الذهب أمام مفاجأة الفيدرالي.. تثبيت الفائدة قد يفتح الطريق إلى 5000 دولار

تترقب أسواق الذهب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب اليوم الأربعاء، وسط سيناريوهين متباينين قد يحددان اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
ويرى جيسي كولومبو، المحلل المستقل للمعادن الثمينة ومؤسس «تقرير بابل بابل»، أن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إذا جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، قد يسمح للذهب بتحقيق انتعاش محدود بعد زوال حالة عدم اليقين.
في المقابل، فإن اتجاه الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة رغم توقعات الأسواق قد يمنح الذهب دفعة أقوى، ويفتح المجال أمام تحركه صوب مستوى 5000 دولار للأوقية خلال الأشهر المقبلة، وفق تقديرات كولومبو.
لماذا تراجع الذهب قبل قرار الفيدرالي؟
قال كولومبو إن المستثمرين بالغوا في التشاؤم تجاه الذهب خلال الفترة التي سبقت صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر أغسطس.
وأوضح أن الأسواق كانت تستعد لبيانات تضخم مرتفعة للغاية، وهو ما دفع المستثمرين إلى بيع الذهب بصورة أكبر من اللازم قبل صدور البيانات.
وأضاف أن بيانات التضخم جاءت أعلى قليلًا من التوقعات، لكنها لم تكن بالقوة التي كانت الأسواق تستعد لها، ما سمح للذهب بالتقاط أنفاسه بعد موجة البيع.
وأشار إلى أن المعدن دخل سريعًا في منطقة ذروة الشراء عقب صدور البيانات، وهو ما أدى إلى فترة من التصحيح والهدوء في حركة الأسعار.
4400 دولار.. مستوى الحسم للذهب
يرى كولومبو أن مستوى 4400 دولار للأوقية يمثل منطقة فنية ونفسية شديدة الأهمية للذهب.
وأوضح أن هذا المستوى كان بمثابة دعم رئيسي خلال الفترة بين فبراير وأواخر مارس، قبل أن يتم اختراقه في يونيو، ليظل لاحقًا أحد أبرز مستويات الدعم والمقاومة على مدار العام.
كما أشار إلى أن الذهب سجل انخفاضًا مؤقتًا إلى ما دون 4300 دولار على الرسم البياني اليومي، لكنه لم يستقر أسفل هذا المستوى، وهو ما اعتبره إشارة فنية إيجابية.
وبحسب كولومبو، فإن التأكيد الأقوى على استعادة الاتجاه الصعودي سيكون في تسجيل إغلاق يومي قوي فوق 4400 دولار، مصحوبًا بارتفاع واضح في أحجام التداول.
رفع الفائدة أم تثبيتها.. ماذا يحدث للذهب؟
يضع كولومبو سيناريوهين رئيسيين أمام المستثمرين.
في حال رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، يتوقع المحلل أن يسجل الذهب ارتفاعًا محدودًا، خاصة أن القرار سيكون متوافقًا مع توقعات الأسواق.
أما إذا قرر البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة، خلافًا للتوقعات السائدة، فيرى كولومبو أن الذهب قد يشهد ارتفاعًا أكبر بكثير.
ويعتقد أن السوق يحتاج إلى تجاوز حالة عدم اليقين المرتبطة بقرار الفيدرالي، قبل أن يستعيد الذهب زخمه الصعودي بصورة أكثر وضوحًا.
كولومبو يحذر من المراهنة قبل القرار
ورغم تفاؤله بمستقبل الذهب، دعا كولومبو إلى الحذر من اتخاذ مراكز استثمارية كبيرة قبل صدور قرار الفيدرالي.
وقال إنه لا يفضل المراهنة قبل الأحداث الحاسمة، لأنه لا يرى أن لديه ميزة واضحة في التنبؤ بنتيجة القرار أو رد فعل السوق الفوري.
لكنه أكد في الوقت نفسه أنه يتوقع ارتفاع أسعار الذهب بعد صدور القرار، مع اختلاف قوة الصعود وفقًا لاتجاه السياسة النقدية.
التضخم يضع الفيدرالي أمام اختبار صعب
يرى كولومبو أن جزءًا من التضخم الحالي يرتبط بصدمات في جانب العرض، ومنها ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب الإيرانية، وهو ما يجعل معالجة التضخم أكثر تعقيدًا بالنسبة للسياسة النقدية.
ومع ذلك، أشار إلى وجود عوامل أخرى يمكن للسياسة النقدية التأثير فيها، وعلى رأسها ما وصفه بالتضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن إنفاق الشركات الكبرى تريليونات الدولارات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الرقائق الإلكترونية ومكونات الحواسيب والإلكترونيات ومواد البناء المستخدمة في إنشاء مراكز البيانات.
مراكز البيانات تعيد سيناريو فقاعة الإسكان
وقارن كولومبو طفرة مراكز البيانات الحالية بما حدث في سوق الإسكان الأمريكي قبل نحو عقدين.
وأوضح أن التوسع الكبير في بناء المنازل خلال فقاعة الإسكان أدى إلى ارتفاع أسعار النحاس والعديد من المواد الأساسية، وهو ما انعكس في النهاية على معدلات التضخم.
وأضاف أن الفيدرالي واجه تلك الضغوط عبر رفع أسعار الفائدة، ما ساهم في تقليص حجم التضخم.
ويرى أن جزءًا من الضغوط التضخمية الناتجة عن طفرة مراكز البيانات يمكن أن يخضع بدوره لتأثير السياسة النقدية.
الطريق إلى 5000 دولار يمر من 4400
حدد كولومبو شرطًا فنيًا واضحًا لاستمرار الموجة الصعودية للذهب، يتمثل في تسجيل إغلاق يومي قوي فوق مستوى 4400 دولار للأوقية.
ويرى أن الإغلاق فوق هذا المستوى يجب أن يتزامن مع أحجام تداول مرتفعة في العقود الآجلة للذهب، ويفضل أن تمتد الزيادة في النشاط إلى صناديق الذهب المتداولة وأسهم شركات التعدين.
وأوضح أن ارتفاع أحجام التداول يمثل، من وجهة نظره، مؤشرًا على دخول المؤسسات المالية ودعمها للحركة الصعودية.
وفي حال تحقق هذه الإشارات، يتوقع كولومبو أن يتجاوز الذهب المستويات المرتفعة التي سجلها في أواخر أغسطس، قبل أن يواصل التحرك باتجاه مستوى 5000 دولار للأوقية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
الذهب أمام اختبار جديد
وتضع الأسواق الآن قرار الفيدرالي في قلب معادلة الذهب، بعدما أصبح اتجاه أسعار الفائدة وعوائد السندات والدولار من أبرز محددات حركة المعدن.
ويظل تجاوز مستوى 4400 دولار عاملًا فنيًا مهمًا في السيناريو الذي يطرحه كولومبو، بينما يبقى قرار الفيدرالي ورد فعل أسواق السندات والدولار العامل الأساسي في تحديد قوة الحركة التالية.
وبذلك، لا يتعلق اختبار الذهب الأربعاء بحجم التغيير في أسعار الفائدة فقط، وإنما بمدى قدرة المعدن على استعادة الزخم بعد موجة التصحيح، وتحويل مستوى 4400 دولار من مقاومة إلى قاعدة جديدة للحركة الصعودية.









