23 شهرًا بلا توقف.. بنك الشعب الصيني يواصل تكديس الذهب رغم تصحيح سبتمبر

واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر الثالث والعشرين على التوالي، في إشارة إلى استمرار مشتريات البنك المركزي للمعدن النفيس رغم موجة التصحيح الحادة التي دفعت أسعار الذهب إلى خسارة أكثر من 6% خلال سبتمبر.
وأظهرت البيانات الرسمية أن حيازات الذهب ارتفعت إلى 77.47 مليون أونصة تروي نقية بنهاية سبتمبر 2026، مقابل 76.73 مليون أونصة في نهاية أغسطس، بزيادة قدرها نحو 740 ألف أونصة، تعادل قرابة 23 طنًا خلال شهر واحد.
بنك الشعب يواصل الشراء رغم هبوط الذهب
جاءت الزيادة في احتياطيات الذهب الصينية في شهر شهد تراجعًا قويًا لأسعار المعدن، إذ انخفض الذهب بأكثر من 6% خلال سبتمبر بعد موجة صعود قوية في الأشهر السابقة.
ورغم هذا التصحيح، لم تتوقف الصين عن إضافة الذهب إلى احتياطياتها، لتواصل بذلك سلسلة الشراء المتتالية التي بدأت قبل 23 شهرًا.
ويعني استمرار الشراء خلال فترة هبوط الأسعار أن تحركات البنك المركزي لا ترتبط فقط بالتغيرات قصيرة الأجل في سعر الذهب، وإنما تأتي ضمن إدارة أوسع لمكونات الاحتياطيات.
77.47 مليون أونصة.. زيادة جديدة في الاحتياطي
ارتفعت حيازات بنك الشعب الصيني من 76.73 مليون أونصة إلى 77.47 مليون أونصة خلال سبتمبر.
وتبلغ الزيادة الشهرية نحو 0.96% في كمية الذهب المحتفظ بها، أو ما يقارب 23 طنًا وفق تحويل الأونصة التروية إلى الوزن المتري.
وتأتي الإضافة الجديدة بعد أن سجل البنك في أغسطس أيضًا زيادة في احتياطياته، ليواصل واحدًا من أطول مسارات شراء الذهب المتواصل بين البنوك المركزية الكبرى.
قيمة الاحتياطي تنخفض رغم زيادة الكمية
في المقابل، انخفضت القيمة الدولارية لاحتياطيات الذهب الصينية إلى 323.52 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقابل 350.08 مليار دولار في أغسطس.
وبالتالي، ارتفعت الكمية الفعلية للذهب الذي يحتفظ به البنك المركزي، بينما تراجعت القيمة الدولارية الإجمالية للاحتياطي خلال الشهر نتيجة انخفاض أسعار المعدن.
وهذا الفارق مهم عند قراءة البيانات؛ إذ إن انخفاض قيمة الاحتياطي لا يعني أن الصين باعت جزءًا من الذهب، بل إن البيانات تظهر في الوقت نفسه زيادة الكمية المحتفظ بها.
الذهب عند 4147 دولارًا بعد خسائر سبتمبر
جاءت المشتريات الصينية في وقت دخل فيه الذهب أكتوبر بعد موجة بيع قوية.
وتداول الذهب الفوري قرب 4147.47 دولار للأونصة خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أنهى سبتمبر بخسارة تجاوزت 6%، تحت ضغط ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وتغير توقعات السياسة النقدية.
وتشير حركة السعر إلى أن السوق انتقلت من مستويات قياسية اقتربت من 4700 دولار للأونصة خلال أغسطس إلى منطقة 4100 دولار تقريبًا مع نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر.
الشراء الرسمي يظل عامل دعم للسوق
يمثل استمرار مشتريات البنوك المركزية أحد العوامل التي يمكن أن تحد من ضغوط البيع على الذهب، خصوصًا في فترات ارتفاع العوائد والدولار.
وتكتسب تحركات الصين أهمية خاصة بسبب حجم احتياطياتها، إذ إن استمرار إضافة الذهب إلى الاحتياطيات الرسمية يوفر مصدر طلب مستقلًا نسبيًا عن تحركات المستثمرين في الأسواق المالية.
وفي الوقت نفسه، لا يعني استمرار المشتريات الرسمية أن أسعار الذهب ستتحرك صعودًا بصورة تلقائية، إذ تظل السياسة النقدية الأمريكية والعوائد والدولار من أبرز العوامل المؤثرة في السعر على المدى القصير.
الصين تواصل تنويع الاحتياطيات
تندرج الزيادة الجديدة ضمن اتجاه أوسع نحو تعزيز حيازة الذهب داخل الاحتياطيات الرسمية الصينية.
وتظهر بيانات سبتمبر أن حجم الذهب ارتفع بينما انخفضت قيمته الدولارية، وهو ما يعكس بوضوح تأثير حركة الأسعار على تقييم الاحتياطيات إلى جانب قرار الإضافة الفعلي.
ومع استمرار سلسلة الشراء للشهر الثالث والعشرين، يظل السؤال الأهم بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان بنك الشعب سيواصل زيادة حيازاته بالوتيرة نفسها خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا إذا بقي الذهب تحت ضغط العوائد المرتفعة.









