الذهب يخسر 6.5% في سبتمبر.. تراجع رهانات فائدة أكتوبر لا يكفي لإنقاذ المعدن

أنهت أسعار الذهب شهر سبتمبر 2026 بخسارة تجاوزت 6%، منهية سلسلة مكاسب استمرت لشهرين، في ظل ضغوط متزامنة من ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود أسعار النفط.

وتراجع الذهب الفوري في جلسة الأربعاء إلى نحو 4158.70 دولار للأونصة، بينما أغلقت العقود الآجلة قرب 4189.10 دولار، مع تسجيل العقدين خسائر شهرية بلغت نحو 6.5%.

ورغم ذلك، حصل المعدن على بعض الدعم في نهاية الشهر بعدما جاءت بيانات التضخم الأمريكية أقل من التوقعات، ما دفع الأسواق إلى خفض رهاناتها على رفع جديد لأسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر.

سبتمبر يوقف موجة مكاسب الذهب

جاءت خسائر سبتمبر بعد شهرين متتاليين من الصعود، في وقت ظل فيه الذهب أعلى بكثير من مستوياته السابقة، لكنه ابتعد عن القمة التي سجلها في أغسطس قرب 4700 دولار للأونصة.

وأصبح ارتفاع عوائد السندات أحد أبرز مصادر الضغط على المعدن، إذ يزيد ارتفاع العائد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر دخلًا دوريًا.

وفي الوقت نفسه، ساهم صعود الدولار في زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة، بينما أضاف ارتفاع النفط ضغطًا إضافيًا عبر المخاوف من استمرار التضخم العالمي.

التضخم الأمريكي يمنح الذهب متنفسًا محدودًا

أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) أن الأسعار ارتفعت بنسبة 0.3% على أساس شهري في أغسطس و3.4% على أساس سنوي.

أما مؤشر PCE الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، فارتفع 0.2% شهريًا و3% سنويًا.

وجاءت القراءات الشهرية والأساسية دون التوقعات التي سبقت صدور البيانات، ما خفف الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قرار سريع برفع الفائدة في أكتوبر.

وتضمنت التحديثات الإحصائية التي أجراها مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي مراجعات هبوطية لبعض القراءات السابقة، وهو ما جعل مسار التضخم أكثر اعتدالًا مما كانت تظهره البيانات القديمة.

رهانات رفع الفائدة في أكتوبر تتراجع إلى نحو 39%

انعكست البيانات على توقعات الأسواق مباشرة، إذ تراجعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 39% وفق أداة CME FedWatch، مقابل مستويات أعلى في الجلسات السابقة.

وجاء ذلك بعد تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي قال إنه لا يرى حاجة إلى التعجل في رفع أسعار الفائدة مجددًا.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع نطاق سعر الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4%، وهو أول رفع خلال 2026.

الاقتصاد الأمريكي يربك حسابات الذهب

لم تكن صورة الاقتصاد الأمريكي سلبية بما يكفي لفتح الباب أمام ارتفاع قوي للذهب، إذ أظهرت البيانات أن الاقتصاد نما في الربع الثاني بمعدل سنوي بلغ 2.2%، بعد تعديل القراءة السابقة البالغة 1.5%.

كما أضاف القطاع الخاص الأمريكي 90 ألف وظيفة في سبتمبر، ارتفاعًا من 36 ألف وظيفة في القراءة المعدلة لشهر أغسطس، في إشارة إلى تحسن وتيرة التوظيف خلال الشهر.

ويعني الجمع بين تضخم لا يزال مرتفعًا واقتصاد أكثر متانة أن الاحتياطي الفيدرالي لا يملك سببًا واضحًا لتسريع خفض الفائدة، حتى مع تراجع ضغوط الأسعار في أغسطس.

النفط يصعد 14% ويضيف ضغطًا جديدًا

لعب النفط دورًا إضافيًا في تحركات الذهب خلال سبتمبر، بعدما ارتفع خام برنت بنحو 14% خلال الشهر، مع استمرار المخاوف المرتبطة بالإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط.

وأغلق عقد برنت لشهر نوفمبر عند نحو 103.50 دولار للبرميل في نهاية سبتمبر، وسط تعثر المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار اضطرابات سوق الطاقة.

ويزيد ارتفاع النفط مخاوف المستثمرين بشأن التضخم، بما قد يؤدي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول ويحد من جاذبية الذهب.

عوائد السندات تظل العقبة الأكبر أمام الذهب

جاء صعود العوائد الأمريكية في قلب موجة بيع الذهب خلال سبتمبر، مع تسجيل سوق السندات واحدة من أسوأ فتراته الشهرية في السنوات الأخيرة.

وتشير حركة السوق إلى أن المخاوف من التضخم المرتبط بالطاقة، إلى جانب ضخامة إصدارات الدين الأمريكي واحتياجات التمويل المرتبطة بالاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، دفعت المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى على السندات.

ومع ارتفاع العائد، تصبح حيازة أصل لا يدر فائدة مثل الذهب أقل جاذبية نسبيًا، ما يفسر استمرار الضغط على المعدن رغم تراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر.

الذهب أمام اختبار جديد في الربع الرابع

يدخل الذهب الربع الرابع من 2026 بعد خسارة شهرية حادة، لكنه لا يزال يحتفظ بجزء من المكاسب التي تراكمت خلال العام.

وتتركز أنظار المتعاملين الآن على قدرة المعدن على استعادة الزخم إذا واصلت بيانات التضخم الأمريكية التراجع، أو تراجعت عوائد السندات والدولار.

في المقابل، فإن استمرار ارتفاع النفط والعوائد وبقاء التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% قد يواصل الضغط على الذهب، خصوصًا إذا عادت رهانات رفع الفائدة في أكتوبر أو ديسمبر إلى الارتفاع.

وبذلك يبدأ الذهب أكتوبر من منطقة 4150 دولارًا تقريبًا، بعد أن أثبت سبتمبر أن تراجع توقعات الفائدة وحده لا يكفي لعكس اتجاه المعدن عندما تبقى العوائد والدولار والنفط في مسار صاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى