مصر تفتح مسارين مع البنك الدولي.. تمويل التعدين وضمان استثمارات البنية التحتية

تتحرك مصر ومجموعة البنك الدولي على مسارين متوازيين لتعزيز التمويل والاستثمار، أحدهما يستهدف تطوير قطاع التعدين وتوفير آليات تمويل للمشروعات وبناء القدرات، بينما يركز الآخر على إطلاق آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية بهدف جذب رأس المال الخاص وتوفير تمويل طويل الأجل بالعملة المحلية.
وجاء المساران عبر لقاءين منفصلين خلال سبتمبر، في وقت تكثف فيه الحكومة المصرية تعاونها مع مؤسسات التمويل الدولية لدعم الإصلاحات الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في المشروعات الإنتاجية والخدمية.
تمويل أولي وخارطة طريق للمعادن
ناقش المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع نامراتا ثابار، المديرة العالمية لقطاع المعادن والتعدين بمجموعة البنك الدولي، في 28 سبتمبر، سبل توفير آليات التمويل اللازمة لمشروعات التعدين، إلى جانب بناء القدرات البشرية وتطوير الخبرات الفنية.
وجرى اللقاء على هامش منتدى مصر للتعدين 2026، الذي شهد مشاركة ثابار كمتحدثة رئيسية ممثلة للبنك الدولي.
وأكد بدوي أن مصر تستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع التعدين ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6%، مقارنة بأقل من 1% حاليًا، عبر تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية.
البنك الدولي يدرس دعم مشروعات التعدين والقطاع الخاص
من جانبها، أكدت ثابار اهتمام مجموعة البنك الدولي بتوفير تمويل أولي لدعم قطاع التعدين المصري، مع التركيز على بناء القدرات وتطوير الخبرات الفنية.
كما أشارت إلى إمكانية دعم مشروعات القطاع الخاص، خصوصًا في الفوسفات والصناعات المرتبطة به، وربط شركات التعدين الناشئة بالمستثمرين والشركاء القادرين على توفير التمويل والتوسع.
ويتضمن التعاون أيضًا إعداد خارطة طريق للمعادن لتقييم الإمكانات الجيولوجية في مصر وتحديد المتطلبات اللازمة لتطوير واستغلال الثروات المعدنية وربطها بسلاسل القيمة العالمية.
رستم يدفع آلية ضمان البنية التحتية إلى مرحلة التنفيذ
وفي مسار منفصل، عقد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في 23 سبتمبر اجتماعًا رفيع المستوى مع قيادات مجموعة البنك الدولي وممثلي مؤسسات مالية وتنموية دولية، لمتابعة الخطوات النهائية لإطلاق آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية في مصر (IFGF).
وتهدف الآلية إلى توفير حلول تمويل طويلة الأجل بالعملة المحلية، وتقليل مخاطر الاستثمار، وتخفيف الضغط على الموازنة العامة، بما يسمح بزيادة مشاركة القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ المشروعات.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن مؤسسات دولية وإقليمية، من بينها البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية والبنك الأفريقي للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
ضمانات جديدة لحشد رأس المال الخاص
تستهدف الآلية المقترحة إدارة وتخفيف المخاطر الائتمانية للمشروعات ذات الجدوى الاقتصادية، مع حشد تمويلات من البنوك والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص.
وتتركز الأولويات في قطاعات تشمل الطاقة المتجددة وتحلية ومعالجة المياه والنقل الحديث والبنية التحتية، مع العمل على إتاحة تمويلات طويلة الأجل بالعملة المحلية.
وترى وزارة التخطيط أن توسيع نطاق أدوات الضمان يمكن أن يساعد في خفض مخاطر التمويل وفتح المجال أمام تدفقات استثمارية خاصة أكبر إلى مشروعات البنية التحتية.
التعدين والبنية التحتية في قلب الشراكة الجديدة
تكشف التطورات الأخيرة عن اتساع نطاق التعاون بين مصر والبنك الدولي من التمويل التقليدي للمشروعات إلى هياكل تمويل وضمان أكثر ارتباطًا بتعبئة رأس المال الخاص.
ففي التعدين، تركز الشراكة على تحويل الموارد المعدنية إلى مشروعات إنتاجية ذات قيمة مضافة، عبر التمويل وبناء القدرات وتطوير سلاسل الإمداد.
أما في البنية التحتية، فتتجه الجهود إلى إنشاء منصة ضمان قادرة على تخفيض مخاطر المشروعات وتعبئة تمويلات محلية ودولية، بما يخفف العبء عن الموارد العامة.
مصر تراهن على التمويل الدولي لزيادة مشاركة القطاع الخاص
يتزامن المساران مع توجه حكومي أوسع نحو زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وتطوير أدوات تمويل جديدة للمشروعات التي تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل.
ويعني ذلك أن التعاون مع البنك الدولي لم يعد يقتصر على تمويل مشروعات منفردة، بل يتجه بصورة متزايدة إلى تطوير أطر تمويل وضمان يمكن استخدامها على نطاق أوسع، سواء في التعدين أو البنية التحتية.
ومع استمرار العمل على خارطة طريق المعادن وآلية ضمان البنية التحتية، تركز مصر على تحويل الشراكة مع المؤسسات الدولية من الدعم الفني والتمويلي إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وجذب استثمارات خاصة مباشرة.









