انهيار الذهب عالميًا.. أسوأ خسارة شهرية منذ 2008 والدولار يوجه الضربة القاضية للمعدن الأصفر

تلقى الذهب العالمي ضربة قوية مع نهاية تعاملات يونيو، بعدما هبط إلى أدنى مستوياته السنوية، ليسجل أسوأ أداء شهري منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، في ظل قوة الدولار الأمريكي وتصاعد توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3% ليصل إلى 3965.51 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.5% إلى 3975.92 دولارًا للأوقية، مسجلة أدنى مستوياتها منذ أوائل نوفمبر الماضي، وسط موجة بيع واسعة اجتاحت أسواق المعادن النفيسة.
خسائر تاريخية.. الذهب يسجل أسوأ شهر منذ 2008
تكبد المعدن الأصفر خسائر بلغت 12.8% خلال يونيو، في أكبر تراجع شهري منذ عام 2008، ليواصل خسائره للشهر الرابع على التوالي، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في شهية المستثمرين بعيدًا عن الملاذات الآمنة.
ويرى متعاملون أن ارتفاع الدولار، إلى جانب زيادة عوائد السندات الأمريكية، دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب، خاصة مع تزايد التوقعات برفع جديد لأسعار الفائدة خلال العام الجاري.
الفيدرالي والتضخم يشعلان موجة الهبوط
جاءت الضغوط على أسعار الذهب بعد تبني الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لهجة أكثر تشددًا خلال اجتماعه الأخير، حيث أشار عدد من مسؤولي البنك المركزي إلى ضرورة استمرار رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية.
كما عززت المخاوف من التضخم الجامد الرهانات على بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، خاصة مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى الضغوط التي أحدثها التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي على سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية.
وزادت المخاوف بعد إعلان شركة آبل رفع أسعار عدد من أجهزتها بسبب ارتفاع تكلفة الرقائق، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشرًا جديدًا على استمرار الضغوط التضخمية عالميًا.
توترات الشرق الأوسط لم تنجح في إنقاذ الذهب
ورغم تراجع أسعار الطاقة عقب اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الأسواق لا تزال تراقب تطورات الشرق الأوسط بحذر، إلا أن هذه التوترات لم تكن كافية لدعم الذهب أمام قوة الدولار وتوقعات الفائدة المرتفعة.
ويؤكد محللون أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا، بينما تصبح السندات والأصول ذات العائد الثابت أكثر جذبًا للمستثمرين.
الفضة والبلاتين ينضمان إلى موجة الهبوط
امتدت موجة التراجع إلى باقي المعادن النفيسة، حيث انخفضت الفضة بنسبة 2% إلى 57.10 دولارًا للأوقية، لتسجل خسائر شهرية بلغت 24.2%.
كما تراجع البلاتين بنسبة 1.3% إلى 1563.25 دولارًا للأوقية، مسجلًا انخفاضًا يقارب 19% خلال يونيو، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة.
ويرجح خبراء الأسواق استمرار تقلبات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم والوظائف الأمريكية، والتي ستحدد مسار السياسة النقدية للفيدرالي واتجاه المعدن الأصفر خلال النصف الثاني من العام.









