6.1 تريليون دولار الآن.. صناديق الشرق الأوسط تستهدف 8.8 تريليون بحلول 2030

قفزت الأصول المدارة لدى صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 6.1 تريليون دولار بنهاية سبتمبر 2026، مع توقع وصولها إلى 8.8 تريليون دولار بحلول 2030، بزيادة محتملة تبلغ نحو 2.7 تريليون دولار خلال أقل من أربع سنوات.
وبحسب تقرير Global SWF 2026 MENA Playbook، الصادر في الأول من أكتوبر 2026، تمثل هذه التوقعات نموًا محتملًا بنحو 44% مقارنة بالمستوى الحالي، وبمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.6%، متفوقًا على الوتيرة المتوقعة لصناديق التقاعد والبنوك المركزية والمكاتب العائلية في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، لم يؤدِ تصاعد المخاطر الجيوسياسية واضطرابات التجارة والطاقة إلى توقف النشاط الاستثماري، إذ ضخت المؤسسات السيادية في المنطقة 102 مليار دولار عبر 245 صفقة خلال أول 9 أشهر من 2026.
8.8 تريليون دولار.. قفزة متوقعة في أصول الصناديق السيادية
أظهرت بيانات Global SWF أن أصول الصناديق السيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفعت بصورة حادة من نحو 2.6 تريليون دولار في 2017 إلى قرابة 6 تريليونات دولار في 2025، قبل أن تصل إلى 6.1 تريليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026.
ويقدر التقرير أن الأصول قد ترتفع إلى 8.8 تريليون دولار بحلول 2030، بفضل استمرار تدفقات رؤوس الأموال إلى الصناديق السيادية وقدرتها على الاستثمار محليًا وخارجيًا.
وبوتيرة نمو تبلغ 9.6% سنويًا، تبدو الصناديق السيادية مرشحة لقيادة نمو رأس المال الحكومي في المنطقة خلال السنوات المقبلة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى نمو أبطأ يتراوح بين 2.5% و6% لصناديق التقاعد والبنوك المركزية والمكاتب العائلية.
9.7 تريليون دولار تحت إدارة المستثمرين السياديين في 2026
لا تقتصر الكتلة المالية على صناديق الثروة السيادية وحدها، إذ بلغ إجمالي الأصول لدى الصناديق السيادية وصناديق التقاعد العامة والبنوك المركزية والمكاتب التابعة للعائلات الحاكمة نحو 9.7 تريليون دولار خلال 2026.
ويتوقع Global SWF ارتفاع هذا الرقم إلى نحو 13 تريليون دولار بحلول 2030، مع بقاء صناديق الثروة السيادية المحرك الرئيسي لهذا التوسع.
وتمنح هذه الأرقام المستثمرين السياديين في المنطقة وزنًا أكبر داخل أسواق المال العالمية، سواء عبر الاستحواذات والاستثمارات المباشرة أو المشاركة في جولات تمويل الشركات الكبرى.
102 مليار دولار في 245 صفقة خلال 9 أشهر
رغم التوترات الجيوسياسية، ضخ المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 102 مليار دولار عبر 245 صفقة خلال الفترة من يناير وحتى نهاية سبتمبر 2026.
ويمثل هذا الإنفاق نحو 39% من إجمالي قيمة الصفقات التي نفذها المستثمرون المملوكون للدول حول العالم خلال الفترة نفسها.
وإذا حافظت الصناديق على الوتيرة الحالية، يتوقع التقرير وصول استثمارات المنطقة إلى نحو 136 مليار دولار عبر 327 صفقة بنهاية 2026، وهو مستوى سيكون ثاني أعلى قيمة سنوية مسجلة، رغم بقائه دون مستويات 2025 التي تأثرت بصفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على شركة Electronic Arts.
مبادلة تقود السباق بـ26.2 مليار دولار
تصدر مبادلة نشاط الاستثمار السيادي في المنطقة خلال أول 9 أشهر من 2026، بعدما بلغت استثماراتها نحو 26.2 مليار دولار.
