ارتفاع البحر يهدد الخزانات الجوفية.. مصر تضع خطة ساحلية حتى 2100

تعمل مصر على إعداد خطة متكاملة لإدارة المناطق الساحلية حتى عام 2100، في إطار الاستعداد لتأثيرات التغير المناخي على الموارد المائية والمناطق الساحلية، مع التركيز على مخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر وتداخل المياه المالحة مع الخزانات الجوفية.
وقال هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، خلال مشاركته في جلسة بالمنتدى الأورومتوسطي للمياه في روما، إن الخزانات الجوفية الساحلية تمثل عنصرًا مهمًا في الأمن المائي، لكنها تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع مستوى البحر وزيادة معدلات السحب والتوسع العمراني والأنشطة التنموية.
وأكد أن التعامل مع هذه المناطق يحتاج إلى إدارة متكاملة تجمع بين الرصد العلمي للموارد المائية والتخطيط الساحلي والتكيف مع تغير المناخ.
المخاطر لا تتوقف عند ارتفاع مستوى البحر
وأوضح سويلم أن التأثيرات المرتبطة بتغير المناخ في المناطق الساحلية لا تقتصر على التأثيرات الظاهرة الناتجة عن ارتفاع مستوى البحر، وإنما تمتد إلى ما يحدث تحت سطح الأرض.
وأشار إلى مخاطر مرتبطة بارتفاع مناسيب المياه الجوفية وزيادة الملوحة، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات محتملة على المنشآت والطرق والمرافق والأراضي.
ولذلك، شدد وزير الري على أهمية استخدام الرصد المستمر والنماذج العلمية والاستعداد المبكر لرصد هذه التغيرات قبل تحولها إلى مخاطر أكبر على الموارد والبنية التحتية.
خطة مصرية تمتد حتى 2100
استعرض سويلم خلال الجلسة جهود مصر في إعداد خطة متكاملة لإدارة المناطق الساحلية حتى عام 2100، بالاعتماد على السيناريوهات المناخية وخرائط المخاطر.
وتتضمن الخطة دراسة تأثيرات ارتفاع منسوب سطح البحر، وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية، والتغيرات في مناسيب المياه الجوفية، إلى جانب مخاطر النحر والترسيب.
وتستهدف هذه الدراسات توفير أساس علمي يمكن الاستناد إليه عند اتخاذ قرارات التنمية والتخطيط للمناطق الساحلية خلال العقود المقبلة.
النماذج العلمية تدخل في قرارات التنمية
أكد وزير الموارد المائية والري أن نتائج الدراسات والنماذج العلمية لن تقتصر على الجانب البحثي، وإنما يمكن استخدامها في توجيه خطط التنمية والاستثمارات المستقبلية بالمناطق الساحلية.
كما أشار إلى أهمية الاستفادة من نتائج هذه الدراسات في تطوير معايير وأكواد تنفيذ المنشآت والطرق والبنية التحتية، بما يرفع قدرتها على التكيف مع التأثيرات المناخية المتوقعة.
ويعني ذلك ربط تقديرات المخاطر المناخية بقرارات التصميم والتنفيذ، بدلًا من التعامل مع آثار التغيرات المناخية بعد وقوعها.
حماية الشواطئ تحتاج إلى الانتقال من الدراسة إلى التنفيذ
قال سويلم إن مصر اكتسبت خبرات في حماية الشواطئ والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية من خلال التعاون مع شركاء دوليين.
وشدد في الوقت نفسه على أهمية الانتقال من الدراسات والمشروعات التجريبية إلى حلول قابلة للتوسع والتطبيق، وربط المعرفة العلمية بالتخطيط والاستثمار والتنفيذ الفعلي على الأرض.
وتتضمن المقاربة المصرية الجمع بين أدوات الحماية الساحلية والعمل العلمي لمتابعة التغيرات التي تطال المياه الجوفية والموارد والأنشطة القائمة في المناطق الساحلية.
التأثيرات تمتد إلى الأمن المائي
يرتبط ملف حماية الخزانات الجوفية مباشرة بالأمن المائي، إذ إن ارتفاع مستوى سطح البحر إلى جانب التغير في مناسيب المياه الجوفية يمكن أن يزيد احتمالات تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية وزيادة الملوحة.
وكان سويلم قد حذر في تصريحات سابقة من أن تغير العلاقة بين مستوى سطح البحر ومناسيب المياه الجوفية في المناطق الساحلية يمكن أن يزيد من تسرب مياه البحر إلى الخزانات وملوحة المياه الجوفية.
ومن هنا، تركز الخطة طويلة الأجل على التعامل مع المياه الجوفية باعتبارها جزءًا من منظومة الساحل، وليس موردًا منفصلًا عن التغيرات التي تحدث فوق سطح الأرض.
تعاون إقليمي لمواجهة مخاطر البحر المتوسط
أكد سويلم أن التحديات المتعلقة بارتفاع منسوب البحر وتداخل المياه المالحة مع الخزانات الجوفية لا تخص دولة واحدة، وإنما تواجه عددًا من دول البحر المتوسط.
ودعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل البيانات والخبرات والتجارب للوصول إلى حلول أكثر فاعلية، خصوصًا في القضايا التي تتجاوز الحدود وتحتاج إلى تنسيق بين الدول والمؤسسات.
وتتزامن مشاركة مصر في المنتدى الأورومتوسطي للمياه مع انعقاد المنتدى في روما خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2026، بمشاركة حكومات وخبراء ومؤسسات دولية وإقليمية لمناقشة قضايا الأمن المائي وإدارة الموارد والتكيف مع تغير المناخ.
مصر تربط البحث العلمي بالاستثمار في السواحل
اختتم سويلم بالتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين دول المتوسط والمؤسسات الدولية ومراكز البحث والجهات التمويلية، وتحويل نتائج الأبحاث والنماذج المناخية إلى برامج تنفيذية واستثمارات وإجراءات تكيف ملموسة.
وتضع الخطة الممتدة حتى 2100 إدارة المخاطر الساحلية في إطار طويل الأجل، مع التركيز على حماية الموارد المائية والنظم البيئية والبنية التحتية ورفع قدرة المناطق الساحلية على الصمود أمام آثار تغير المناخ.









