HSBC وستاندرد تشارترد ينفذان أول تحويل ودائع رمزية عبر سويفت

اقتربت الودائع المصرفية الرمزية خطوة جديدة من الاستخدام المؤسسي واسع النطاق، بعدما نفذ بنكا HSBC وستاندرد تشارترد أول معاملة حية بين مصرفين عبر سجل «سويفت» الرقمي القائم على تقنية سلسلة الكتل، في تجربة تستهدف تسريع حركة السيولة والمدفوعات بين المؤسسات المالية عبر الحدود.
وتكتسب المعاملة أهمية خاصة باعتبارها اختبارًا عمليًا لقدرة الودائع الرمزية الصادرة عن بنوك مختلفة على العمل معًا، في وقت تمثل فيه قابلية التشغيل البيني أحد أكبر التحديات أمام انتشار النقود المصرفية الرقمية.
أول معاملة بين مصرفين عبر سجل سويفت الرقمي
شهدت المعاملة إرسال دفعة من بنك HSBC إلى بنك ستاندرد تشارترد، حيث سُجلت العملية باعتبارها التزام إيداع رمزي على البنية التحتية المخصصة للودائع الرمزية لدى كل بنك.
وفي المقابل، عملت منصة سجل الأستاذ الرقمي التابعة لسويفت كطبقة للتنسيق وحفظ السجلات، بما يوضح إمكانية استخدام البنية التحتية القائمة لشبكة المدفوعات العالمية في دعم أشكال جديدة من الأموال المصرفية الرقمية.
وأكد لويس صن، رئيس قسم العملات الرقمية في HSBC، أن التجربة توضح إمكانية تشغيل الأموال الرقمية الصادرة عن البنوك بصورة متوافقة بين المؤسسات، مع الحفاظ على سلامة النظام المالي الحالي والرقابة التنظيمية.
لماذا تمثل الودائع الرمزية تحولًا مهمًا للبنوك؟
الودائع الرمزية هي تمثيل رقمي للودائع المصرفية التقليدية، تصدره مؤسسات مالية خاضعة للرقابة، وتمثل مطالبة مباشرة على البنك المصدر.
وبذلك تختلف عن العملات المستقرة التي تصدرها مؤسسات خاصة وتستند إلى احتياطيات من الأصول المالية السائلة.
وتسمح الودائع الرمزية بالاحتفاظ بالعلاقة المصرفية التقليدية، مع الاستفادة في الوقت نفسه من مزايا البنية الرقمية، مثل سرعة التسوية، وقابلية برمجة الأموال، والتكامل مع الأصول الرقمية، وتحسين إدارة السيولة.
خزائن الشركات أمام مرحلة جديدة من إدارة السيولة
وتتجه البنوك إلى اختبار الودائع الرمزية باعتبارها أداة يمكن أن تغير طريقة إدارة الخزينة لدى الشركات والمؤسسات الكبرى.
فالقدرة على نقل الأموال وتسويتها بصورة أسرع قد تساعد الشركات على تحسين إدارة رأس المال العامل، وتقليل الوقت اللازم لتسوية المعاملات، وتحسين الرؤية الفورية لأرصدة السيولة عبر الأسواق المختلفة.
وقال مارك ويليس، رئيس المدفوعات الناشئة وخدمات المعاملات والأصول الرقمية في ستاندرد تشارترد، إن تزايد الطلب المؤسسي على وسائل أسرع وأكثر كفاءة لنقل السيولة يعزز أهمية الودائع الرمزية القابلة للتشغيل البيني.
سويفت تضع البنية التحتية للمدفوعات تحت الاختبار
وتأتي تجربة HSBC وستاندرد تشارترد بعد نحو ستة أسابيع من إتاحة سجل الأستاذ الرقمي لسويفت للاستخدام الأولي.
وتسعى سويفت من خلال هذه البنية إلى اختبار قدرة تقنية سلسلة الكتل على العمل كطبقة تنسيق بين المؤسسات المالية، دون الحاجة إلى استبدال منظومة المدفوعات المصرفية العالمية القائمة.
ومن المنتظر أن تضيف سويفت وظائف جديدة إلى سجلها الرقمي مع تقدم المشروع من المرحلة الأولية إلى مراحل أكثر تطورًا.
الودائع الرمزية تختلف عن العملات المستقرة
ويبرز الفرق بين الأداتين في الجهة التي تقف خلف كل منهما وطبيعة المطالبة المالية.
فالعملة المستقرة تصدر عادة من جهة خاصة وتكون مدعومة باحتياطيات من أصول عالية السيولة، بينما تمثل الوديعة الرمزية وديعة مصرفية صادرة عن بنك منظم.
وهذا يمنح الودائع الرمزية ميزة مهمة للمؤسسات المالية والشركات التي ترغب في الاستفادة من أدوات النقود الرقمية دون التخلي عن الإطار المصرفي التقليدي.
سباق مصرفي عالمي نحو النقود الرقمية
ولا تبدو تجربة سويفت منفصلة عن موجة أوسع داخل القطاع المالي العالمي.
فقد شهدت الأسابيع الأخيرة إطلاق واختبار عدد من المبادرات المرتبطة بالودائع الرمزية والتسوية على شبكات سلسلة الكتل، بمشاركة بنوك عالمية وإقليمية.
كما تعمل مؤسسات مالية كبرى على اختبار استخدام الأموال المصرفية الرقمية في التسوية الفورية، وإدارة السيولة، وتحويل الأموال بين المؤسسات.
وتعكس هذه التحركات انتقال البنوك من مرحلة دراسة استخدام تقنية سلسلة الكتل إلى اختبار تطبيقات فعلية في عمليات الدفع والتسوية.
قابلية التشغيل البيني هي الاختبار الأصعب
ورغم التطور الذي تمثله تجربة HSBC وستاندرد تشارترد، فإن نجاح الودائع الرمزية على نطاق واسع لا يزال مرتبطًا بقدرتها على العمل عبر شبكات وبنوك وأنظمة مختلفة.
وتزداد أهمية هذا التحدي في المعاملات العابرة للحدود، حيث تختلف القواعد التنظيمية والمتطلبات القانونية من دولة إلى أخرى.
ومن هنا، فإن نجاح التجارب الحالية لن يقاس فقط بقدرتها على تنفيذ معاملات سريعة، وإنما بمدى إمكانية تحويلها إلى شبكات مصرفية واسعة النطاق، آمنة، وقابلة للتشغيل البيني ومتوافقة مع الأطر التنظيمية الدولية.
هل تقترب البنوك من عصر التسوية الفورية؟
تكشف تجربة HSBC وستاندرد تشارترد أن مستقبل المدفوعات المصرفية قد لا يعتمد بالضرورة على استبدال البنوك بتقنية سلسلة الكتل، وإنما على رقمنة الالتزامات المصرفية نفسها وربطها بالبنية التحتية القائمة للمدفوعات.
وإذا نجحت هذه التجارب في تجاوز تحديات التشغيل البيني والرقابة والتنظيم، فقد تصبح الودائع الرمزية إحدى الأدوات الرئيسية لإدارة السيولة وتسوية المعاملات بين المؤسسات، خصوصًا في المدفوعات العابرة للحدود.









