الذهب في مصر يتراجع 5 جنيهات.. والأوقية تقفز 8% في أقوى أسبوع منذ يناير

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم السبت 8 أغسطس 2026، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، بعد موجة صعود قوية دفعت الأوقية إلى تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 8%، في أقوى أداء أسبوعي لها منذ بداية العام، بدعم من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أضعف من المتوقع.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 5 جنيهات مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 6090 جنيهًا، بينما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع عند 4342 دولارًا.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6960 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 18 نحو 5220 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 48720 جنيهًا.
الذهب في مصر يختبر مستويات جديدة
شهدت السوق المحلية ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الجمعة، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 عند 5970 جنيهًا، قبل أن يلامس مستوى 6100 جنيه، ثم أنهى التداولات عند 6095 جنيهًا، محققًا مكاسب يومية بلغت نحو 125 جنيهًا.
وفي الأسواق العالمية، ارتفعت الأوقية خلال تعاملات الجمعة بنحو 92 دولارًا، بعدما افتتحت عند 4250 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4342 دولارًا، لتضيف دفعة جديدة إلى المكاسب الأسبوعية للمعدن النفيس.
وأوضح فاروق أن السوق المحلية تتداول حاليًا بخصم سعري بدلًا من العلاوة السعرية، إذ تبلغ الفجوة نحو 5 جنيهات للجرام مقارنة بالسعر العالمي، بما يعكس تراجع الضغوط السعرية المحلية بالتزامن مع قوة الصعود العالمي.
بيانات الوظائف الأمريكية تعيد الذهب إلى مسار الصعود
جاءت القفزة القوية في الذهب خلال تعاملات الجمعة بعد صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، التي أظهرت ضعفًا غير متوقع في التوظيف خلال يوليو، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت البيانات الواردة في التقرير فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، في حين كانت التوقعات تشير إلى إضافة نحو 80 ألف وظيفة، بالتزامن مع تعديلات هبوطية كبيرة لبيانات الشهرين السابقين.
وأدت هذه التطورات إلى تراجع الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع سبتمبر المقبل، مقابل ارتفاع احتمالات الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير.
ويرى مرصد الذهب أن ضعف سوق العمل يمثل عاملًا داعمًا للمعدن النفيس، لأنه يقلل الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لمواصلة التشديد النقدي، وهو ما انعكس على الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية ورفع جاذبية الذهب.
الذهب يخرج من مرحلة التصحيح
وأشار فاروق إلى أن أهمية الارتفاع الأخير لا ترتبط بحجمه فقط، وإنما بتوقيته، خاصة أن الذهب العالمي كان قد تراجع إلى مستويات قريبة من 4000 دولار خلال يونيو ويوليو، قبل أن يبدأ في استعادة قوته.
ومع مكاسب الأسبوع الأخير، يدخل الذهب اختبارًا مهمًا بين مستويات 4300 و4500 دولار للأوقية، وهي منطقة ستحدد قدرة المعدن على الحفاظ على الزخم الصاعد.
وفي المقابل، فإن الصعود الحاد خلال أسبوع واحد يرفع احتمالات تعرض الذهب لعمليات جني أرباح، ما يجعل قدرة الأسعار على الاحتفاظ بالمكاسب الحالية أكثر أهمية من سرعة تسجيل ارتفاعات جديدة.
البنوك المركزية تواصل دعم الذهب
تظهر بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس، إذ اشترت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية نحو 288.9 طنًا من الذهب خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 62% على أساس سنوي، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وفي الوقت نفسه، راجع مجلس الذهب العالمي تقديرات صافي مشتريات البنوك المركزية خلال الربع الأول من 244 طنًا إلى 57 طنًا، لتصل مشتريات النصف الأول بعد المراجعة إلى نحو 345 طنًا.
وتعكس هذه الأرقام تباطؤًا في الطلب الرسمي خلال بداية العام، أعقبه ارتفاع قوي خلال الربع الثاني.
