا يرى محللو ING أن عدم وضوح حجم الأضرار ومدة توقف خط الشرق والغرب سيبقي أسعار النفط مدعومة بقوة إلى أن تتضح الصورة بشأن الإصلاحات واستعادة التدفقات.
أزمة النفط تضغط على التضخم والفائدة
ارتفاع النفط إلى هذه المستويات لا يبقى داخل سوق الطاقة.
فالخام الأعلى سعرًا يرفع تكلفة البنزين والديزل والنقل، ثم ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات. وهذا يجعل أزمة الشرق الأوسط عاملًا إضافيًا في معركة التضخم العالمية.
وتكتسب المسألة أهمية أكبر هذا الأسبوع، مع استعداد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لاتخاذ قراره بشأن أسعار الفائدة.
فإذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فقد يصبح الطريق أمام خفض الفائدة أكثر صعوبة، خصوصًا إذا انعكس ارتفاع الطاقة على توقعات التضخم.
بمعنى آخر، النفط المرتفع قد يضغط على المستهلك من جهة، وعلى البنوك المركزية من جهة أخرى.
والأسواق تراقب أوكرانيا أيضًا
وفي تطور منفصل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف مستعدة لدعم مقترح أمريكي لوقف الضربات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، بشرط أن تضمن واشنطن استعداد موسكو الحقيقي لإنهاء الحرب.
لكن كييف لم تعتبر الاتفاق نافذًا بصورة نهائية، فيما تستمر المخاوف من استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية.
ويضيف هذا الملف بعدًا آخر لسوق الطاقة العالمية، خصوصًا أن روسيا وأوكرانيا كانتا جزءًا مهمًا من خريطة إمدادات الطاقة والوقود الأوروبية قبل الحرب.
ماذا بعد؟
المعادلة التي تحكم النفط الآن واضحة: كلما طال توقف خط الشرق والغرب، زادت احتمالات تعرض صادرات السعودية لضغط أكبر، وكلما بقيت حركة هرمز مقيدة، ارتفعت علاوة المخاطر فوق سعر البرميل.
أما السيناريو الذي يمكن أن يهدئ السوق، فيحتاج إلى أكثر من تصريحات سياسية؛ إذ تنتظر الأسواق عودة خط الأنابيب السعودي، وتحسن حركة الملاحة في هرمز، وتراجع الهجمات، وظهور مسار تفاوضي قادر على تثبيت التهدئة.
حتى ذلك الحين، يبقى النفط فوق 100 دولار، وبرنت فوق 107 دولارات، مرشحًا للبقاء في دائرة التقلبات الحادة، بينما تتحول كل منشأة طاقة وكل ناقلة نفط وكل مسار بديل إلى عامل جديد في تسعير البرميل.









