التضخم في مصر يتراجع إلى 14.5% رغم زيادة أسعار الكهرباء

عاد معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى التراجع خلال أغسطس، ليسجل 14.5% مقابل 14.9% في يوليو، رغم زيادة أسعار الكهرباء التي دخلت حيز التنفيذ مطلع الشهر.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن انخفاض أسعار الأغذية ساهم في تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار خلال أغسطس، بعد تسارع التضخم في يوليو للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر.
وتكتسب القراءة الجديدة أهمية خاصة، لأنها جاءت رغم الضغوط الناتجة عن زيادة أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية بمتوسط 12% لجميع الشرائح باستثناء الشريحة الأولى.
التضخم يتراجع رغم زيادة أسعار الكهرباء
جاء تباطؤ التضخم في أغسطس رغم بدء تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء، وهو ما كان يمثل عامل ضغط إضافيًا على تكاليف المعيشة.
وكانت «سي آي كابيتال للبحوث» قد توقعت أن تضيف زيادة أسعار الكهرباء نحو 0.12 نقطة مئوية إلى معدل التضخم خلال أغسطس.
لكن تراجع أسعار الأغذية ساعد على الحد من تأثير الزيادة في الكهرباء، ليتراجع التضخم السنوي في المدن إلى 14.5% مقارنة بـ14.9% في يوليو.
وتشير هذه القراءة إلى أن مسار الأسعار لا يزال يتأثر بصورة كبيرة بحركة أسعار السلع الغذائية، إلى جانب تأثيرات تكاليف الخدمات والطاقة.
ماذا يتوقع البنك المركزي المصري؟
وتأتي قراءة التضخم الجديدة في وقت يترقب فيه البنك المركزي المصري استمرار مسار تباطؤ الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويرى البنك المركزي أن وتيرة ارتفاع الأسعار قد تبلغ ذروتها خلال الربع الثالث من العام الجاري، قبل أن تبدأ في الانحسار تدريجيًا وصولًا إلى معدلات أحادية الرقم.
وكان البنك قد توقع، وفق دراسة صادرة الشهر الماضي، أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية الحالية التي بدأت في يوليو، مقارنة بنحو 13.3% في العام المالي السابق.
ويرتبط نطاق التوقعات بعدة سيناريوهات لتطور الصراع الإقليمي وانعكاساته المحتملة على الأسعار.
التضخم أمام اختبار السياسات النقدية
ويمنح تراجع التضخم في أغسطس البنك المركزي مساحة أكبر لمراقبة أثر السياسة النقدية على الطلب والأسعار، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط التضخمية.
فأسعار الطاقة والخدمات وتكاليف الإنتاج يمكن أن تظل مصدرًا لضغوط جديدة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات الإقليمية وأسعار السلع الأساسية.
وفي المقابل، فإن استمرار تراجع أسعار الغذاء وتراجع الطلب المحلي قد يدعمان المسار النزولي للتضخم خلال الأشهر المقبلة.
متى يعود التضخم إلى خانة الآحاد؟
ويتوقع البنك المركزي أن يواصل التضخم مساره النزولي تدريجيًا، مع عودته إلى خانة الآحاد خلال النصف الثاني من عام 2027.
كما يتوقع البنك أن يتراوح متوسط التضخم بين 7.7% و8.3% خلال السنة المالية 2027-2028.
ويتسق هذا النطاق مع مستهدف السياسة النقدية البالغ 7%، بهامش سماح يبلغ نقطتين مئويتين صعودًا أو هبوطًا.
هل تمثل قراءة أغسطس بداية التحول؟
وتقدم قراءة أغسطس إشارة إيجابية لمسار التضخم، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
فالاختبار الأهم سيكون قدرة التضخم على مواصلة الانخفاض خلال الأشهر التالية، خصوصًا مع انتقال تأثيرات زيادات أسعار الطاقة إلى تكاليف الإنتاج والخدمات.
وبالتالي، فإن تراجع التضخم إلى 14.5% يمثل خطوة في الاتجاه الذي يستهدفه البنك المركزي، لكنه لا يزال بعيدًا عن مستوى التضخم أحادي الرقم الذي تتطلع إليه السياسة النقدية.
وتظل أسعار الغذاء والطاقة وسعر الصرف وتطورات الاقتصاد الإقليمي أبرز المتغيرات التي ستحدد سرعة هذا المسار خلال الفترة المقبلة.
الرسالة الأهم للأسواق
وتحمل قراءة أغسطس رسالتين متباينتين؛ الأولى إيجابية وتتمثل في قدرة انخفاض أسعار الغذاء على دفع التضخم إلى التراجع رغم زيادة الكهرباء.
أما الرسالة الثانية فتتمثل في استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، بما يعني أن الطريق إلى خانة الآحاد لا يزال طويلًا ويتطلب استمرار انحسار الضغوط السعرية.
وبذلك يظل السؤال الرئيسي أمام السوق هو: هل يمثل تراجع أغسطس بداية مسار مستدام لهبوط التضخم، أم أن تأثيرات الطاقة والتكاليف ستعيد الضغط على الأسعار خلال الأشهر المقبلة؟









