ستاندرد تشارترد: الذهب يتحدى الفائدة والدولار.. و4650 دولارًا للأوقية في الربع الأخير

أكد بنك ستاندرد تشارترد أن العلاقة التقليدية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية بدأت تضعف، معتبرًا أن العوامل الهيكلية المرتبطة بتراجع الاعتماد على الدولار، وتآكل قيمة العملات، والطلب الرسمي على المعدن النفيس، توفر دعمًا للذهب رغم استمرار الضغوط قصيرة الأجل.
وتوقعت سوكي كوبر، الرئيسة العالمية لأبحاث السلع في بنك ستاندرد تشارترد، أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 4650 دولارًا للأوقية خلال الربع الأخير من عام 2026، مقابل متوسط يقارب 4350 دولارًا للأوقية في الربع الثالث.
الذهب أقل حساسية لارتفاع العوائد الحقيقية
وقالت كوبر إن الذهب أظهر قدرة على التعافي من خسائره التي أعقبت رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، مع بحث المعدن عن دعم فني بالقرب من متوسطه المتحرك لـ50 يومًا.
وأوضحت أن تركيز الأسواق بدأ يتحول تدريجيًا من تأثير السياسة النقدية قصيرة الأجل إلى عوامل أوسع، في مقدمتها تقليص الاعتماد على الدولار، ومخاطر تراجع قيمة العملات، واحتمالات التدخل في الأسواق.
وأشارت إلى أن العلاقة بين الذهب والعوائد الحقيقية بدأت تفقد قوتها، وهو ما يمثل تغيرًا مهمًا في سلوك المعدن مقارنة بالعلاقة التقليدية التي كانت تربط ارتفاع العوائد الحقيقية بزيادة الضغوط على الذهب.
الطلب الرسمي يمنح الذهب دعمًا هيكليًا
ويرى ستاندرد تشارترد أن الطلب من القطاع الرسمي لا يزال يمثل عامل دعم مهمًا لأسعار الذهب، بما يحد من مخاطر الهبوط الحاد.
كما أظهرت تدفقات الاستثمار في المنتجات المتداولة في البورصة والمدعومة بالذهب زخمًا متجددًا، إذ بلغت التدفقات خلال أغسطس نحو 121 طنًا، وهو أعلى مستوى شهري منذ سبتمبر 2025.
ولفتت كوبر إلى أن هذه التدفقات استمرت رغم تجاوز العائد الاسمي على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، بما يعكس، بحسب البنك، تنامي أهمية العوامل الهيكلية طويلة الأجل في سوق الذهب.
الدولار يمثل الخطر الأكبر على الذهب
وعلى الرغم من تراجع حساسية الذهب تجاه العوائد الحقيقية، يرى ستاندرد تشارترد أن الدولار الأمريكي قد يمثل خطرًا أكبر على المعدن خلال المدى القريب.
وأشارت كوبر إلى أن الارتباط العكسي المتحرك لمدة ثلاثة أشهر بين الذهب والدولار الأمريكي يبلغ نحو 54%، وهو مستوى أقوى بكثير من العلاقة الحالية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية.
ويراقب البنك أي ارتفاع إضافي في قيمة الدولار، خاصة بعدما أدى رفع أسعار الفائدة إلى تحسين ميزة العائد النسبي للعملة الأمريكية، وهو ما قد يشكل عائقًا أمام الذهب خلال الفترة المقبلة.
المستثمرون يقلصون المراكز.. دون ازدحام مضاربي
وفي المقابل، لا يرى ستاندرد تشارترد أن المراكز المضاربية في سوق الذهب وصلت إلى مستويات مزدحمة بصورة مقلقة.
وقبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، خفّض المستثمرون التكتيكيون انكشافهم على الذهب من خلال جني الأرباح، حيث تراجع صافي مراكز الشراء لدى الصناديق بنحو 11.8 ألف عقد خلال الأسبوعين السابقين، وهو أكبر انخفاض منذ مارس.
كما انخفض إجمالي مراكز الشراء بنحو 14 ألف عقد، إلا أن صافي مراكز الشراء لدى الصناديق ظل إيجابيًا عند نحو 34% من إجمالي المراكز المفتوحة.
توقعات الفائدة لا تنهي قصة الذهب
ويتوقع خبراء الاقتصاد في ستاندرد تشارترد أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر، قبل تثبيت السياسة النقدية حتى عام 2027.
كما رفع البنك توقعاته للعوائد على امتداد منحنى العائد، عقب زيادة قدرها 50 نقطة أساس في توقعاته النهائية لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية.
ومع ذلك، لا يرى ستاندرد تشارترد أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يعني بالضرورة نهاية الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب، في ظل استمرار الطلب الرسمي والتدفقات الاستثمارية والعوامل المرتبطة بالدولار وتراجع الاعتماد عليه.
الذهب أمام معادلة جديدة
وتشير رؤية ستاندرد تشارترد إلى أن سوق الذهب يدخل مرحلة مختلفة؛ إذ لم تعد أسعار الفائدة الحقيقية العامل الوحيد القادر على تحديد اتجاه المعدن، بينما أصبحت عوامل مثل تنويع الاحتياطيات، والطلب الرسمي، وتدفقات صناديق الذهب، ومخاطر الدولار، أكثر تأثيرًا في حركة الأسعار.
وبينما قد يظل الذهب عرضة للتقلبات خلال المدى القريب بفعل قوة الدولار وارتفاع العوائد، فإن توقع ستاندرد تشارترد وصول متوسط السعر إلى 4650 دولارًا للأوقية في الربع الأخير من 2026 يعكس استمرار الرهان على قوة العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن.
وتبقى قدرة الذهب على الحفاظ على مستويات الدعم الفنية، إلى جانب اتجاه الدولار وتطور توقعات السياسة النقدية الأمريكية، من أبرز المحددات التي ستراقبها الأسواق خلال الفترة المقبلة.









