أسبوع متقلب للذهب.. عيار 21 يفقد 130 جنيهًا تحت ضغط الدولار والفائدة الأمريكية

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تحركات متقلبة خلال الأسبوع الجاري، متأثرة بتغيرات الأسعار العالمية وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب حركة الدولار أمام الجنيه، وسط استمرار حالة الترقب للبيانات الاقتصادية المؤثرة في اتجاهات المعدن النفيس.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6105 جنيهات خلال تعاملات الخميس، مستقرًا مقارنة بختام تعاملات الأربعاء، وفق أحدث بيانات «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية».

وكان الذهب قد بدأ الأسبوع عند مستويات أعلى، قبل أن يتعرض لضغوط بيعية أعادت الأسعار إلى مستويات أقل، في الوقت الذي حاولت فيه الأوقية العالمية استعادة جانب من خسائرها الأخيرة، بدعم من تغير توقعات الأسواق بشأن الفائدة الأمريكية.

وخلال تعاملات الاثنين، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام السبت، ليسجل 6150 جنيهًا، بالتزامن مع ارتفاع الأوقية عالميًا بنحو 26 دولارًا إلى 4167 دولارًا.

وفي تعاملات الأربعاء، عاد الذهب المحلي إلى التراجع، إذ فقد عيار 21 نحو 40 جنيهًا خلال الجلسة، بعدما افتتح التعاملات عند 6145 جنيهًا وأنهاها عند 6105 جنيهات، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 68 دولارًا.

واستقر عيار 21 عند مستوى 6105 جنيهات في تعاملات الخميس، في وقت ارتفعت فيه الأوقية عالميًا بنحو 20 دولارًا إلى 4122 دولارًا، لتستعيد جزءًا من خسائر الجلسة السابقة، بحسب بيانات «مرصد الذهب».

حركة الأسعار المحلية خلال الأسبوع

وبالنظر إلى حركة الأسبوع، يتضح أن الذهب المحلي لم يتحرك في اتجاه واحد، إذ تداخلت تأثيرات الأسواق العالمية مع حركة سعر الصرف والطلب المحلي، وهو ما أدى إلى تباين نسبي بين أداء الجرام في مصر ونظيره في الأسواق العالمية.

وكان جرام الذهب عيار 21 قد أنهى الأسبوع السابق عند 6130 جنيهًا، بعدما افتتحه عند 6235 جنيهًا، مسجلًا تراجعًا قدره 105 جنيهات، بما يعادل نحو 1.7%.

وعلى مستوى الأسعار الأخرى، بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 خلال أحدث تعاملات نحو 6977 جنيهًا، فيما سجل عيار 18 نحو 5233 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 48840 جنيهًا، دون احتساب المصنعية.

وتعكس هذه المستويات استمرار حساسية السوق المحلية للتحركات العالمية، خاصة مع تغير اتجاهات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، إلى جانب تطورات الطلب والعرض داخل السوق المصرية.

ولا تعتمد حركة الذهب في مصر على سعر الأوقية العالمية فقط، إذ يتأثر السعر المحلي أيضًا بسعر صرف الدولار أمام الجنيه، فضلًا عن مستويات العلاوة أو الخصم السعري، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف نسب الصعود والهبوط محليًا عن الأسواق العالمية.

وساهم ارتفاع الدولار أمام الجنيه في الحد من حدة خسائر الذهب بالسوق المصرية خلال الأسبوع السابق، مقارنة بنسبة التراجع التي سجلتها الأوقية العالمية خلال الفترة نفسها، وفق تقييم «مرصد الذهب».

الأوقية العالمية تحت ضغط الدولار والفائدة

على الصعيد العالمي، تعرض الذهب لضغوط قوية خلال الفترة الأخيرة نتيجة ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب مخاوف مرتبطة بالتضخم وتكاليف الطاقة.

وفقدت الأوقية نحو 144 دولارًا خلال الأسبوع السابق، بما يعادل قرابة 3.4%، متراجعة من 4285 دولارًا إلى 4141 دولارًا، مسجلة خسائر للأسبوع الثاني على التوالي.

لكن المعدن بدأ في استعادة بعض قوته مع إعادة الأسواق تقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤًا في سوق العمل، وهو ما عزز توقعات التريث في تشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات الوظائف الأمريكية إضافة 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%، إلى جانب خفض تقديرات التوظيف لشهري يوليو وأغسطس بإجمالي 60 ألف وظيفة.

كما تباطأ نمو متوسط الأجر بالساعة إلى 0.1% على أساس شهري و3% على أساس سنوي، بما يشير إلى تراجع ضغوط الأجور، وهو عامل يمكن أن يدعم توجهات أكثر حذرًا تجاه أسعار الفائدة.

وبحسب أداة «فيد ووتش»، تراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر إلى نحو 18%، بينما ظلت احتمالات الرفع في ديسمبر عند نحو 81%، بما يعكس توقعات بتأجيل التشديد دون استبعاده نهائيًا.

