النفط يفقد 100 دولار للجلسة الخامسة.. السعودية تعيد تشغيل خط حيوي وترامب يربط اتفاق إيران بالانتخابات

واصلت أسعار النفط تراجعها للجلسة الخامسة على التوالي، مع عودة خام برنت إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تحسن نسبي في تدفقات النفط السعودية وتزايد الرهانات على إمكانية استئناف المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وتزامن الضغط على أسعار الخام مع تحركات سعودية لإعادة تشغيل خط أنابيب الشرق-الغرب، إلى جانب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.
برنت دون 100 دولار.. والسوق يراقب الإمدادات
بحسب بيانات التداول الواردة في المادة المصدرية، تراجع خام برنت بنسبة 1.8% إلى 98.56 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.7% إلى 89.87 دولار للبرميل.
وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من الانخفاضات التي دفعت برنت إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوعين، مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية نسبيًا بفعل مؤشرات على إمكانية زيادة الإمدادات السعودية وتحسن فرص التحرك الدبلوماسي بشأن إيران.
وكان برنت قد تراجع في جلسة سابقة إلى 100.34 دولار، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى 95.78 دولار، مع تركيز المستثمرين على تطورات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومسار الاتصالات بين واشنطن وطهران.
السعودية تعيد تشغيل خط الشرق-الغرب
في أحد أهم التطورات التي ضغطت على الأسعار، استأنفت السعودية تشغيل خط أنابيب الشرق-الغرب بعد توقفه إثر هجمات بطائرات مسيرة.
ويمثل الخط مسارًا مهمًا لنقل الخام السعودي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح بتجاوز جزء من مخاطر النقل عبر مضيق هرمز.
وبحسب مصادر نقلت عنها رويترز، بدأ الضخ مجددًا بمعدلات منخفضة، فيما قد يستغرق الوصول إلى الطاقة الكاملة للخط عدة أسابيع بسبب الأضرار التي لحقت بثلاث محطات ضخ. وتبلغ الطاقة التصميمية للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
وتحاول السعودية في الوقت نفسه الحفاظ على تدفق صادراتها عبر مسارات بديلة، بما في ذلك زيادة الشحنات من موانئها على الخليج واستخدام عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة سلطنة عمان.
وأظهرت بيانات تتبع الناقلات أن تدفقات النفط السعودي عبر مضيق هرمز ارتفعت إلى متوسط يقارب 2.9 مليون برميل يوميًا خلال ستة أيام، مقابل نحو 700 ألف برميل يوميًا في أغسطس، بحسب رويترز.
هرمز يظل كلمة السر في سوق النفط
ورغم عودة جزء من الإمدادات، لا تزال حركة النفط العالمية مرتبطة بشكل كبير بتطورات مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وفي تطور لافت، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن طهران يمكنها إعادة فتح المضيق أمام حركة الشحن خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
ومن شأن استقرار حركة الملاحة عبر المضيق أن يخفف جزءًا من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار النفط خلال الأزمة، بينما قد يؤدي استمرار الاضطرابات إلى إعادة إشعال ضغوط الإمدادات.
ترامب: اتفاق مع إيران بعد انتخابات نوفمبر
استحوذت تصريحات ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على اهتمام كبير من متداولي النفط.
وقال الرئيس الأمريكي إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، في وقت لا تزال فيه الأسواق تراقب احتمالات عودة المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
وبحسب رويترز، لم يقدم خطاب ترامب أمام الأمم المتحدة مؤشرًا على استئناف وشيك للمفاوضات، رغم وجود إشارات إيرانية إلى الاستعداد لإحياء المسار الدبلوماسي عبر وسطاء.
كما قال ترامب إن ممثلين أمريكيين التقوا بالوفد الإيراني لمدة ثلاث ساعات، واصفًا الاجتماع بأنه كان جيدًا.
الديزل يشعل جبهة جديدة في سوق الطاقة الأمريكية
وفي الولايات المتحدة، انتقل الضغط من الخام إلى الديزل، الذي سجل مستوى قياسيًا جديدًا في السوق المحلية.
وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأمريكية AAA أن متوسط سعر الديزل بلغ 6.5276 دولار للجالون في 22 سبتمبر، وهو أعلى مستوى مسجل في بيانات الجمعية.
ودفع ارتفاع أسعار الوقود إلى طرح مقترحات للحد من صادرات الديزل الأمريكية بهدف زيادة المعروض في السوق المحلية.
وقال ترامب إنه دعا إلى وقف تصدير الديزل، بينما أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإدارة تدرس إمكانية اتخاذ مثل هذه الخطوة.
وعندما سُئل ترامب عن توقيت القرار، قال إن الحسم سيكون سريعًا، سواء جاء القرار بالموافقة أو الرفض.
لماذا يهم ذلك الأسواق؟
تحركات السعودية تحمل تأثيرًا مباشرًا على معادلة النفط؛ فكلما نجحت المملكة في استعادة تدفقات الخام عبر خطوطها وموانئها، تراجعت المخاوف من نقص الإمدادات العالمية.
لكن الصورة ليست محسومة بالكامل.
فاستمرار التوترات في اليمن، ومخاطر الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى جانب تطورات العلاقة بين واشنطن وطهران، يمكن أن يعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار الخام سريعًا.
وفي المقابل، فإن أي تحسن ملموس في تدفقات النفط السعودية أو تقدم دبلوماسي بشأن إيران قد يدفع المتعاملين إلى تسعير مخاطر أقل في سوق الطاقة.
ماذا بعد؟
تتجه أنظار سوق النفط خلال الأيام المقبلة إلى ثلاثة ملفات رئيسية: سرعة استعادة خط الشرق-الغرب السعودي، مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ومسار الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي الوقت نفسه، ستظل أسعار الديزل الأمريكية تحت المراقبة، خصوصًا مع بحث الإدارة الأمريكية خيارات لزيادة المعروض المحلي.
وبذلك، لم يعد اتجاه النفط مرتبطًا بحجم الإنتاج العالمي فقط، بل أصبح مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة المنتجين على إعادة توجيه الإمدادات وتجاوز نقاط الاختناق الجغرافية، وهو ما يجعل أي تطور في هرمز أو البحر الأحمر أو البنية التحتية السعودية قادرًا على تغيير اتجاه السوق سريعًا.









