الذهب يتلقى ضربة مزدوجة.. الفائدة والنفط يدفعان الأسعار للهبوط 2%

تراجعت أسعار الذهب بنحو 2% خلال تعاملات الخميس، تحت ضغط صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعد بيانات متباينة بشأن التضخم لدى المنتجين عززت توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر.
وجاءت خسائر الذهب بالتزامن مع قفزة أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، ما زاد مخاوف الأسواق من استمرار الضغوط التضخمية، ودفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية.
الذهب يهبط إلى 4317 دولارًا
وفي الساعة 15:08 بالتوقيت الشرقي، تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.9% إلى 4317.84 دولارًا للأوقية، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب بنسبة 2.2% إلى 4358.67 دولارًا للأوقية.
ويعكس هذا التراجع استمرار حالة الضعف التي سيطرت على سوق المعادن النفيسة بعد موجة صعود قوية، في وقت أصبحت فيه تحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات الفائدة عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الذهب.
بيانات أسعار المنتجين تربك الأسواق
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي بنسبة 0.4% على أساس شهري في أغسطس، وبنسبة 5.4% على أساس سنوي.
وجاءت القراءة السنوية أعلى قليلًا من توقعات المحللين البالغة 5.3%، بينما جاءت الزيادة الشهرية متوافقة مع التوقعات.
أما مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، فارتفع بنسبة 0.2% شهريًا و4.6% سنويًا، مقابل توقعات بزيادة شهرية قدرها 0.3% وارتفاع سنوي عند 4.6%.
ورغم أن القراءة الأساسية جاءت أضعف من المتوقع على أساس شهري، فإن ارتفاع بعض المكونات المؤثرة في مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي دفع الأسواق إلى التعامل مع التقرير باعتباره يحمل إشارات تضخمية.
احتمالات رفع الفائدة تقفز إلى 71%
وأدت بيانات أسعار المنتجين إلى ارتفاع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر.
وبحسب أداة «سي إم إي فيد ووتش»، ارتفعت احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة في 16 سبتمبر إلى نحو 71%، مقارنة بنحو 64% قبل صدور البيانات.
وتشكل هذه التوقعات ضغطًا مباشرًا على الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، إذ تصبح الأصول ذات العائد أكثر جاذبية عندما ترتفع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس.
الدولار والسندات يضغطان على الذهب
وتزامنت إعادة تسعير توقعات الفائدة مع صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 11.8 نقطة أساس إلى 4.955%، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين بنحو 12.9 نقطة أساس إلى 4.556%.
ويزيد ارتفاع العوائد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب، بينما يجعل صعود الدولار المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
النفط يتجاوز 100 دولار ويزيد أزمة الذهب
ولم يكن الذهب يواجه ضغوط الفائدة والدولار وحدهما، إذ أصبح ارتفاع أسعار النفط عاملًا إضافيًا يهدد موجة الصعود السابقة.
وتجاوزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 21 مايو، وذلك بعد تجاوز خام برنت المستوى نفسه في اليوم السابق للمرة الأولى منذ 26 مايو.
وتتجه أسعار النفط نحو تحقيق مكاسب قوية للأسبوع الثاني على التوالي، وسط تجدد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في منطقة مضيق هرمز.
ويثير ارتفاع النفط مخاوف بشأن انتقال الضغوط إلى أسعار المستهلكين، وهو ما قد يزيد من صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على التضخم.
تحذيرات من استمرار التصعيد في سوق النفط
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية يوم الثلاثاء تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، ردًا على استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية.
وفي المقابل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران ردت باستهداف سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط وعشر سفن مدعومة من الولايات المتحدة، إلى جانب قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن.
كما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستنفذ «هجمات أكثر بكثير» على ناقلات النفط الإيرانية، ما عزز المخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة.
مفارقة لافتة.. صناديق الذهب تستقبل 18 مليار دولار
ورغم موجة البيع الأخيرة، تكشف بيانات مجلس الذهب العالمي عن استمرار قوة الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
وجذبت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات بلغت نحو 18 مليار دولار خلال أغسطس، في ثاني أكبر تدفق شهري لها على الإطلاق.
وزادت حيازات هذه الصناديق بنحو 121 طنًا لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4189 طنًا، بينما ارتفعت الأصول المدارة بنسبة 16% إلى نحو 615 مليار دولار.
وسجلت صناديق الذهب في أمريكا الشمالية ثالث أكبر تدفق شهري لها على الإطلاق، بينما حققت الصناديق المدرجة في أوروبا أكبر تدفق شهري في تاريخها.
الذهب بين ضغط الفائدة وقوة الطلب
وتكشف حركة السوق عن مفارقة مهمة؛ فالذهب يتعرض لضغوط قوية من ارتفاع الفائدة والدولار والعوائد، بينما لا يزال الطلب الاستثماري عليه مرتفعًا بصورة استثنائية.
وهذا يعني أن التراجع الحالي لا يعكس بالضرورة اختفاء الرغبة في الاحتفاظ بالذهب، وإنما يعكس إعادة تسعير سريعة لتكلفة الأموال والعائد على السندات.
وتظل المعادلة خلال الفترة المقبلة مرتبطة بقدرة بيانات التضخم وسوق العمل على تغيير رهانات الفائدة، إضافة إلى اتجاه أسعار النفط ومسار التوترات الجيوسياسية.
المعركة الحقيقية تبدأ عند الفائدة
وتشير الصورة الحالية إلى أن الذهب يواجه اختبارًا صعبًا بعد موجة الصعود السابقة.
فإذا استمرت بيانات التضخم في الإشارة إلى ضغوط سعرية مرتفعة، واستمرت أسعار النفط فوق 100 دولار، فقد تظل توقعات رفع الفائدة عاملًا ضاغطًا على المعدن.
أما إذا تراجعت الضغوط التضخمية أو ظهرت علامات واضحة على تباطؤ الاقتصاد وسوق العمل، فقد تعود رهانات خفض الفائدة إلى الواجهة، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة الزخم.
وبينما يضغط الدولار والعوائد على الأسعار في المدى القصير، تكشف التدفقات القياسية إلى صناديق الذهب أن المستثمرين لم يتخلوا عن المعدن، وإنما يعيدون ترتيب مراكزهم في مواجهة بيئة نقدية أكثر تشددًا.









