بنك أوف أمريكا: الأسواق الآسيوية الناشئة أكثر صلابة أمام الصدمات العالمية

كشف بنك أوف أمريكا في تقرير حديث أن الأسواق الآسيوية الناشئة أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية مقارنة بالدورات الاقتصادية السابقة، بما في ذلك أزمات كبرى مثل الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينيات، وصدمات تقليص التحفيز 2015، مدعومة بتحسن واضح في مراكز الحساب الجاري وارتفاع احتياطيات البنوك المركزية في المنطقة.
توازنات خارجية قوية تقلص مخاطر التمويل
أوضح التقرير أن الفوائض التجارية الناتجة عن نمو صادرات القطاعات غير النفطية لعبت دورًا رئيسيًا في تعزيز التوازنات الخارجية، مما ساهم في الحد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. هذا التحسن ساعد على تقليص مخاطر أزمات السيولة الخارجية وتقليل الاعتماد على التمويل الأجنبي.
وأشار إلى أن الاقتصادات الآسيوية باتت أقل عرضة لتقلبات رؤوس الأموال، مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت ضغوطًا حادة على ميزان المدفوعات، وهو ما انعكس إيجابًا على استقرار الأسواق المالية.
تضخم معتدل يقلل الحاجة لتشديد السياسة النقدية
فيما يتعلق بـ التضخم، أكد التقرير أن مستوياته في آسيا لا تزال تحت السيطرة، حيث تتراوح بين مستويات منخفضة وأحيانًا سلبية، مع بقائها دون المستهدفات الرسمية لمعظم البنوك المركزية.
هذا الوضع يمنح صناع القرار مرونة أكبر، ويقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بشكل واسع، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وعلى عكس ذلك، تواجه الأسواق المتقدمة مستويات تضخم مرتفعة دفعت إلى إعادة تسعير مسار أسعار الفائدة.
واستثنى التقرير بنك اليابان من هذا الاتجاه، مشيرًا إلى أنه يتبنى نهجًا أكثر حذرًا، مع تأجيل أي زيادات محتملة في الفائدة، في ظل استمرار المخاوف من التأثيرات الانكماشية.
تعافٍ سريع رغم تقلبات أسعار الطاقة
لفت التقرير إلى أن تجربة عام 2022 تمثل نموذجًا مهمًا، حيث تسببت صدمة الطاقة المرتبطة بـ الحرب الروسية الأوكرانية في تراجعات حادة بأسواق آسيا، قبل أن تعود إلى الصعود القوي مع انخفاض أسعار النفط دون 100 دولار للبرميل.
وأشار إلى أن السيناريو الحالي يعكس نمطًا مشابهًا، حيث شهدت الأسواق تراجعًا أوليًا، ثم عادت لتقود موجة التعافي العالمية، خاصة مع تراجع أسعار الخام عقب وقف إطلاق النار، رغم بقائها أعلى من مستويات ما قبل الأزمة.
الذكاء الاصطناعي والتجارة يدعمان النمو
أكد بنك أوف أمريكا أن التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز محركات النمو في آسيا، خاصة في كوريا الجنوبية وتايوان، نظرًا لدورهما المحوري في سلاسل توريد مراكز البيانات عالميًا.
كما أشار التقرير إلى أن بعض الدول مثل ماليزيا وإندونيسيا استفادت من ارتفاع أسعار الطاقة، في حين تمكنت الصين من امتصاص الصدمة بفضل تنويع مصادر الطاقة وامتلاكها مخزونات كبيرة من النفط، إلى جانب قدراتها المتقدمة في تصنيع معدات الطاقة النظيفة.
أسواق أكثر مرونة في مواجهة المستقبل
خلص التقرير إلى أن الأسواق الآسيوية الناشئة باتت تتمتع بدرجة أعلى من المرونة الاقتصادية، مدعومة بإصلاحات هيكلية وتحسن المؤشرات الكلية، ما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة التقلبات العالمية في المستقبل.









