برنت يهبط 1.9% ليصل 114.51 دولار.. هل تهدئ الوساطة القطرية أسواق النفط؟

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، مع تنامي الآمال في احتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد ارتفاعات قوية سجلتها السوق الأسبوع الماضي، إلا أن استمرار الهجمات على السعودية ومخاطر اضطراب الإمدادات أبقيا المستثمرين في حالة حذر.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.21 دولار، أو 1.89%، إلى 114.51 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.23 دولار، أو 2.16%، إلى 101.04 دولار للبرميل، بحلول الساعة 04:26 بتوقيت غرينتش.
وجاء التراجع بعد صعود النفط الأسبوع الماضي إلى مستويات قاربت أعلى مستوياته في ستة أشهر، مدفوعًا بمخاوف أمن الطاقة وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
الوساطة القطرية تضغط على الأسعار بعد مكاسب أسبوعية
تراجعت الأسعار مع ورود مؤشرات على تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي، إذ أفاد مسؤول مطلع بأن وسطاء قطريين توجهوا إلى طهران يوم الأحد ضمن جهود لتهدئة التوترات بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت يوم الجمعة بنحو 3 دولارات للبرميل، عقب هجمات أعلن الحوثيون المدعومون من إيران تنفيذها في السعودية، ما أثار مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة.
وأنهى خام برنت الأسبوع مرتفعًا بنحو 6%، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب أسبوعية بلغت 2.3%.
وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط، إن المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط تراجعت مؤقتًا، لكنها حذرت من أن هذا الهدوء قد لا يستمر.
وأضافت أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تبدد توقعات الأسواق بإمكانية توجيه ضربات لإيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، ما يرجح استمرار التقلبات مع ميل المخاطر نحو ارتفاع الأسعار.
هجمات السعودية تبقي مخاطر الإمدادات قائمة
رغم تحركات الوساطة، استمرت الهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ إذ أعلن الحوثيون استهداف مطار ومنشآت نفطية في السعودية يوم السبت، بينما أعلنت المملكة يوم الأحد اعتراض مزيد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتعزز هذه التطورات المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات التي قد تؤثر في تدفقات الطاقة من المنطقة، حتى مع ظهور مؤشرات على محاولات تهدئة التوترات السياسية والعسكرية.
ويعكس تراجع الأسعار في التعاملات المبكرة إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر، لكنه لا يعني بالضرورة تحسنًا جوهريًا في وضع الإمدادات العالمية.
مضيقا هرمز وباب المندب في قلب أزمة الطاقة
لا تزال تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير، تلقي بظلالها على أسواق الطاقة، في ظل اضطرابات حركة الشحن التجاري عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهما من الممرات البحرية المهمة لتجارة النفط والطاقة.
وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم رؤى السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن التراجع الحالي يبدو مرتبطًا بتعديل المراكز الاستثمارية وإدارة المخاطر أكثر من كونه انعكاسًا لتحسن ملموس في أساسيات الإمدادات.
ويشير هذا التقييم إلى أن السوق لا تزال عرضة لتحركات حادة مع تغير التوقعات بشأن مسار الصراع وحركة الشحن، خصوصًا إذا تجددت الهجمات أو تعطلت تدفقات النفط عبر الممرات الرئيسية.
أرامكو تعزز مرونة الإمدادات بتخزين النفط في سنغافورة
في تحرك مرتبط بأمن الإمدادات، أعلن وزيرا الطاقة السعودي والسنغافوري يوم الاثنين أن شركة أرامكو السعودية تعتزم بدء تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتبارًا من النصف الثاني من عام 2027.
ويستهدف الترتيب تعزيز مرونة سلسلة إمداد الشركة في المنطقة، في وقت تواجه فيه تجارة الطاقة تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات الشحن.
وكالة الطاقة الدولية تستبعد عودة الأسواق سريعًا إلى مستويات ما قبل الحرب
حذر فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، من أن أسواق الطاقة لن تعود في عام 2027 إلى الأوضاع التي كانت عليها قبل الحرب المرتبطة بإيران، في إشارة إلى استمرار تداعيات الأزمة على الإمدادات والتجارة العالمية.
وبين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد، تظل أسعار النفط رهينة التطورات الميدانية والدبلوماسية، فيما يراقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة على سلامة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز وباب المندب، ومدى انعكاسها على توازن العرض والطلب.









