الذهب يستعيد 6150 جنيهًا.. رهانات رفع الفائدة في أكتوبر تهبط إلى 21%

استعاد الذهب جزءًا من زخمه في السوق المحلية والعالمية خلال منتصف تعاملات الثلاثاء، بدعم من تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع انحسار رهانات المتعاملين على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر إلى نحو 21%.

وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 15 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6150 جنيهًا، بينما صعدت الأوقية بنحو 33 دولارًا إلى نحو 4175 دولارًا وقت إعداد التقرير، وفق بيانات «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية».

ويأتي هذا التحسن بعد تراجع الذهب في سبتمبر تحت ضغط الدولار والعوائد، فيما تترقب الأسواق محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره الأربعاء بحثًا عن إشارات تحدد المسار المقبل للفائدة.

عيار 21 يستعيد 6150 جنيهًا.. و4175 دولارًا للأوقية

قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن جرام الذهب عيار 21 ارتفع 15 جنيهًا خلال تعاملات الثلاثاء إلى 6150 جنيهًا.

وسجل عيار 24 نحو 7029 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5271 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 49,200 جنيه، دون احتساب المصنعية والرسوم.

وكان عيار 21 قد ارتفع خلال تعاملات الاثنين بنحو 5 جنيهات، من 6130 إلى 6135 جنيهًا.

وعالميًا، تحركت الأوقية من 4141 دولارًا إلى 4142 دولارًا في جلسة أمس، قبل أن تتلقى دعمًا أقوى خلال تعاملات الثلاثاء، لتصل في بيانات التقرير إلى نحو 4175 دولارًا.

الدولار والعوائد يمنحان الذهب مساحة للصعود

جاء تحسن الذهب مع تراجع نسبي في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما كان ارتفاعها من أبرز العوامل التي ضغطت على المعدن خلال الفترة الماضية.

ويؤدي ارتفاع العوائد عادةً إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، لأنه أصل لا يدر فائدة، بينما يمنح تراجعها المعدن فرصة لاستعادة بعض جاذبيته.

كما ساعد ضعف الدولار على دعم الذهب، إذ تصبح الأصول المقومة بالعملة الأمريكية أقل تكلفة نسبيًا لحائزي العملات الأخرى.

وبحسب أحدث حركة للسوق الأمريكية، ظل الذهب مدعومًا بتراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، رغم استمرار العوائد والدولار عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

21% فقط لرفع الفائدة في أكتوبر

أصبحت الأسواق أقل اقتناعًا بأن الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في 27 و28 أكتوبر.

وأظهرت أداة CME FedWatch أن احتمال رفع الفائدة في أكتوبر هبط إلى نحو 21%، بينما اقتربت احتمالات رفعها في ديسمبر من 70%.

وجاء هذا التحول بعد بيانات وظائف أمريكية أضعف من المتوقع ومراجعات نزولية للبيانات السابقة، إلى جانب تصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خففت من توقعات التحرك السريع.

وهذا الفارق مهم للذهب، لأن تأجيل رفع الفائدة يعني تقليص الضغوط الفورية على الأصول التي لا تدر عائدًا.

تحسن الوظائف لا يكفي لتغيير اتجاه الفيدرالي

أظهرت القراءة الجديدة لمؤشر ADP تحسنًا طفيفًا في متوسط الإضافات الأسبوعية للوظائف بالقطاع الخاص خلال أربعة أسابيع، لتصل إلى نحو 23.75 ألف وظيفة مقابل 22.5 ألف وظيفة في القراءة السابقة.

لكن هذه الزيادة المحدودة لا تكفي وحدها للحكم على تحول حقيقي في اتجاه سوق العمل، خصوصًا بعد إشارات أضعف ظهرت في بيانات الوظائف السابقة.

ولهذا يظل المستثمرون بحاجة إلى المزيد من الأدلة قبل إعادة بناء رهانات قوية على رفع الفائدة في أكتوبر أو ديسمبر.

التضخم أهدأ.. لكنه لم يخرج من دائرة الخطر

تأتي هذه التطورات بعد صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي PCE، التي أظهرت ارتفاع التضخم في أغسطس بوتيرة أقل من المتوقع.

