جيه بي مورغان : تراجع قدرة المستهلكين على مواجهة الصدمات الاقتصادية

حذر بنك جيه بي مورغان تشيس من تنامي الضغوط التي يفرضها التضخم على المستهلكين الأمريكيين، رغم استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي ومرونة الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة الحالية.
التضخم يضغط على المستهلك رغم قوة الإنفاق
وقالت ماريان ليك، الرئيسة التنفيذية لقطاع الخدمات المصرفية للأفراد والمجتمعات في البنك، إن المؤسسة تراقب عن كثب أوضاع المستهلكين في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة، مشيرة إلى وجود شريحة متزايدة من الأسر لم تعد زيادات الأجور لديها قادرة على مواكبة ارتفاع الأسعار.
وأضافت ليك، خلال مشاركتها في مؤتمر مورغان ستانلي للقطاع المالي الأمريكي في نيويورك، أن المؤشرات الحالية لا تعكس ضغوطًا حادة على الإنفاق، إلا أن استمرار التضخم لفترة أطول قد يضعف قدرة العديد من الأسر على التكيف مع تكاليف المعيشة المرتفعة.
وأكدت أن المستهلك الأمريكي لا يزال يتمتع بدرجة من المرونة، وأن مستويات الإنفاق ما زالت قوية، لكن البنك يلاحظ زيادة تدريجية في عدد الأفراد الذين تتآكل قدرتهم الشرائية بسبب الفجوة بين نمو الأجور وارتفاع الأسعار.
“غولدمان ساكس” يكشف تحول في سلوك المستهلك
وتأتي هذه التصريحات بعد تحذيرات مماثلة أطلقها ديفيد سولومون الرئيس التنفيذي لـ غولدمان ساكس، الذي توقع أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 تغيرات في سلوك المستهلكين إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية.
وسجل التضخم الأمريكي في أبريل أسرع وتيرة نمو خلال ثلاث سنوات، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب مع إيران، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر الأمريكية.
وأوضحت ليك أن الاحتياطيات النقدية التي تراكمت لدى الأسر خلال فترة جائحة كورونا تراجعت تدريجيًا وعادت إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما يقلل قدرة المستهلكين على مواجهة أي صدمات اقتصادية أو ارتفاعات إضافية في الأسعار.
كما أشارت إلى أن سوق العمل لا يزال داعمًا للاقتصاد الأمريكي، إلا أن الطلب على العمالة أصبح أقل قوة مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما قد يحد من وتيرة نمو الأجور مستقبلاً.
وفي المقابل، ساهمت الزيادات في المبالغ المستردة من الضرائب وانخفاض بعض الالتزامات الضريبية في تخفيف جزء من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر منخفضة الدخل، إلا أن البنك يرى أن عامل الوقت سيظل حاسمًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وكشفت ليك أن ما بين 20% و25% من الأموال الإضافية الناتجة عن زيادة المبالغ المستردة من الضرائب تم إنفاقها خلال أول شهرين من موجة ارتفاع أسعار الطاقة، ما يعكس سرعة تأثر الأسر محدودة الدخل بالتضخم.
ورغم هذه التحديات، أكد جيه بي مورغان استمرار قوة الطلب على منتجاته المصرفية، متوقعًا أن يتجاوز نمو القروض خلال عام 2026 متوسط النمو المسجل في القطاع المصرفي الأمريكي، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي وإن كان وسط حالة من الحذر بشأن المسار المستقبلي للتضخم.









