النفط يقفز 4.9%.. برنت يتجاوز 102 دولار وسط مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الخميس، مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية في ظل تقارير عن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط واحتمال استئناف الضربات على إيران في نوفمبر، بالتزامن مع استمرار ضيق أسواق الوقود وتراجع مخزونات المنتجات النفطية في الولايات المتحدة.
وبحلول الساعة 13:59 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 4.9% إلى 102.83 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر بنسبة 3.4% إلى 93.43 دولار للبرميل.
برنت يحقق أكبر مكاسب شهرية منذ يوليو
وكان عقد برنت تسليم نوفمبر، الذي انتهت صلاحيته الأربعاء، قد أغلق عند 103.50 دولار للبرميل، فيما ارتفع العقد الأكثر نشاطًا تسليم ديسمبر خلال الجلسة السابقة بنسبة 1.9% إلى 98.03 دولار.
وسجل برنت مكاسب شهرية تقارب 14% خلال سبتمبر، في أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5% خلال الشهر نفسه.
وتتحرك أسعار الخام في سوق شديدة الحساسية لتطورات الإمدادات في الشرق الأوسط، في وقت تشير فيه البيانات إلى تعافٍ جزئي في صادرات المنطقة، لكن التدفقات لا تزال دون مستويات ما قبل النزاع.
تعزيز الوجود الأمريكي يضيف علاوة مخاطر للنفط
أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات وسفنًا إضافية تابعة لسلاح مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، بما يضيف ما بين 9 آلاف و10 آلاف جندي إلى المنطقة بحلول نهاية نوفمبر.
وذكرت الصحيفة، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف الضربات على إيران خلال نوفمبر، فيما تأتي التحركات العسكرية في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.
وتضيف هذه التطورات عنصرًا جديدًا إلى مخاطر الإمدادات والنقل في منطقة تعد من أهم مراكز الطاقة العالمية، بما يدفع المتعاملين إلى تسعير احتمالات حدوث اضطرابات جديدة في تدفقات الخام.
صادرات الشرق الأوسط تتعافى لكن الفجوة لا تزال قائمة
وفي المقابل، أظهرت بيانات شركة «كيبلر» أن صادرات النفط الخام من المنتجين الرئيسيين في الشرق الأوسط ارتفعت إلى 16.328 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب على إيران في أواخر فبراير.
كما ارتفعت صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 2.446 مليون برميل يوميًا في أغسطس، في حين ارتفعت شحنات ميناء رأس تنورة إلى نحو 3.25 مليون برميل يوميًا.
ورغم هذا التعافي، ظلت صادرات المنطقة أقل بنحو 3.2 مليون برميل يوميًا من مستويات فبراير البالغة 19.513 مليون برميل يوميًا، وقدرت «كيبلر» التدفقات بأقل قليلًا من 80% من مستويات ما قبل النزاع.
كما استأنفت السعودية تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد استعادة تشغيل خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب، بما يوفر مسارًا بديلًا لشحنات الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.
انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية يدعم الأسعار
وعلى الجانب الأمريكي، جاءت بيانات المخزونات أكثر دعمًا لأسعار النفط، رغم ارتفاع مخزون الخام.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزونات الخام التجارية بنحو 922 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر إلى 427.32 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاضها.
وفي المقابل، تراجعت مخزونات البنزين بنحو 1.7 مليون برميل إلى 204.4 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المقطرات، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 2.3 مليون برميل إلى 105.2 مليون برميل.
ويشير هذا التباين إلى استمرار الضغوط في سوق المنتجات النفطية، إذ يتزامن ارتفاع مخزون الخام مع انخفاض مخزونات الوقود، في ظل تراجع نشاط التكرير.
الديزل يضيف ضغطًا جديدًا على سوق الطاقة
وتزداد أهمية سوق الديزل في تحركات النفط، مع استمرار انخفاض المخزونات الأمريكية وارتفاع الأسعار.
وقال الرئيس الأمريكي إنه لا يزال يدرس فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكية، بينما ناقشت الإدارة خيارات أخرى لتخفيف الأسعار المحلية، بما في ذلك السماح بمبيعات أوسع من الديزل المصبوغ باللون الأحمر، وفق رويترز.
وكان سعر الديزل الأمريكي قد سجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون خلال الأسبوع السابق، بينما لا تزال المخزونات عند مستويات منخفضة، ما يزيد حساسية سوق المنتجات المكررة تجاه أي نقص إضافي في الإمدادات.
الأسواق تترقب مسار المفاوضات وقرارات «أوبك+»
وتترقب أسواق النفط في الوقت نفسه تطورات الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت طهران تلقيها ردًا أمريكيًا على أحدث مقترحاتها المتعلقة باستعادة وقف إطلاق النار.
كما تتجه الأنظار إلى اجتماع «أوبك+» المقرر الأحد، وسط توقعات بأن يبقي المنتجون المستهدفات الحالية للإنتاج خلال نوفمبر، بحسب مصادر تحدثت إلى رويترز.
وبذلك يجتمع في سوق النفط حاليًا عاملان متعاكسان: تحسن نسبي في تدفقات الخام من الشرق الأوسط، مقابل مخاطر جيوسياسية وضغوط مستمرة على أسواق الوقود المكرر، ما يبقي الأسعار عرضة لتحركات حادة مع كل تطور جديد يتعلق بالإمدادات أو أمن الملاحة.









