الذهب تحت 4300 دولار.. النفط والدولار يضغطان قبل قرار الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب مجددًا خلال تعاملات الثلاثاء، لتكسر مستوى 4300 دولار للأوقية، بعد هبوطها بأكثر من 1% في الجلسة السابقة، وسط ضغوط متزايدة من قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع ترقب قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 4290.39 دولارًا للأوقية، بينما انخفضت العقود الآجلة بنسبة 0.5% إلى 4330.57 دولارًا، في الوقت الذي هبطت فيه الفضة بنسبة 0.2% إلى 63.12 دولارًا للأوقية.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% إلى 99.63، ما زاد من الضغوط على المعادن النفيسة المقومة بالعملة الأمريكية.
الذهب يخسر مستوى 4300 دولار
جاء تراجع الذهب بعد أن سجل المعدن النفيس أدنى مستوى له في خمسة أسابيع خلال جلسة الاثنين، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
ويتعرض الذهب لضغوط مزدوجة من ارتفاع الدولار والعوائد، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض والعائد على الأصول المنافسة إلى تقليص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
كما أن استمرار قوة الدولار يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما قد يحد من الطلب الاستثماري قصير الأجل.
النفط يضيف ضغطًا جديدًا على الفيدرالي
وزادت اضطرابات أسواق النفط من تعقيد المشهد أمام الذهب، بعدما ارتفعت أسعار الطاقة عقب إغلاق السعودية خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب إثر الهجمات التي وقعت الأسبوع الماضي.
ويهدد تعطل خط الأنابيب تدفقات نفطية كبيرة، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية بالفعل حالة من القلق بشأن أمن الإمدادات، خاصة مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.
وتخشى الأسواق أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، بما يقلص مساحة المناورة أمام الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قرارات أكثر تيسيرًا بشأن أسعار الفائدة.
عوائد السندات تقترب من 5%
وفي سوق السندات، لامس عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5% لفترة وجيزة خلال تعاملات الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
ويعكس ارتفاع العائد مخاوف المستثمرين بشأن التضخم واحتياجات الاقتراض المتزايدة للحكومة والشركات.
ويمثل ارتفاع العوائد عامل ضغط مهمًا على الذهب، لأن المستثمر يستطيع الحصول على عائد أعلى من أدوات الدخل الثابت، بينما لا يقدم الذهب فائدة دورية.
الأسواق ترفع رهانات تشديد السياسة النقدية
وتشير تحركات الأسواق إلى إعادة تسعير قوية لمسار السياسة النقدية الأمريكية، مع وصول احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع إلى نحو 92%.
ويرتبط هذا التحول بصورة أساسية بالمخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، بما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا.
وانعكست هذه التوقعات مباشرة على الذهب، الذي تراجع بأكثر من 3% خلال سبتمبر، بعدما تجاوز مستوى 4600 دولار للأوقية في أواخر أغسطس.
الذهب يواجه اختبارًا حاسمًا
ويضع كسر مستوى 4300 دولار الذهب أمام اختبار فني ونفسي مهم، خصوصًا بعد موجة الصعود القوية التي شهدها المعدن خلال الأشهر السابقة.
ويعني استمرار ارتفاع الدولار والعوائد أن الذهب قد يواجه صعوبة في استعادة مستويات 4600 دولار سريعًا، ما لم تتغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة أو تتراجع الضغوط في سوق السندات والعملات.
وفي المقابل، فإن بقاء الذهب أعلى بكثير من مستويات 4000 دولار التي سجلها خلال التصحيح السابق يشير إلى أن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل.
بنك OCBC يتمسك بهدف 4600 دولار
ورغم التراجع قصير الأجل، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى ترى فرصًا لتعافي أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
ورفع بنك OCBC توقعاته للمعادن النفيسة، مستندًا إلى قوة نقطة انطلاق الأسعار وتحسن مشاركة المستثمرين واستمرار الطلب الهيكلي على الذهب.
وقال شيز أنبو، رئيس قسم استشارات الثروة في بنك OCBC، إن الارتفاع القوي للذهب خلال أغسطس عكس تحسنًا في الخلفية الاقتصادية الكلية الداعمة للمعدن.
ويتوقع البنك وصول الذهب إلى 4600 دولار للأوقية بحلول ديسمبر 2026، بينما وضع هدفًا لسعر الفضة عند 69.70 دولار للأوقية.
ثلاث قوى تحدد اتجاه الذهب
وتتحرك أسعار الذهب حاليًا تحت تأثير ثلاث قوى رئيسية.
القوة الأولى هي الدولار، الذي يستفيد من ارتفاع توقعات أسعار الفائدة.
والثانية هي عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي ترفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.
أما القوة الثالثة فهي النفط، الذي قد يؤدي ارتفاعه إلى زيادة مخاطر التضخم وإعادة فرض ضغوط على الاحتياطي الفيدرالي.
وفي المقابل، يظل الطلب الاستثماري طويل الأجل عنصر الدعم الرئيسي للمعدن، خاصة مع استمرار استخدام الذهب كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
هل انتهت موجة صعود الذهب؟
رغم حدة التراجع، لا تكفي حركة الأسعار الحالية وحدها للقول إن الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب انتهى.
فالذهب لا يزال يحظى بدعم من الطلب الهيكلي والاستثماري، بينما يبقى المسار المقبل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطور التضخم وأسعار النفط والعوائد والدولار.
لكن الخطر الحقيقي يتمثل في استمرار هذه العوامل مجتمعة؛ فارتفاع النفط قد يبقي التضخم مرتفعًا، وارتفاع التضخم قد يدعم العوائد، بينما يؤدي ارتفاع العوائد إلى دعم الدولار، وهو ما يشكل حلقة ضغط متكاملة على الذهب.
لذلك، سيكون قرار الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم المقبلة أكثر أهمية من حركة النفط منفردة في تحديد ما إذا كان الذهب سيستعيد طريقه نحو 4600 دولار، أم يدخل في مرحلة تصحيح أعمق.









