رغم صدمة النفط.. مورغان ستانلي يكشف سر جاذبية أذون الخزانة المصرية

قال بنك مورغان ستانلي إن أحدث موجة صعود في أسعار النفط أدت إلى خروج استثمارات من المحافظ الأجنبية في مصر، لكن حجم التخارجات جاء أقل بكثير من المستويات التي أعقبت الصدمة الأولى في بداية 2026، بما يعكس، بحسب البنك، قدرة أكبر للاقتصاد المصري على مواجهة الضغوط الخارجية.
وأبقى البنك الأمريكي نظرته الإيجابية لأذون الخزانة المصرية لأجل 6 أشهر، معتبرًا أن عوائدها لا تزال جذابة مقارنة بالمخاطر، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتحركات أسعار النفط وسعر الصرف.
وأوضح مورغان ستانلي، في مذكرة بحثية، أن البنك لم يحدد حجم التدفقات الخارجة من استثمارات المحافظ خلال الموجة الأخيرة.
أذون الخزانة المصرية تحتفظ بجاذبيتها
ويرى مورغان ستانلي أن الأصول المصرية لا تزال توفر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن العائد، خصوصًا في ظل ارتفاع العوائد المحلية مقارنة بمستويات المخاطر.
وأشار البنك إلى أن العوائد على الأصول المصرية أقل ارتباطًا بالسياسة النقدية في اقتصادات مجموعة العشر وبأسعار الفائدة العالمية الرئيسية، مقارنة ببعض الفرص الاستثمارية الأخرى في الأسواق الناشئة.
وتعني هذه الرؤية أن ارتفاع العائد المحلي يمكن أن يوفر للمستثمر الأجنبي هامشًا لتعويض جزء من المخاطر المرتبطة بتحركات سعر صرف الجنيه.
تحويلات المصريين وقناة السويس تدعمان الاقتصاد
وأشار مورغان ستانلي إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الصمود رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، مدعومًا بقوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتحسن إيرادات قناة السويس، إلى جانب محدودية تخارجات المحافظ الاستثمارية.
وتوفر هذه التدفقات مصادر مهمة للعملة الأجنبية، بما يدعم قدرة الاقتصاد على امتصاص جزء من الضغوط الخارجية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط أو اضطرابات الأسواق العالمية.
مخاطر جديدة على الجنيه المصري
ورغم النظرة الإيجابية لأذون الخزانة، حذر مورغان ستانلي من أن تراجع الجنيه بنسبة تتراوح بين 5% و7%، أو استئناف البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة قبل الأوان، قد يؤديان إلى تجدد تخارجات المحافظ الاستثمارية.
ويرى البنك أن مثل هذه التطورات قد تقلل جاذبية الأصول المصرية أمام المستثمرين الأجانب، خصوصًا إذا تزامنت مع ارتفاع مخاطر سعر الصرف وتراجع العائد الحقيقي المتوقع.
في المقابل، فإن استمرار انخفاض التضخم يمكن أن يؤدي إلى اتساع العائد الحقيقي على أدوات الدين المصرية، وهو ما يدعم جاذبية السوق المحلية للمستثمرين الباحثين عن العائد.
مورغان ستانلي يتوقع انخفاض التضخم
ويتوقع مورغان ستانلي تباطؤ التضخم في المدن المصرية إلى 13.2% خلال سبتمبر، ثم انخفاضه إلى أقل من 13% بداية من أكتوبر، وصولًا إلى 11.8% في ديسمبر.
وتأتي هذه التوقعات بعد تراجع معدل التضخم السنوي إلى 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، مع ارتفاع الأسعار بنسبة 0.1% فقط على أساس شهري.
وجاءت قراءة أغسطس أقل من توقعات مورغان ستانلي السابقة، التي كانت تشير إلى إمكانية وصول التضخم إلى ذروة عند 15.2%.
التضخم الأساسي يفرض الحذر
وفي المقابل، ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% في أغسطس مقابل 14.7% في يوليو، وهو ما يشير إلى أن التحسن الأخير في التضخم العام لا يزال مرتبطًا بدرجة كبيرة بتراجع أسعار الغذاء الأكثر تقلبًا.
وأوضح التقرير أن انخفاض أسعار الغذاء عوض ارتفاع أسعار الكهرباء وبعض البنود غير الغذائية، وهو ما يبقي الضغوط التضخمية الأساسية تحت المراقبة.
ويمثل هذا التطور عاملًا مهمًا في تحديد مساحة التحرك أمام البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
مورغان ستانلي يستبعد خفض الفائدة في 2026
ويتفق مورغان ستانلي مع عدد من البنوك المحلية والدولية في استبعاد خفض أسعار الفائدة المصرية خلال 2026، في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بالمخاطر الإقليمية.
ورجح البنك بقاء سعر الفائدة الرئيسي عند 19% خلال اجتماع سبتمبر وحتى نهاية العام.
ويعني استمرار الفائدة عند هذه المستويات أن أدوات الدين المصرية قد تظل قادرة على تقديم عائد مرتفع للمستثمرين، بشرط عدم حدوث تراجع حاد في سعر صرف الجنيه أو تغيرات كبيرة في توقعات السياسة النقدية.
النفط يظل عامل الخطر الرئيسي
وتظل أسعار النفط أحد أهم المتغيرات التي تراقبها الأسواق المصرية، بسبب تأثيرها المباشر وغير المباشر على احتياجات الاقتصاد من العملة الأجنبية وعلى فاتورة الواردات.
وبحسب قراءة مورغان ستانلي، فإن محدودية تخارجات المحافظ خلال موجة ارتفاع النفط الأخيرة مقارنة بالصدمة السابقة تمثل إشارة إلى تحسن قدرة السوق المصرية على التعامل مع الصدمات الخارجية.
لكن استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة قد يعيد الضغط على الحسابات الخارجية وسوق الصرف، خصوصًا إذا ترافق مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
ماذا تعني رسالة مورغان ستانلي؟
الرسالة الأهم للمستثمرين في السوق المصرية هي أن ارتفاع النفط لم يؤدِ حتى الآن إلى موجة تخارج مماثلة لتلك التي شهدتها مصر في بداية 2026، بينما لا تزال أذون الخزانة لأجل 6 أشهر تحتفظ بجاذبيتها في رؤية مورغان ستانلي.
لكن الرهان على استمرار هذه الجاذبية يظل مرتبطًا بثلاثة متغيرات رئيسية: استقرار سعر الصرف، استمرار تراجع التضخم، وعدم التسرع في خفض أسعار الفائدة.
وبالتالي، فإن معادلة السوق المصرية خلال الفترة المقبلة ستدور حول قدرة انخفاض التضخم على تعزيز العائد الحقيقي، مقابل مخاطر ارتفاع النفط والضغوط المحتملة على الجنيه.









