تايوان تتفوق على بريطانيا في القيمة السوقية للاسهم بـ 4.3 تريليون دولار بفضل AI

تشهد أسواق الأسهم العالمية تحولًا هيكليًا كبيرًا مدفوعًا بطفرة الذكاء الاصطناعي، حيث ساهم النمو السريع لقطاع أشباه الموصلات في دفع أسواق آسيا، وعلى رأسها تايوان وكوريا الجنوبية، إلى مستويات تفوق بعض الأسواق الأوروبية الكبرى.

وبحسب بيانات سوقية نقلتها بلومبرج، بلغت القيمة السوقية لسوق الأسهم في تايوان نحو 4.3 تريليون دولار، متجاوزة المملكة المتحدة، لتصبح من أبرز أسواق المال عالميًا، في حين تقترب كوريا الجنوبية من اللحاق بها بفارق لا يتجاوز 140 مليار دولار، وسط أداء قوي لأسهم التكنولوجيا.

ويأتي هذا الصعود مدفوعًا بالأداء الاستثنائي لشركات أشباه الموصلات، وعلى رأسها TSMC في تايوان، إلى جانب Samsung Electronics وSK Hynix في كوريا الجنوبية، والتي استفادت بشكل مباشر من الطلب المتسارع من شركات الذكاء الاصطناعي مثل Nvidia، ما رفع تقييماتها السوقية بشكل كبير.

في المقابل، لا تزال الأسواق الأوروبية تميل إلى القطاعات التقليدية مثل البنوك والصناعة، ما جعلها أقل استفادة من موجة التحول التكنولوجي، بينما تحولت المؤشرات الآسيوية إلى ما يشبه “الاستثمار المباشر” في دورة الذكاء الاصطناعي الفائقة.

ويصف محللون في فيديليتي إنترناشونال أشباه الموصلات بأنها أصبحت بمثابة “النفط الجديد” للاقتصاد العالمي، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه في تشغيل البنية التحتية الرقمية الحديثة، بما في ذلك الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن الناتج المحلي للدول الآسيوية لا يزال أقل من اقتصادات مجموعة السبع، فإن تركيزها على التصنيع عالي التقنية والهوامش الربحية المرتفعة جعلها مركز جذب رئيسي لرأس المال العالمي الباحث عن فرص النمو في العقد القادم.

ومن ناحية أخرى، يشير محللون في JPMorgan إلى أن موجة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في عدد محدود من الشركات، بل بدأت تمتد عبر سلسلة التوريد بالكامل، ما يعزز من سيولة الأسواق الآسيوية ويزيد من مرونتها أمام التقلبات العالمية.

ورغم التوترات الجيوسياسية وعدم الاستقرار في بعض المناطق، فإن الطلب العالمي على قوة الحوسبة المتقدمة لا يزال قويًا، حيث يُنظر إلى قطاع الرقائق باعتباره أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.

وتشير التوقعات إلى أن استمرار ارتفاع الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي سيعزز من موقع شركات شمال آسيا، التي تجمع بين التفوق الصناعي والابتكار الهندسي وحجم الإنتاج، ما يمنحها ميزة تنافسية طويلة الأمد في خريطة الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى