أسعار النفط تتراجع بأكثر من 2% مع تصاعد آمال التوصل لاتفاق أمريكي إيراني بشأن مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات الثلاثاء، لتفقد المكاسب التي حققتها في بداية الجلسة، بعدما عززت تصريحات أمريكية وقطرية احتمالات التوصل إلى تفاهم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.8% إلى 82.23 دولارًا للبرميل، بعدما كانت قد ارتفعت بأكثر من 2.5% في مستهل التعاملات، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.6% ليسجل 78.24 دولارًا للبرميل.

تصريحات أمريكية تعزز رهانات التهدئة

جاء التراجع بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أكد أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى وجود احتمال لإبرام تفاهم خلال يوم أو يومين يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة التوترات الإقليمية.

في المقابل، كشف مسؤولون قطريون استمرار جهود الوساطة بين الجانبين، مع تركيز المباحثات على خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة في المضيق، وسط تقارير عن تداول مسودة اتفاق بين الأطراف المعنية.

إيران تنفي وجود مفاوضات مباشرة

ورغم الأجواء الإيجابية، نفت إيران وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده تعمل حاليًا مع سلطنة عُمان فقط لإيجاد آلية تضمن استمرار حركة السفن عبر مضيق هرمز.

ويظل المضيق نقطة محورية في أسواق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره قرابة 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي تطور سياسي أو عسكري فيه مؤثرًا بشكل مباشر على الأسعار.

الأسواق تترقب مصير الأزمة

يرى محللون أن الأسواق لا تزال تتحرك وفق الأخبار السياسية أكثر من العوامل الأساسية، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية.

وأشار محللو ING إلى أن الأسواق شهدت في السابق موجات من التفاؤل انتهت بالفشل، مؤكدين أن نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة، مقابل تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الفرصة الحالية قد تكون الأخيرة، يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات التصعيد مجددًا.

تراجع صادرات النفط الأمريكية يزيد الضغوط

في الوقت نفسه، أظهرت بيانات حديثة انخفاض صادرات النفط الخام الأمريكية إلى 3.66 مليون برميل يوميًا خلال يوليو، وهو أدنى مستوى في ثمانية أشهر، مع تراجع الطلب على الخام الأمريكي نتيجة زيادة الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط بعد الهدنة المؤقتة التي شهدتها المنطقة خلال يونيو الماضي.

وتؤكد حركة أسعار النفط أن الأسواق أصبحت تتفاعل بصورة أكبر مع التطورات الجيوسياسية مقارنة بالعوامل التقليدية للعرض والطلب. وبينما يمنح الحديث عن انفراجة دبلوماسية بعض الهدوء للأسعار، فإن استمرار تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران يعني أن تقلبات سوق النفط ستظل مرتفعة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع بقاء مضيق هرمز في قلب معادلة أمن الطاقة العالمي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى