رئيس لجنة بازل يحذر: تفتت الرقابة يوسع مخاطر البنوك العابرة للحدود

حذر إريك ثيدين، رئيس لجنة بازل للرقابة المصرفية، من أن تراجع التعاون الدولي وتزايد التباين بين السلطات الرقابية قد يجعلان اكتشاف وإدارة المخاطر المالية العابرة للحدود أكثر صعوبة، في وقت أصبحت فيه المخاطر نفسها أكثر ترابطًا بين الأسواق والمؤسسات.

وقال ثيدين إن تفتت الإشراف المصرفي قد يوسع فجوات المعلومات، ويزيد فرص المراجحة التنظيمية، ويعقّد استجابة الجهات الرقابية للمخاطر الجديدة والأزمات المستقبلية.

المخاطر تتجاوز الحدود بينما الرقابة تتباعد

أوضح ثيدين، خلال المؤتمر الدولي الرابع والعشرين لمشرفي البنوك في بالي، أن التعاون بين مشرفي البنوك أصبح أكثر صعوبة بالتزامن مع زيادة ترابط المخاطر المالية.

ويرى أن اختلاف أساليب الإشراف بين الولايات القضائية قد يجعل من الأصعب تحديد المخاطر التي تنتقل بين الدول وإدارتها بصورة منسقة، خصوصًا لدى مجموعات البنوك التي تعمل في أكثر من سوق.

المراجحة التنظيمية مصدر قلق

من أبرز المخاطر التي تثيرها البيئة الرقابية المجزأة احتمال لجوء المؤسسات المالية إلى نقل بعض الأنشطة إلى أسواق ذات قواعد أقل تشددًا أو متطلبات مختلفة.

وقد يؤدي ذلك إلى ظهور ما يعرف بـالمراجحة التنظيمية، بحيث تستفيد المؤسسات من الفروق بين الأنظمة الوطنية بدل الالتزام بمستوى متقارب من المعايير عبر الأسواق.

ويحذر مسؤولو الرقابة من أن هذا التفاوت قد يضعف فعالية المعايير المشتركة ويزيد صعوبة تقييم المخاطر على مستوى المجموعات المصرفية الدولية.

الذكاء الاصطناعي يضيف تحديًا جديدًا

لا يقتصر القلق على المخاطر المصرفية التقليدية، إذ أشار ثيدين إلى أن التباعد في الرقابة قد يعقّد التنسيق بشأن مخاطر ناشئة، بينها الذكاء الاصطناعي.

وتزداد أهمية هذا الملف مع توسع البنوك في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في الائتمان وإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال والخدمات المصرفية، ما يرفع الحاجة إلى تبادل المعلومات والخبرات الرقابية عبر الحدود.

استقلال البنوك المركزية حاضر في المشهد

شدد رئيس لجنة بازل أيضًا على أهمية استقلال البنوك المركزية، في ظل الضغوط السياسية والجيوسياسية المتزايدة التي تؤثر في المؤسسات المالية حول العالم.

ويرتبط هذا الجانب بمخاوف أوسع بشأن قدرة الجهات النقدية والرقابية على اتخاذ قرارات تتعلق بالاستقرار المالي والسياسة النقدية بعيدًا عن الضغوط السياسية قصيرة الأجل.

بازل III يحتاج إلى تطبيق متسق

تعمل لجنة بازل على وضع الحد الأدنى من المعايير الدولية للرقابة الاحترازية على البنوك، وكان إطار بازل III أبرز مخرجات الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية.

ويشير خطاب ثيدين إلى أن قيمة هذه المعايير لا تعتمد فقط على تصميمها، وإنما أيضًا على اتساق تطبيقها بين الدول، لأن اختلاف التنفيذ قد يضعف المقارنة بين البنوك ويؤثر في المنافسة.

وبالتالي، فإن الحفاظ على إطار رقابي مشترك لا يتعلق بتوحيد كل التفاصيل المحلية، وإنما بمنع اتساع الفجوات التي قد تؤدي إلى مخاطر غير مكتشفة أو نقل الأنشطة إلى بيئات تنظيمية أكثر تساهلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى