الذهب يهبط 3% مع تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية وارتفاع رهانات الفائدة
الدولار يلتهم الذهب ويهبط به إلى 4001 دولار تحت ضغط شبح الفائدة!

تراجعت أسعار الذهب بنحو 3% خلال تعاملات الإثنين، بعدما أدى انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود أسعار النفط، وهو ما عزز توقعات الأسواق باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.9% ليسجل 4001.13 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 2.6% لتستقر عند 4008.65 دولار للأوقية، في واحدة من أكبر الخسائر اليومية للمعدن النفيس خلال الأشهر الأخيرة.
الحرب الأمريكية الإيرانية تعيد التوتر إلى الأسواق
شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا جديدًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، ما أدى إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد أُبرم بين الجانبين في منتصف يونيو الماضي.
وأعاد التصعيد العسكري المخاوف الجيوسياسية إلى الأسواق العالمية، بالتزامن مع تصاعد الخلافات بشأن السيطرة على مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.
ترامب يعلن إعادة فرض الحصار البحري
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”، إعادة فرض الحصار البحري على إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتولى حماية الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن جميع السفن غير الإيرانية ستتمكن من استخدام المضيق بصورة طبيعية، لكنه أعلن فرض رسوم تعادل 20% من قيمة الشحنات العابرة مقابل توفير الأمن والحماية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستصبح “حامي مضيق هرمز”، مؤكدًا بدء تنفيذ الإجراءات الجديدة بشكل فوري.
إيران تتمسك بالسيطرة على المضيق
جاءت تصريحات ترامب بعد إعلان وسائل إعلام إيرانية رسمية إغلاق مضيق هرمز حتى استعادة الاستقرار ووقف ما وصفته بالتدخل الأمريكي.
وأكدت طهران أن السفن مطالبة باستخدام المسارات التي تحددها القوات البحرية الإيرانية، مع رفضها للممرات البديلة التي أقرتها سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ أربع موجات من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية، ردًا على هجمات استهدفت سفنًا تجارية خلال الأيام الماضية.
ارتفاع النفط يعزز الضغوط على الذهب
ارتفعت أسعار النفط بقوة مع عودة المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، بعد أن كانت قد تراجعت إلى مستويات ما قبل الحرب عقب توقيع اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران.
وأدى صعود النفط إلى زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى رفع توقعاتهم بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة عادة بصورة سلبية على الذهب، باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا، كما يدعم قوة الدولار، ما يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
رهانات الفائدة الأمريكية ترتفع
أظهرت بيانات أداة CME FedWatch ارتفاع احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه المقبل إلى نحو 43%، مقارنة بنحو 34% في اليوم السابق.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات التضخم الأمريكي لأسعار المستهلكين والمنتجين، والتي ستحدد بصورة كبيرة اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ورغم توقعات انخفاض معدلات التضخم خلال يونيو مقارنة بمايو، فإن عودة ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي.
الاحتياطي الفيدرالي يؤكد استعداده للتحرك
أكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في تقرير السياسة النقدية الصادر الجمعة، استمراره في التركيز على تحقيق استقرار الأسعار، مشددًا على استعداده للتحرك بقوة لمنع ترسخ التضخم عند مستويات مرتفعة.
ومن المقرر أن يدلي رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، بشهادته أمام الكونغرس هذا الأسبوع، وسط ترقب واسع لأي إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن المخاطر التضخمية لا ترتبط فقط بأسعار النفط، بل تمتد أيضًا إلى استمرار التوترات الجيوسياسية، وهو ما قد يبقي الذهب تحت ضغوط خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الطلب عليه كملاذ آمن.









