الذهب يخسر 2.17% في أسبوع.. هل يصمد مستوى 4300 دولار؟

أنهى الذهب أسبوعًا صعبًا بخسائر بلغت 2.17%، بعدما هبطت أسعاره الفورية إلى 4244.63 دولارًا للأوقية، قبل أن تتعافى جزئيًا في نهاية الأسبوع. ولم يتمكن المعدن الأصفر من استعادة مستوى 4300 دولار، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتجدد توقعات تشديد السياسة النقدية.
وبحسب بيانات التداول الواردة في تقرير «كيتكو نيوز» المنشور في 25 سبتمبر 2026، سجل الذهب الفوري 4284.97 دولارًا للأوقية، منخفضًا 2.17% على أساس أسبوعي، رغم ارتفاعه 0.26% خلال جلسة الجمعة.
وتعرض المعدن لضغوط متواصلة بفعل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب المخاوف من استمرار التضخم المرتبط بأسعار الطاقة والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
الذهب يتراجع من 4387 دولارًا إلى قاع أسبوعي عند 4244 دولارًا
بدأ الذهب تداولات الأسبوع عند 4383.44 دولارًا للأوقية، قبل أن يسجل أعلى مستوى له عند 4387.51 دولارًا مساء الأحد. لكن محاولات الصعود لم تستمر طويلًا، مع عودة ضغوط البيع خلال الجلستين التاليتين.
وتزامن تراجع الأسعار يومي الاثنين والثلاثاء مع صعود الأسهم الأمريكية وارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، وهي عوامل قلصت جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وتسارعت الخسائر يومي الأربعاء والخميس، لتهبط الأسعار دون 4300 دولار، قبل تسجيل أدنى مستوى أسبوعي عند 4244.63 دولارًا للأوقية يوم الخميس.
عوائد السندات وتوقعات الفائدة تضغط على المعدن الأصفر
ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، إذ تزيد العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر دخلًا مثل السبائك.
كما عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات التضخم رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة، بعد رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس في الأسبوع السابق، وفقًا للمادة المنشورة.
وتؤثر هذه التوقعات في الذهب عبر مسارين رئيسيين: دعم الدولار، وزيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس.
تراجع النفط يمنح الذهب فرصة لالتقاط الأنفاس
استعاد الذهب جزءًا محدودًا من خسائره يوم الجمعة، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط وتراجع الدولار، وسط آمال متجددة في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
لكن التعافي لم يكن كافيًا لإعادة الأسعار إلى مستوى 4300 دولار، مع استمرار مخاوف التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة.
وتظل تطورات الشرق الأوسط وأسعار الطاقة من العوامل التي قد تؤثر في توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية، ومن ثم في تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة.
استطلاع كيتكو: انقسام بين المحللين وتفاؤل غالب لدى الأفراد
أظهر استطلاع «كيتكو نيوز» الأسبوعي تباينًا في توقعات المحللين بشأن حركة الذهب خلال الأسبوع المقبل.
وشارك 14 محللًا في الاستطلاع؛ توقع خمسة منهم، بنسبة 36%، ارتفاع الأسعار، بينما رجح أربعة محللين، بنسبة 29%، تراجعها. وتوقع خمسة آخرون، بنسبة 36%، تحرك الذهب في نطاق عرضي متقلب. وقد لا تجمع النسب إلى 100% بسبب التقريب.
وفي استطلاع المستثمرين الأفراد، الذي سجل 152 مشاركة، توقع 86 مشاركًا، بما يعادل 57%، ارتفاع الذهب، مقابل 35 مشاركًا توقعوا انخفاضه بنسبة 23%، فيما رجح 31 مشاركًا، بنسبة 20%، استقرار الأسعار.
وتعكس النتائج اختلافًا في النظرة قصيرة الأجل بين المحللين، مقابل استمرار الأغلبية المتفائلة بين المشاركين الأفراد، لكنها تظل استطلاعات لآراء عينة من المشاركين وليست توقعًا مؤكدًا لحركة السوق.
4400 دولار.. مستوى يراقبه المحللون
يرى مارك تشاندلر، المدير الإداري في «بانوكبيرن جلوبال فوركس»، أن الذهب قد يرتفع خلال الأسبوع المقبل، على أساس أن توقعات الاحتياطي الفيدرالي ربما اقتربت من أقصى مستويات التشدد.
لكنه أشار إلى أن تجاوز مستوى 4400 دولار للأوقية سيكون ضروريًا لإظهار تحسن ملموس في أداء المعدن.
في المقابل، قال جيمس ستانلي، كبير استراتيجيي السوق في «Forex.com»، إن استمرار الضغوط على عوائد السندات قد يدفع الذهب إلى مزيد من التراجع. واعتبر مستوى 4100 دولار منطقة دعم محتملة، في حين أشار إلى أن بقاء الأسعار فوق 4000 دولار يظل مهمًا في نظرته طويلة الأجل.
أما أليكس كوبتسكيفيتش، كبير محللي السوق في «FxPro»، فأرجع الضغوط على الذهب إلى تصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن المعدن أنهى الأسبوع دون متوسطه المتحرك لـ50 يومًا وخط دعم الاتجاه الصاعد الممتد منذ يوليو.
خلاف حول أثر الدين الأمريكي وارتفاع العوائد
يرى ريتش تشيكان، الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في «أسيت ستراتيجيز إنترناشيونال»، أن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة رفع الفائدة محدودة في ظل أعباء خدمة الدين الأمريكي، ويتوقع أن يدعم ذلك الذهب.
في المقابل، يرى آدم باتون، رئيس استراتيجية العملات في «investingLive»، أن ارتفاع عوائد السندات إلى مستويات تتجاوز 5% يزيد صعوبة منافسة الذهب للأصول المدرة للعائد، خصوصًا لدى المستثمرين الذين يقارنون بين الاحتفاظ بالمعدن والحصول على عائد من السندات.
ويتابع كيفن جرادي، رئيس «فينيكس فيوتشرز آند أوبشنز»، تطورات سوق السندات والأوضاع في الشرق الأوسط، معتبرًا أن مسار الذهب سيظل مرتبطًا بوضوح الصورة بشأن إيران وأسعار الفائدة.
بيانات الوظائف والتضخم تحت مجهر الأسواق
تترقب الأسواق الأمريكية خلال الأسبوع المقبل مجموعة من البيانات الاقتصادية التي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية، من بينها مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي وبيانات فرص العمل المتاحة، وبيانات وظائف القطاع الخاص الصادرة عن ADP، والناتج المحلي الإجمالي النهائي للربع الثاني، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي.
كما تشمل الأجندة مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريد، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر.
وستكون لهذه البيانات أهمية في تقييم قوة الاقتصاد الأمريكي واتجاه التضخم وسوق العمل، وهي عوامل تؤثر في توقعات أسعار الفائدة وعوائد السندات والدولار، وبالتالي في حركة الذهب.
ومع بقاء الأسعار دون 4300 دولار، تتجه أنظار المتعاملين إلى قدرة المعدن على استعادة هذا المستوى، بالتوازي مع متابعة عوائد السندات والبيانات الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.









