الذكاء الاصطناعي الصيني يطرق أبواب البنوك.. هل يخفض التكلفة 90%؟

تتجه بنوك ومؤسسات مالية إلى اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، في ظل تصاعد تكاليف الحلول الأمريكية، واتساع المنافسة بين مطوري التقنيات المتقدمة. لكن انخفاض الأسعار لا يحسم قرار التبني، إذ تظل مخاطر أمن البيانات والتوترات الجيوسياسية من أبرز العقبات أمام انتشار هذه النماذج داخل القطاع المصرفي.
وتشير تقديرات متداولة في السوق إلى أن بعض النماذج الصينية قد تقل تكلفتها بنسبة تصل إلى 90% مقارنة ببدائل أمريكية، ما يفتح المجال أمام البنوك لخفض نفقات تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تختلف التكلفة الفعلية بحسب النموذج المستخدم، وحجم التشغيل، والبنية التكنولوجية، ومتطلبات الأمان والامتثال.
«ديب سيك» ومونشوت إيه آي في مواجهة الشركات الأمريكية
تتحدى شركات صينية، من بينها «ديب سيك» و«مونشوت إيه آي»، مزودي تقنيات الذكاء الاصطناعي الأمريكيين، عبر تطوير نماذج تستهدف تقديم قدرات متقدمة بتكاليف أقل.
وقال بيتر ويكلوف، الرئيس التنفيذي لبنك أولاندسبانكن الفنلندي، إن الشركات الصينية ستنافس الولايات المتحدة بقوة في مجال الأسعار. وأوضح أن بنكه يستخدم منتجات شركة «أنثروبيك» الأمريكية، لكنه يتوقع أن تتجه مؤسسات أخرى إلى دراسة البدائل الصينية، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة النماذج الأمريكية الأحدث.
وأضاف ويكلوف أن بعض النماذج الصينية تتميز بإتاحتها بصيغ مفتوحة المصدر، بما يسمح للمؤسسات بتنزيلها وتشغيلها على خوادمها الخاصة، وفقًا لشروط الترخيص الفنية لكل نموذج.
كيف تستفيد البنوك من النماذج الصينية؟
قد تمنح النماذج الأقل تكلفة البنوك فرصة لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء، وتحليل المستندات، ودعم الموظفين، وأتمتة بعض العمليات الداخلية، دون تحمل مستويات الإنفاق نفسها المرتبطة ببعض الحلول التجارية المنافسة.
كما أن تشغيل النموذج على البنية التحتية الخاصة بالبنك قد يمنح المؤسسة سيطرة أكبر على بيئة المعالجة وتدفق البيانات، لكنه لا يضمن الأمان تلقائيًا؛ إذ يتطلب الأمر ضوابط قوية للوصول إلى المعلومات، وتحديثات أمنية، واختبارات مستقلة، ومراجعة دقيقة للبرمجيات ومكونات النموذج.
أمن البيانات والجغرافيا السياسية في صدارة المخاطر
رغم جاذبية التكلفة، تواجه البنوك تحديات تتعلق بسرية بيانات العملاء، ومكان تخزين المعلومات ومعالجتها، وإمكانية الاعتماد على مزودين خاضعين لاعتبارات قانونية أو جيوسياسية مختلفة.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة في القطاع المصرفي، الذي يتعامل مع بيانات مالية وشخصية حساسة ويخضع لمتطلبات رقابية صارمة. لذلك، لا يكفي أن يكون النموذج أرخص أو أكثر كفاءة في بعض الاختبارات؛ بل ينبغي تقييمه من حيث الدقة، ومقاومة الاختراق، والخصوصية، والامتثال التنظيمي، وإمكانية تتبع مخرجاته.
كذلك، فإن وصف النموذج بأنه «مفتوح المصدر» لا يعني بالضرورة أن جميع مكوناته وبيانات تدريبه متاحة بالكامل، أو أن استخدامه خالٍ من القيود. ويتعين على كل بنك مراجعة شروط الترخيص وطبيعة النموذج وآلية نشره قبل إدخاله في عملياته.
هل يصبح السعر العامل الحاسم؟
يرتبط اتجاه البنوك إلى النماذج الصينية بقدرتها على تحقيق توازن بين خفض التكلفة والحفاظ على أمن المعلومات وجودة الخدمات والامتثال للمتطلبات الرقابية. وقد تلجأ بعض المؤسسات إلى تشغيل النماذج محليًا، أو استخدامها في مهام محددة منخفضة الحساسية، مع الإبقاء على حلول أخرى للعمليات الأكثر خطورة.
و لا تبدو المنافسة محصورة في تكلفة النموذج وحدها؛ بل تمتد إلى مستوى الأمان، ومرونة التشغيل، وكفاءة الأداء، ومدى قدرة البنك على الاحتفاظ بالسيطرة على بياناته. ومن ثم، فإن اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي الصيني داخل البنوك سيعتمد على نتائج الاختبارات الفنية والرقابية، وليس على فارق السعر وحده.









