الذهب يتحدى الفيدرالي.. 80 جنيهًا تقفز بعيار 21 رغم مبيعات التجزئة الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، رغم صدور بيانات قوية لمبيعات التجزئة الأمريكية عززت توقعات رفع أسعار الفائدة.
وجاء صعود المعدن النفيس قبل ساعات من إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية، وسط ترقب واسع لتصريحات رئيسه كيفن وارش ورسائل البنك بشأن مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 80 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6330 جنيهًا، بنسبة صعود تقارب 1.3%.
وعالميًا، ارتفعت الأوقية بنحو 52 دولارًا، لتسجل 4346 دولارًا، بنسبة زيادة تقارب 1.2%، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.
أسعار الذهب في مصر ترتفع وعيار 21 يسجل 6330 جنيهًا
سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7234 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5426 جنيهًا.
كما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 50.640 ألف جنيه ، وأشار فاروق إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 يتداول حاليًا بخصم يقارب 47 جنيهًا عن سعره الاسترشادي، المحسوب وفق سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار عند نحو 52.22 جنيه.
ويعكس هذا الخصم تداول الذهب محليًا بأقل من قيمته المحسوبة وفق الأسعار العالمية وسعر الصرف.
وأوضح أن ذلك قد يرتبط بزيادة المعروض وضعف الطلب وارتفاع عمليات إعادة البيع، إلى جانب احتياجات السيولة لدى بعض المتعاملين.
وأكد فاروق أن تسعير الذهب في السوق المحلية يعتمد بصورة رئيسية على سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب حركة العرض والطلب داخل السوق.
الدولار يعوض هبوط الذهب العالمي في تعاملات الثلاثاء
وكان سعر جرام الذهب عيار 21 قد ارتفع بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعدما بدأ التداول عند 6220 جنيهًا وأنهى التعاملات عند 6250 جنيهًا.
وجاء الارتفاع المحلي رغم تراجع الأوقية عالميًا بنحو 18 دولارًا خلال الجلسة.
وافتتحت الأوقية تعاملات أمس عند 4312 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4294 دولارًا.
وساهم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في الحد من انتقال التراجع العالمي إلى أسعار الذهب بالسوق المصرية.
الذهب يرتفع عالميًا رغم قوة مبيعات التجزئة الأمريكية
انتعشت أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم، بدعم من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب انخفاض أسعار النفط.
وفي الوقت نفسه، أعاد المستثمرون ترتيب مراكزهم قبل إعلان قرار السياسة النقدية الأمريكية.
وجاء صعود الذهب رغم بيانات أقوى من المتوقع لمبيعات التجزئة الأمريكية خلال أغسطس.
وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.2% على أساس شهري، مقابل توقعات بلغت نحو 0.8%.
وجاء ذلك بعد تراجع المبيعات بنسبة 0.5% خلال يوليو وفق القراءة المعدلة.
وأظهرت تفاصيل البيانات استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي.
وارتفعت المبيعات باستثناء السيارات والوقود بنسبة 1.2%، مقابل توقعات بنموها 0.5%.
كما زادت مجموعة المبيعات الأساسية المستخدمة في حساب الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4%، مقابل توقعات بلغت 0.5%.
بيانات الإنفاق تعزز رهانات رفع الفائدة
تشير قوة مبيعات التجزئة إلى استمرار تماسك الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي.
وتمنح هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لرفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، دون مخاوف فورية من تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي.
وتأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع استقرار سوق العمل الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتدعم هذه العوامل توقعات اتجاه الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.
لماذا لم يتراجع الذهب رغم قوة الاقتصاد الأمريكي؟
كان من المفترض أن تمثل قوة مبيعات التجزئة ضغطًا على الذهب، لأنها تعزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
لكن المعدن حافظ على مكاسبه مع تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية.
كما تتعامل الأسواق مع احتمال رفع الفائدة باعتباره مسعرًا بدرجة كبيرة، ما نقل اهتمام المستثمرين من القرار نفسه إلى الرسائل المصاحبة له.
وتراقب الأسواق بصورة أكبر ما إذا كان الفيدرالي سيترك الباب مفتوحًا أمام زيادات إضافية خلال الاجتماعات المقبلة.
قرار الفيدرالي يحسم اتجاه الذهب
من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق اليوم.
وتشير التوقعات إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليرتفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى ما بين 3.75% و4%.
لكن قرار الفائدة لن يكون العامل الوحيد المحدد لحركة الذهب.
وستركز الأسواق على ملخص التوقعات الاقتصادية المحدث، والرسم البياني النقطي لمسار أسعار الفائدة، إلى جانب المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.
وتبحث الأسواق من خلال هذه البيانات والتصريحات عن إشارات تكشف اتجاه السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
الفائدة المرتفعة تضغط على الذهب
تمثل أسعار الفائدة المرتفعة عادة عامل ضغط على الذهب.
ويرجع ذلك إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، وفي مقدمتها السندات الحكومية.
كما ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
لكن استمرار تراجع الدولار وعوائد السندات قد يمنح المعدن دعمًا مؤقتًا، حتى مع بقاء توقعات التشديد النقدي قائمة.
وليد فاروق: اتجاه الذهب يتوقف على لهجة الفيدرالي
وأوضح الدكتور وليد فاروق أن حركة الذهب عقب اجتماع الفيدرالي لن تتوقف على قرار الفائدة وحده.
وأشار إلى أهمية لهجة بيان البنك المركزي وتوقعاته لمسار السياسة النقدية.
وقد تتعرض أسعار الذهب لضغوط إذا أشار الفيدرالي إلى استمرار دورة رفع الفائدة.
وفي المقابل، قد يعزز الذهب مكاسبه إذا تجنب البنك الالتزام بزيادات إضافية، أو أظهر قدرًا أكبر من الحذر تجاه التشديد النقدي.
وبذلك تقف أسعار الذهب أمام اختبار جديد؛ فبيانات الاقتصاد الأمريكي تدعم التشديد، بينما يتحرك المعدن في الاتجاه المعاكس، لتصبح تصريحات الفيدرالي ومسار الدولار والعوائد عوامل حاسمة في تحديد الخطوة التالية للذهب.









