تركيا تلغي ترخيص بنك «ملت» الإيراني بعد 44 عامًا في إسطنبول

ألغت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية ترخيص مزاولة النشاط لفرع بنك «ملت» الإيراني في إسطنبول، منهية بذلك وجود البنك في تركيا على مدى 44 عامًا، وفقًا لإشعار رسمي نُشر في الجريدة الرسمية التركية.

ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إيران للحد من وصولها إلى قنوات التمويل الدولية، بالتزامن مع تشديد الولايات المتحدة إجراءات العقوبات التي تستهدف التجارة وتدفقات الأموال المرتبطة بطهران.

قرار تنظيمي لحماية الاستقرار المالي

واستندت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية في قرار إلغاء الترخيص إلى المادة 71 (ب) من قانون البنوك التركي، موضحة أن الإجراء يستهدف الحد من المخاطر التي تهدد حقوق المودعين ومساهمي الصناديق وأمن واستقرار النظام المالي.

ولم يتضمن الإشعار التركي إشارة صريحة إلى التوترات الجيوسياسية أو العقوبات الدولية المفروضة على إيران، كما لم يوضح أن القرار جاء على خلفية مخالفة محددة لمتطلبات التشغيل.

غير أن توقيت القرار يأتي بالتزامن مع تكثيف الإجراءات الأمريكية الرامية إلى تضييق نطاق التجارة وتدفقات الأموال عبر الحدود المرتبطة بإيران.

بنك «ملت» تحت العقوبات الدولية

ويُعد بنك «ملت» من أكبر البنوك الإيرانية، وتمتلك الحكومة الإيرانية الحصة الأكبر فيه، كما يخضع البنك منذ سنوات لعقوبات أمريكية وأوروبية وبريطانية، على خلفية اتهامات مرتبطة بتمويل جهات حكومية ومبادرات عسكرية.

ويمثل إلغاء ترخيص فرعه في إسطنبول تطورًا مهمًا بالنسبة إلى شبكة الوجود المصرفي الإيراني خارج البلاد، خصوصًا في ظل اعتماد المؤسسات المالية الإيرانية على مراكز إقليمية للوصول إلى الأسواق والقنوات المالية الدولية.

تركيا تشدد الرقابة على التعاملات المرتبطة بإيران

ويأتي قرار إلغاء ترخيص بنك «ملت» في سياق إجراءات أوسع تستهدف التعاملات المالية المرتبطة بإيران.

وكانت السلطات الأمريكية قد فرضت في وقت سابق من الشهر عقوبات على بنك «جولدن جلوبال إنفستمنت بنك» التركي المتخصص في الخدمات المصرفية الاستثمارية، إلى جانب شركتين تابعتين له، بدعوى تسهيل معاملات مالية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر أن تركيا وسلطنة عُمان قررتا وقف رحلات شركة «ماهان إير» الإيرانية إلى أراضيهما.

«المنبوذ الاقتصادي» يضغط على القطاع المصرفي

وتأتي هذه الإجراءات ضمن ما أطلقت عليه وزارة الخزانة الأمريكية «عملية المنبوذ الاقتصادي»، وهي حملة تستهدف تشديد الخناق المالي على الاقتصاد الإيراني وعزل طهران عن قنوات التمويل الدولية.

وتشمل الضغوط الأمريكية قطاعات مالية وتجارية وتكنولوجية وطيران وشحن، بما يزيد من تكلفة التعامل مع المؤسسات والكيانات المرتبطة بإيران بالنسبة إلى البنوك والشركات العاملة في الأسواق الإقليمية.

وتواجه المراكز المالية الإقليمية، في ظل توسع العقوبات الثانوية، ضغوطًا متزايدة لتحقيق التوازن بين استمرار العلاقات التجارية مع إيران والالتزام بالقيود التي تفرضها الولايات المتحدة على النظام المالي المرتبط بالدولار.

ماذا يعني خروج «ملت» من تركيا؟

يمثل إلغاء ترخيص فرع بنك «ملت» في إسطنبول أكثر من مجرد قرار يتعلق بمؤسسة مصرفية واحدة، إذ يعكس تشدد البيئة التنظيمية أمام البنوك الإيرانية العاملة خارج البلاد.

كما يسلط القرار الضوء على أهمية الامتثال المصرفي والعقوبات الدولية في تحديد قدرة البنوك المرتبطة بالدول الخاضعة للعقوبات على الحفاظ على وجودها في المراكز المالية الإقليمية.

وبإنهاء نشاط فرع «ملت» بعد 44 عامًا، تتقلص إحدى القنوات المصرفية الإيرانية القائمة في تركيا، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المؤسسات المالية التي تتعامل مع طهران أو الكيانات المرتبطة بها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى