الذهب يفقد بريقه رغم مشتريات قياسية للبنوك المركزية.. والفضة تحت الضغط

شهدت أسعار الذهب والفضة تقلبات حادة عقب الجولة الأخيرة من التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، بينما واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، في الوقت الذي تراجع فيه الطلب على الفضة المادية، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن شركة هيرايوس.
التصعيد في الخليج يزيد ضغوط الأسواق
أوضح محللو هيرايوس أن أحدث تبادل للضربات العسكرية في الخليج فرض ضغوطًا جديدة على اتفاق وقف إطلاق النار، بعدما تعرضت سفن تجارية لهجمات أعقبها رد عسكري أمريكي، ثم هجمات إيرانية استهدفت البحرين والكويت وقطر.
وأشار التقرير إلى أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران كانت تسير بصورة هادئة نسبيًا بعد توقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة أنهت هذه الأجواء وأعادت التوتر إلى الأسواق العالمية.
الذهب يتراجع والنفط يقفز
لفت التقرير إلى أن سعر الذهب انخفض إلى أقل من 4100 دولار للأوقية، بينما هبطت أسعار الفضة إلى أقل من 60 دولارًا للأوقية عقب الضربات العسكرية.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار النفط، حيث تجاوز خام برنت مستوى 80 دولارًا للبرميل، بينما تخطى خام غرب تكساس الوسيط 75 دولارًا، ما أعاد المخاوف من ارتفاع التضخم وتشديد السياسة النقدية عالميًا.
وأضاف المحللون أن تراجع أسعار النفط لاحقًا ساعد المعادن الثمينة على استعادة جزء من خسائرها، في إشارة إلى أن الأسواق لا تزال تراهن على عودة المفاوضات بعد انتهاء موجة التصعيد.
البنوك المركزية تواصل شراء الذهب
أكد التقرير أن البنوك المركزية واصلت دعم سوق الذهب، بعدما أضافت احتياطيات صافية بلغت 41 طنًا خلال شهر مايو الماضي.
وجاء البنك المركزي البولندي في مقدمة المشترين بإضافة 18 طنًا، لترتفع احتياطياته إلى 614 طنًا، ويصبح عاشر أكبر مالك للذهب في العالم، مع تبقي 86 طنًا فقط للوصول إلى مستهدفه البالغ 700 طن.
كما رفعت الصين احتياطياتها بنحو 10 أطنان خلال مايو، قبل أن تضيف 15 طنًا أخرى في يونيو، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023.
ووصلت احتياطيات بنك الشعب الصيني إلى 2346 طنًا، بما يمثل نحو 9% من إجمالي الاحتياطيات الرسمية للدولة.
وفي الوقت نفسه، زادت كل من أوزبكستان وكازاخستان احتياطياتهما بمقدار 9 أطنان و7 أطنان على التوالي، اعتمادًا على شراء الإنتاج المحلي من الذهب.
الذهب يختبر مستويات الدعم
تراجع سعر الذهب الفوري خلال تعاملات الاثنين لاختبار مستوى الدعم البالغ 4000 دولار للأوقية، قبل أن يسجل نحو 4013.64 دولار، منخفضًا بنسبة 2.60%.
ويرى التقرير أن حركة الذهب لا تزال مرتبطة بتطورات المشهد الجيوسياسي، إلى جانب توقعات السياسة النقدية وأسعار الفائدة الأمريكية.
الفضة تواجه تراجعًا في الطلب
على صعيد الفضة، كشف التقرير عن تراجع واضح في الطلب على السبائك والعملات الفضية، مع انخفاض المبيعات لدى دار سك العملة في بيرث إلى 294 ألف أوقية خلال يونيو.
ويمثل ذلك تراجعًا بنسبة 19% مقارنة بشهر مايو، وبنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفضة من 75 دولارًا إلى 58.5 دولارًا للأوقية خلال يونيو.
وفي المقابل، ارتفعت مبيعات السبائك والعملات الذهبية إلى 29.7 ألف أوقية، بزيادة بلغت 53% مقارنة بالشهر السابق.
توسعات جديدة تدعم إنتاج الفضة
أشار التقرير إلى أن مشروع “سييرا غوردا” المشترك بين شركتي KGHM وSouth32 يواصل تنفيذ خطة توسع لزيادة الطاقة الإنتاجية بنحو 25% عبر إضافة خط طحن رابع.
ومن المتوقع بدء الإنتاج الأولي للمشروع في عام 2030، والوصول إلى الطاقة التشغيلية الكاملة خلال عام 2031.
وبحسب التقديرات، سيرتفع إنتاج الفضة إلى نحو 1.7 مليون أوقية سنويًا، إلى جانب زيادة إنتاج النحاس والموليبدينوم والذهب، فيما حافظت شركة KGHM على مكانتها بين أكبر منتجي الفضة عالميًا بإنتاج بلغ 43.3 مليون أوقية خلال عام 2025.
استمرار الضغوط على أسعار الفضة
واصلت أسعار الفضة اختبار أدنى مستوياتها خلال تعاملات الاثنين، حيث سجلت الأوقية نحو 58.089 دولار، بانخفاض بلغ 2.97%، مع استمرار الضغوط على المعدن الأبيض في ظل تراجع الطلب المادي وتقلبات الأسواق العالمية.