وجاء صندوق الاستثمارات العامة السعودي في المركز التالي باستثمارات بلغت 14 مليار دولار، ثم جهاز أبوظبي للاستثمار بـ12.2 مليار دولار، ولِعماد L’IMAD بـ10.8 مليار دولار، وجهاز قطر للاستثمار بـ10.3 مليار دولار.
ويشمل الرقم الخاص بمبادلة الاستثمارات التي نفذتها عدة شركات ومنصات تابعة لها، بينها مجلس أبوظبي للاستثمار ومبادلة كابيتال وMGX، والتي شاركت في جولات تمويل ضخمة لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مثل OpenAI وAnthropic وDatabricks.
أمريكا تستحوذ على 45.6 مليار دولار
احتفظت الولايات المتحدة بموقعها كأكبر وجهة للاستثمارات السيادية القادمة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعدما جذبت نحو 45.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بما يعادل قرابة 45% من إجمالي الاستثمارات المرصودة.
وفي المقابل، ذهب نحو 81% من قيمة الاستثمارات إلى خارج الاقتصادات المحلية، مقابل قرابة الخُمس داخل المنطقة، ما يعكس استمرار استراتيجية التنويع الخارجي للصناديق السيادية رغم الضغوط الجيوسياسية.
كما استحوذت التكنولوجيا، بما فيها الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، على نحو 28% من عدد الصفقات وما يقرب من 30% من قيمتها، لتصبح واحدة من أبرز وجهات رأس المال السيادي في المنطقة.
الحرب قد تعكس اتجاه الأموال نحو الداخل
ورغم التوسع المتوقع على المدى المتوسط، يحذر التقرير من أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة واضطرابات التجارة والطاقة قد تدفع بعض الحكومات إلى استخدام جزء من أموال الصناديق السيادية لتغطية احتياجات مالية محلية.
ويشير Global SWF إلى أن هذه الضغوط قد تقود إلى أول تراجع في الأصول المدارة للقطاع منذ 2015 إذا اتسعت الحاجة إلى السحب الحكومي، وهو ما قد ينعكس مؤقتًا على السيولة المتاحة للصفقات والاستثمارات الدولية.
وتبرز الكويت وقطر ضمن الحالات التي قد تواجه ضغوطًا أكبر، في ظل العجز المالي، مع احتمال لجوء الحكومة الكويتية إلى سحوبات إضافية من الهيئة العامة للاستثمار، واحتمال تنفيذ أول سحب حكومي من جهاز قطر للاستثمار.
ورغم هذه المخاطر، ظل الصندوقان نشطين في تنفيذ الصفقات خلال الفترة محل التقرير.
الاستثمار الدولي مستمر رغم اضطراب الأسواق
تكشف بيانات الأشهر التسعة الأولى أن التوترات الجيوسياسية لم توقف نشاط الصناديق السيادية، لكنها قد تغير وجهة استخدام رأس المال خلال الفترة المقبلة.
ففي الوقت الذي تواصل فيه الصناديق اقتناص فرص التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والأسواق الكبرى، فإن تصاعد الضغوط المالية قد يدفع بعض الحكومات إلى إعطاء أولوية أكبر للاستثمار المحلي وتمويل البنية التحتية وتنويع مصادر الدخل.
ومع ذلك، يرى التقرير أن المسار طويل الأجل لا يزال يشير إلى توسع كبير في حجم رأس المال السيادي بالمنطقة، مع إمكانية وصول أصول صناديق الثروة السيادية وحدها إلى 8.8 تريليون دولار بحلول 2030.
وبين ضغط الحرب على السيولة وتوسع الاستثمارات الخارجية، تتحول صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصورة متزايدة إلى قوة مالية عالمية تمتلك قدرة أكبر على التأثير في التكنولوجيا والأسواق ورأس المال والبنية التحتية خلال السنوات المقبلة.









