الذهب يرتد إلى 3907 دولارات بعد أسوأ أكتوبر منذ 2008.. والعوائد تكبح الصعود

استعادت أسعار الذهب جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الاثنين 2 نوفمبر 2026، بعدما عادت المشتريات الباحثة عن الأسعار المنخفضة إلى السوق، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وانحسار بعض المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 3907.17 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 0.5% إلى 3916.32 دولار، وفقًا للأسعار المسجلة عند الساعة 23:21 بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
وجاء الارتداد بعد هبوط المعدن بنسبة 3.7% في الجلسة السابقة، في موجة بيع دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2025، وأنهت الشهر بأسوأ أداء لشهر أكتوبر منذ عام 2008.
لكن التعافي لا يزال يواجه اختبارًا صعبًا؛ إذ تضغط عوائد السندات المرتفعة وقوة الدولار على جاذبية الذهب، بينما تزيد اضطرابات أسهم التكنولوجيا والتوترات الجيوسياسية من حدة التقلبات في الأسواق.
الذهب يستغل الهبوط الحاد ويعود إلى منطقة 3900 دولار
جاءت عودة المشترين بعد موجة تراجع دفعت أسعار الذهب إلى ما دون المستوى النفسي البالغ 4000 دولار للأونصة، ما شجع بعض المستثمرين على اقتناص المعدن بأسعار أقل.
وسجل الذهب مكاسب بلغت 0.7% خلال التعاملات، مقتربًا من 3900 دولار، قبل أن تتسع مكاسبه في لقطة الأسعار اللاحقة إلى 0.8%.
وامتدت التحركات الإيجابية إلى الفضة، التي ارتفعت بنسبة 1.9% إلى 50.063 دولار للأونصة، بينما تراجعت أسعار البلاتين بنسبة 3.4% إلى 1434.65 دولار، وهبط البلاديوم الفوري بنسبة 2.6% إلى 980.35 دولار.
وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 101.93 نقطة، ما أبقى أحد أبرز مصادر الضغط على المعادن المقومة بالعملة الأمريكية حاضرًا.
النفط يتراجع.. وآمال التهدئة تخفف مخاوف التضخم
ساهم انخفاض أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي في توفير بعض الدعم للذهب، بعدما خفف من المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وجاء تراجع النفط بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، التي أشار فيها إلى تفضيل الرئيس دونالد ترامب التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع مع إيران، وهو ما أعاد بعض الآمال بإمكان احتواء التوترات وتقليل مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة.
لكن فرص التهدئة لا تعني انتهاء المخاطر؛ إذ لا تزال احتمالات تجدد المواجهة العسكرية قائمة، مع تحذيرات متبادلة بين واشنطن وطهران بشأن أي تصعيد جديد.
وتتابع الأسواق تطورات المفاوضات عن قرب، لأن أي اضطراب إضافي في إمدادات الطاقة قد يعيد أسعار النفط إلى الارتفاع، ويزيد المخاوف من التضخم، بما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
خسائر أسهم التكنولوجيا تزيد ضغوط البيع على الذهب
لم تكن عوائد السندات والدولار وحدهما وراء تراجع المعدن، إذ تعرض الذهب أيضًا لضغوط من موجة البيع في أسهم شركات التكنولوجيا، خصوصًا مع تجدد المخاوف بشأن حجم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومدى قدرتها على تحقيق عوائد تتناسب مع الإنفاق الضخم.
وأدت خسائر الأسهم إلى دفع بعض المستثمرين لتسييل مراكز في الذهب لتغطية خسائرهم أو تلبية متطلبات السيولة والهامش في محافظهم الاستثمارية.
وتكشف هذه التحركات أن الذهب، رغم مكانته كأحد أصول الملاذ الآمن، ليس بمنأى عن عمليات التصفية الواسعة عندما تتعرض الأسواق لضغوط حادة ويحتاج المستثمرون إلى توفير السيولة.
ANZ: عوائد السندات والدولار يحدان من تعافي الذهب
يرى محللو بنك ANZ أن ارتفاع عوائد السندات أصبح عقبة يصعب على الذهب تجاوزها، خصوصًا مع استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي ومتانة الاستهلاك، الذي أشار البنك إلى نموه بمعدل سنوي يبلغ 3.8%.
ويعني ارتفاع العوائد زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، وهو ما يقلل جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.
ومع ذلك، لم يختفِ طلب المستثمرين على المعدن رغم ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ أشار ANZ إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب جذبت أكثر من 50 طنًا خلال سبتمبر، حتى مع تجاوز عوائد سندات الخزانة الأمريكية مستوى 5%.
ويعكس ذلك استمرار اهتمام بعض المستثمرين بالذهب باعتباره أداة لتنويع المحافظ والتحوط من المخاطر، رغم الضغوط التي فرضتها أسواق السندات.
4000 دولار.. منطقة التماسك التي يراقبها السوق
يتوقع ANZ أن تحد عوائد السندات المرتفعة وقوة الدولار من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب إضافية خلال المدى القريب، مرجحًا أن يتحرك المعدن في نطاق تماسك حول 4000 دولار للأونصة، مع إمكانية التداول دون هذا المستوى قبل ظهور تعافٍ أكثر استدامة.
وبذلك، لا يمثل الارتداد الحالي تأكيدًا على انتهاء موجة التصحيح، بل يعكس عودة مؤقتة للمشترين بعد الانخفاض الحاد الذي شهده المعدن في نهاية أكتوبر.
وتتركز أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة على اتجاه عوائد السندات والدولار، وتطورات الأزمة الأمريكية الإيرانية، إلى جانب أداء أسهم التكنولوجيا؛ وهي عوامل ستحدد ما إذا كان الذهب قادرًا على استعادة مستوى 4000 دولار والاستقرار فوقه، أم أن ضغوط البيع ستستمر في الحد من مكاسبه.