وتصدرت بولندا قائمة المشترين خلال الربع الثاني، بعدما أضافت نحو 51 طنًا إلى احتياطياتها، بينما رفعت الصين احتياطياتها بنحو 33 طنًا، في أكبر زيادة فصلية لها منذ الربع الرابع من 2023.
كما واصلت أوزبكستان وكازاخستان والأردن والتشيك تعزيز حيازاتها من الذهب.
الصين تواصل شراء الذهب
استمر الاتجاه الصيني في دعم الطلب الرسمي على الذهب، بعدما أظهرت بيانات يوليو زيادة احتياطيات البنك المركزي الصيني من المعدن النفيس للشهر الخامس على التوالي.
وتعكس هذه الخطوة استمرار توجه الصين إلى تنويع الاحتياطيات الرسمية، مع الحفاظ على الذهب باعتباره أحد الأصول الاستراتيجية في إدارة الاحتياطيات.
ويمنح استمرار المشتريات الصينية، بالتزامن مع عودة عدد من البنوك المركزية إلى السوق، دعمًا إضافيًا للطلب العالمي، رغم خفض تقديرات مشتريات النصف الأول بعد مراجعة بيانات الربع الأول.
الاستثمار مرشح لقيادة الطلب على الذهب
يرى مجلس الذهب العالمي أن الاستثمار قد يصبح المحرك الرئيسي للطلب على الذهب خلال النصف الثاني من 2026، مدعومًا بنشاط سوق المعاملات خارج البورصة واستمرار الطلب الآسيوي.
ورغم تراجع تدفقات صناديق الذهب المتداولة عالميًا خلال الربع الثاني بنحو 45 طنًا، متأثرة بارتفاع الدولار وتغير توقعات التضخم والفائدة الأمريكية، استقر الطلب على السبائك والعملات عند نحو 307 أطنان.
وتكتسب هذه التطورات أهمية في تفسير الموجة الصعودية الأخيرة، خصوصًا أن إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية جاءت بالتزامن مع استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية.
UBS يضع الذهب أمام مستوى 5000 دولار
وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، أفاد بنك UBS، وفق التقرير، بأنه يتوقع وصول الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من 2027.
ويرتبط هذا السيناريو باستمرار الطلب الاستثماري والطلب الرسمي، إلى جانب إمكانية انخفاض تكلفة الفائدة وضعف الدولار مع اتجاه السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير.
وقال الدكتور وليد فاروق إن مستوى 5000 دولار أصبح سيناريو قابلًا للتحقق، لكنه لا يمثل مسارًا مضمونًا أو مستقيمًا، موضحًا أن الوصول إليه يتطلب استمرار البيئة الداعمة للذهب.
وتشمل أبرز هذه العوامل انخفاض تكلفة الفائدة، وضعف الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب عودة الطلب الاستثماري.
4300 دولار أول اختبار و4500 دولار المحطة التالية
يرى مرصد الذهب أن الارتفاع بأكثر من 8% خلال أسبوع يمثل تحولًا مهمًا في ميزان السوق، إلا أن استمرار الاتجاه الصاعد سيعتمد على قدرة الذهب على الاحتفاظ بالمستويات التي اخترقها مؤخرًا.
ويمثل مستوى 4300 دولار للأوقية الاختبار الأول للحفاظ على المكاسب الأخيرة، بينما تبرز منطقة 4500 دولار كمحطة مقاومة تالية حال استمرار الضغوط على الدولار وعوائد السندات الأمريكية وتزايد توقعات تيسير السياسة النقدية.
أما الوصول إلى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من 2027، وفق توقعات UBS، فيتطلب استمرار مجموعة متكاملة من العوامل الداعمة، وفي مقدمتها انخفاض تكلفة الفائدة، وضعف الدولار، واستمرار الطلب الاستراتيجي من البنوك المركزية والمستثمرين.
وبالنسبة للسوق المصرية، سيظل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه عاملًا حاسمًا في تحديد مدى انتقال أي ارتفاعات جديدة في الأوقية العالمية إلى سعر الذهب محليًا، خاصة مع تداول السوق حاليًا بفارق سعري محدود عن السعر العالمي.