الفائدة الأمريكية ترسم اتجاه الذهب

تمثل توقعات أسعار الفائدة أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ إن ارتفاع الفائدة وعوائد السندات يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن الذي لا يحقق دخلًا دوريًا.

وفي المقابل، فإن تراجع توقعات رفع الفائدة يمنح الذهب مساحة أكبر للتعافي، خاصة عندما تتزامن هذه التطورات مع ضعف بعض مؤشرات سوق العمل وتراجع الضغوط على الأجور.

إلا أن تراجع رهانات رفع الفائدة لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط على الذهب، إذ لا تزال قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات عاملين مهمين في تحديد قدرة المعدن على مواصلة الصعود.

وتزداد أهمية البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، لأنها ستحدد مدى قدرة الأسواق على إعادة تسعير توقعاتها لمسار السياسة النقدية، وبالتالي اتجاهات الدولار والعوائد والذهب.

ويترقب المستثمرون مؤشرات التضخم والنشاط الاقتصادي وسوق العمل، باعتبارها عناصر رئيسية في تقييم احتمالات استمرار التشديد النقدي أو انتقال السياسة إلى مسار أكثر تيسيرًا.

وتشير حركة الذهب خلال الأيام الأخيرة إلى استمرار حالة الصراع بين عوامل الدعم والضغط، مع قدرة المعدن على التعافي سريعًا بعد التراجعات، لكنه يواجه مقاومة من ارتفاع العوائد وقوة العملة الأمريكية.

مشتريات البنوك المركزية تمنح الذهب دعمًا

ولا تقتصر عوامل دعم الذهب على السياسة النقدية، إذ تواصل البنوك المركزية تعزيز الطلب الرسمي على المعدن، وهو اتجاه يمثل أحد أهم مصادر الدعم الهيكلي للأسعار على المدى الطويل.

وكشف مجلس الذهب العالمي عن صافي مشتريات معلنة للبنوك المركزية بلغ 39 طنًا خلال أغسطس، ليرتفع إجمالي المشتريات المعلنة منذ بداية العام إلى 170 طنًا.

وتصدرت الصين مشتريات أغسطس بإضافة نحو 20 طنًا، تلتها أوزبكستان وبولندا بواقع 8 أطنان لكل منهما، في مؤشر على استمرار الطلب الرسمي على المعدن كجزء من إدارة الاحتياطيات.

كما واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب خلال سبتمبر، بإضافة نحو 740 ألف أوقية، تعادل قرابة 23 طنًا، ليواصل الشراء للشهر الثالث والعشرين على التوالي.

وارتفع إجمالي احتياطيات الصين إلى 77.47 مليون أوقية، بما يعادل نحو 2409.6 طن، مقابل 76.73 مليون أوقية في نهاية أغسطس، وفق البيانات المنشورة عن بنك الشعب الصيني.

ويعكس استمرار مشتريات البنوك المركزية توجهًا طويل الأجل لتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر، وهو ما يمكن أن يوفر للذهب قاعدة طلب مستقرة، حتى خلال فترات تعرض الأسعار لضغوط قصيرة الأجل.

ترقب البيانات يحدد مسار الأسعار

تدخل أسعار الذهب في مصر المرحلة المقبلة وسط حالة من الترقب، مع انتظار بيانات اقتصادية أمريكية جديدة يمكن أن تؤثر في توقعات الفائدة والدولار وعوائد السندات، وبالتالي في حركة الأوقية العالمية.

وتترقب الأسواق بيانات طلبات إعانة البطالة الأمريكية وتجارة الجملة، إلى جانب القراءة الأولية لمسح ثقة المستهلكين بجامعة ميشيجان، قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي في 14 أكتوبر.

ويمثل مؤشر أسعار المستهلكين أهمية خاصة للأسواق، لأنه يقدم إشارات جديدة بشأن اتجاه الضغوط التضخمية، وبالتالي مدى الحاجة إلى استمرار السياسة النقدية المشددة خلال الفترة المقبلة.

وبالنسبة للسوق المصرية، ستظل حركة سعر الدولار أمام الجنيه عاملًا حاسمًا في تحديد مدى انعكاس التغيرات العالمية على أسعار الذهب المحلية، إلى جانب تطورات الطلب والعرض والعلاوة السعرية.

ومن ثم، فإن استمرار تعافي الذهب يحتاج إلى تراجع مستدام في عوائد السندات، وهدوء توقعات التضخم، وتراجع الضغوط على الدولار، بالتزامن مع استمرار الطلب الرسمي والاستثماري على المعدن.

ويرى «مرصد الذهب» أن الفترة المقبلة ستشهد استمرار حساسية الأسعار للبيانات الاقتصادية الأمريكية، مع بقاء مشتريات البنوك المركزية والتحوط من المخاطر الاقتصادية عوامل داعمة للذهب، مقابل الضغوط الناتجة عن الدولار والعوائد المرتفعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى