محضر الفيدرالي: معظم الأعضاء يرجحون رفع الفائدة مجددًا قبل نهاية العام

كشف محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأمريكية أن معظم أعضاء الاحتياطي الفيدرالي رأوا أن رفعًا آخر لسعر الفائدة سيكون مناسبًا على الأرجح قبل نهاية عام 2026، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وتصاعد الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والاستثمارات القوية في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وأظهر المحضر أن جميع المشاركين في اجتماع 15 و16 سبتمبر أيدوا رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4%، في أول زيادة للفائدة منذ 2023، دون تسجيل أي أصوات معارضة.

معظم أعضاء الفيدرالي يفضلون رفعًا جديدًا

أوضح المحضر أن معظم المشاركين توقعوا أن تكون زيادة أخرى في النطاق المستهدف لسعر الفائدة مناسبة على الأرجح بحلول نهاية العام، مع التشديد في الوقت نفسه على أن القرارات المقبلة ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية الواردة وتغيرات توقعات التضخم وسوق العمل وتوازن المخاطر.

ورأى عدد كبير من المسؤولين أن رفع الفائدة يمثل إجراءً مناسبًا لإدارة المخاطر، ويوفر حماية من احتمال استمرار التضخم فوق المستهدف، سواء نتيجة قوة الطلب بأكثر من المتوقع أو بفعل صدمات جديدة في جانب المعروض.

وأشار المحضر إلى أن بعض المشاركين اعتبروا سعر الفائدة الحالي غير مقيد للاقتصاد أو مقيدًا بدرجة طفيفة فقط، وهو ما يترك مجالًا أمام تشديد إضافي للسياسة النقدية إذا ظلت ضغوط الأسعار مرتفعة.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى مصدر جديد للضغوط التضخمية

وبرز الذكاء الاصطناعي بصورة لافتة في مناقشات الفيدرالي بشأن التضخم، إذ أشار عدة أعضاء إلى أن الاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تسهم في زيادة الضغوط السعرية.

ورأى عدد من المشاركين أن تأثير توسع الذكاء الاصطناعي على أسعار السلع الأساسية بدا في ازدياد، في الوقت الذي بدأت فيه آثار ارتفاع الرسوم الجمركية في التراجع نسبيًا.

كما أشار بعض المسؤولين إلى أن توسع استثمارات الذكاء الاصطناعي قد يدفع الطلب الكلي إلى تجاوز قدرة الاقتصاد على زيادة المعروض خلال المدى المتوسط، بما يضيف ضغطًا صعوديًا إلى التضخم.

التضخم لا يزال أعلى بكثير من هدف 2%

أفاد محضر الاجتماع بأن التضخم ظل مرتفعًا ولم يحقق تقدمًا كافيًا نحو هدف الفيدرالي البالغ 2% خلال الأشهر الأخيرة.

وقدّر فريق العمل أن التضخم السنوي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بلغ 3.8% في أغسطس، بينما سجل التضخم الأساسي 3.4%، مع الإشارة إلى مساهمة أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف المدخلات والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب ارتفاع أسعار بعض السلع المرتبطة بالتوسع في الذكاء الاصطناعي.

وتوقع المشاركون بقاء التضخم مرتفعًا على المدى القريب قبل أن يتراجع تدريجيًا نحو مستوى 2% على المدى المتوسط، لكنهم قيّموا مخاطر التضخم بأنها تميل إلى الاتجاه الصعودي.

أسعار الطاقة تزيد مخاطر عودة التضخم

ولم يربط مسؤولو الفيدرالي الضغوط التضخمية بالذكاء الاصطناعي وحده، إذ أشاروا أيضًا إلى تأثير التطورات الجيوسياسية التي رفعت أسعار النفط والوقود المكرر.

وحذر عدد من المشاركين من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول قد يسمح بانتقال الزيادة في تكاليف قطاعات محددة إلى أسعار أوسع نطاقًا، ما قد يجعل التضخم أكثر استمرارًا ويزيد من صعوبة إعادته إلى هدف البنك المركزي.

كما أبدى بعض المشاركين قلقًا من أن استمرار التضخم فوق 2% لأكثر من خمس سنوات قد يبدأ في التأثير على توقعات التضخم وقرارات الأجور والأسعار.

الفيدرالي يرى الاقتصاد الأمريكي أكثر قوة

في المقابل، رسم المحضر صورة أكثر تماسكًا للاقتصاد الأمريكي مقارنة بتوقعات اجتماع يوليو، إذ أشار فريق العمل إلى أن النشاط الاقتصادي كان يتوسع بوتيرة قوية، مدفوعًا باستثمارات الشركات ومرونة الإنفاق الاستهلاكي وتحسن الأوضاع المالية.

كما أصبحت توقعات النمو الاقتصادي وسوق العمل أقوى مقارنة بالتقديرات التي أُعدت للاجتماع السابق، بينما توقع المشاركون استمرار استقرار سوق العمل وبقاء معدل البطالة قريبًا من مستوياته الحالية.

وقال المسؤولون إن المخاطر المحيطة بالتوظيف والنمو الاقتصادي تبدو متوازنة إلى حد كبير، في حين ظلت المخاطر الخاصة بالتضخم تميل إلى الجانب الصعودي.

الأسواق لا تتوقع رفعًا فوريًا في أكتوبر

ورغم لهجة المحضر الأكثر تشددًا، لا تعكس توقعات الأسواق حاليًا احتمالًا قويًا لرفع الفائدة في اجتماع 27 و28 أكتوبر، إذ يميل المستثمرون إلى ترقب الإشارات الجديدة من بيانات التضخم وسوق العمل قبل تحديد موعد الزيادة المقبلة.

وأظهر تقييم الأسواق بعد صدور المحضر استمرار الرهان على إبقاء الفائدة في نطاق 3.75%-4% خلال اجتماع أكتوبر، مع ارتفاع احتمالات زيادة جديدة في ديسمبر.

الذهب يتراجع بعد صدور المحضر

وانعكست لهجة الفيدرالي على أسواق المعادن النفيسة، إذ تراجع الذهب إلى قرب أدنى مستوياته خلال الجلسة بعد صدور المحضر، مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة، وهما عاملان يضغطان عادة على جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.

وسجل الذهب الفوري نحو 4113.89 دولار للأونصة، منخفضًا قرابة 1.2%، فيما استقرت العقود الآجلة لشهر ديسمبر عند 4140.70 دولار، بتراجع 1.1% عند التسوية.

السياسة النقدية تدخل مرحلة أكثر حساسية

ويكشف محضر سبتمبر أن الفيدرالي يدخل المرحلة المقبلة من دورة التشديد وسط معادلة أكثر تعقيدًا؛ فالاقتصاد لا يزال قويًا بما يكفي لتحمل فائدة مرتفعة، وسوق العمل يبدو مستقرًا، لكن التضخم لم ينخفض بالسرعة المطلوبة.

وفي الوقت نفسه، أصبح الذكاء الاصطناعي نفسه عنصرًا اقتصاديًا مؤثرًا في قرارات السياسة النقدية، بعدما تحولت طفرة الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية والإنفاق المرتبط بها إلى مصدر محتمل لزيادة الطلب والتكاليف.

وبذلك يظل الباب مفتوحًا أمام رفع آخر للفائدة قبل نهاية العام، لكن توقيته وحجمه سيظلان رهينين ببيانات التضخم والوظائف وأسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية خلال الأسابيع المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى