أوروبا عالقة في روسيا.. البنوك الأوروبية تواجه مأزق التخارج من السوق الروسية

تواصل البنوك الأوروبية الكبرى مواجهة صعوبات متزايدة في إنهاء وجودها داخل السوق الروسية، رغم تصاعد الضغوط التنظيمية والعقوبات الغربية والمخاطر المرتبطة بالسمعة، في وقت بات فيه التخارج من روسيا واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا داخل القطاع المصرفي الأوروبي.
وبعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، لا تزال مؤسسات مالية أوروبية عديدة عاجزة عن تنفيذ انسحاب كامل من روسيا، نتيجة تشابك القيود التنظيمية، وصعوبة العثور على مشترين معتمدين، إلى جانب المخاوف من تحمل خسائر مالية كبيرة عند البيع.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار بعض البنوك في السوق الروسية لم يعد مجرد قرار اقتصادي، بل تحول إلى معضلة سياسية وتنظيمية معقدة، خاصة مع تشديد العقوبات الغربية وتصاعد التدقيق الرقابي على المؤسسات المالية التي تحتفظ بأنشطة داخل روسيا.
وفي المقابل، لا تزال بعض البنوك تحقق أرباحًا من عملياتها الروسية، ما يجعل قرار التخارج أكثر حساسية من الناحية المالية، خصوصًا في ظل انخفاض تقييمات الأصول وصعوبة نقل الأموال وإتمام الصفقات عبر الحدود.
ويبرز Citibank كأحد الأمثلة البارزة على بطء عمليات التخارج، بعدما تمكن أخيرًا من بيع وحدته الروسية إلى Renaissance Capital، في صفقة استغرقت سنوات من التفاوض والإجراءات التنظيمية منذ اندلاع الحرب.
في المقابل، ما تزال خطط الانسحاب لدى Raiffeisen Bank International وING Group تواجه عراقيل كبيرة، سواء على مستوى الموافقات أو إيجاد حلول مالية وتنظيمية مناسبة.
أما UniCredit، فيُنظر إلى تحركاته الأخيرة باعتبارها محاولة نادرة لتحقيق تقدم فعلي في ملف التخارج، وسط ترقب أوروبي لأي نموذج ناجح يمكن أن تستفيد منه بنوك أخرى عالقة داخل روسيا.
ويرى محللون أن البنوك الأوروبية أصبحت محاصرة بين خيارين صعبين؛ الأول يتمثل في البقاء داخل السوق الروسية وما يحمله من مخاطر قانونية وسمعية وضغوط سياسية، والثاني القبول بصفقات تخارج قد تتسبب في خسائر ضخمة وتخضع لتدقيق صارم من الجهات التنظيمية الغربية والروسية على حد سواء.
ومع استمرار الحرب في أوكرانيا وغياب أي تسوية سياسية قريبة، يبدو أن ملف انسحاب البنوك الأوروبية من روسيا سيظل مفتوحًا لفترة طويلة، خاصة في ظل غياب آلية واضحة تسمح بخروج منظم وآمن للمؤسسات المالية الغربية.