وارتفع مؤشر PCE الرئيسي بنسبة 0.3% شهريًا و3.4% سنويًا، بينما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2% شهريًا و3% سنويًا.

ومع بقاء التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، لا تزال احتمالات التشديد النقدي قائمة، حتى لو ابتعدت الزيادة المقبلة من أكتوبر إلى ديسمبر.

محضر الفيدرالي غدًا قد يعيد رسم توقعات الذهب

تتجه أنظار الأسواق إلى محضر اجتماع سبتمبر المقرر صدوره الأربعاء 7 أكتوبر، بحثًا عن تفاصيل موقف أعضاء اللجنة من التضخم وسوق العمل ومسار أسعار الفائدة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%. ويظهر الجدول الرسمي أن محضر اجتماع 15 و16 سبتمبر سيصدر في 7 أكتوبر، بينما يعقد الاجتماع التالي يومي 27 و28 أكتوبر.

ومن شأن أي إشارات إلى انقسام واضح داخل اللجنة أو ميل إلى الانتظار أن تدعم الذهب، بينما قد تعيد الإشارات المتشددة الدولار والعوائد إلى الارتفاع وتضغط على المعدن.

الديون الأمريكية تضيف دعمًا طويل الأجل للذهب

لا تقتصر عوامل دعم الذهب على توقعات الفائدة، إذ أصبحت المخاوف بشأن الديون والعجز المالي جزءًا أكثر أهمية من معادلة التسعير.

وتمنح هذه المخاوف الذهب جاذبية إضافية باعتباره أصلًا لا يعتمد على جهة إصدار أو طرف مقابل للوفاء بالتزام مالي.

وأشار يواكيم ناجل، رئيس البنك المركزي الألماني، خلال مؤتمر الرابطة العالمية لسوق السبائك في سورينتو، إلى أن الذهب يحتفظ بدور مهم في الاحتياطيات في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين، مؤكدًا أن طبيعة الذهب المادية تجعله مختلفًا عن الأصول المالية التي تنطوي على مخاطر ائتمانية أو جغرافية.

البنوك المركزية تظل كلمة السر في الاتجاه البعيد

ترى الأسواق أن استمرار شراء البنوك المركزية للذهب يمكن أن يوفر للمعدن قاعدة طلب تتجاوز تأثير التحركات اليومية في الدولار والفائدة.

وتشير تحليلات حديثة إلى أن ارتفاع حصة الذهب في احتياطيات البنوك المركزية يعكس، إلى جانب صعود السعر، تحولًا في طريقة إدارة الاحتياطيات وتنويعها بعيدًا عن التركيز على الأصول المقومة بالدولار.

ويعني ذلك أن أي تصحيح في الذهب بفعل ارتفاع العوائد قد يواجه في المقابل طلبًا رسميًا واستثماريًا يساعد على الحد من حدة الهبوط.

5330 دولارًا متوسطًا متوقعًا للذهب في 2027

وعلى المدى الأطول، تتوقع Metals Focus استمرار قوة الذهب خلال 2027، مع متوسط سنوي للسعر يبلغ نحو 5330 دولارًا للأوقية.

ويستند هذا السيناريو إلى استمرار الطلب الاستثماري، والمخاوف المرتبطة بالمالية العامة الأمريكية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، مع بقاء احتمالات التشديد النقدي عاملًا قد يحد من سرعة الصعود في المدى القصير.

لكن متوسط 5330 دولارًا هو توقع سنوي وليس هدفًا سعريًا مضمونًا أو مستوى يفترض بلوغه خلال جلسات محددة.

الذهب بين دعم 4175 وضغط العوائد

يدخل الذهب المرحلة المقبلة وسط معادلة متناقضة: تراجع احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر يوفر دعمًا للمعدن، بينما استمرار ارتفاع العوائد والدولار والتضخم يبقي الضغط قائمًا.

وعلى المدى القصير، سيكون محضر الفيدرالي ثم بيانات الوظائف والتضخم المقبلة عناصر حاسمة في تحديد ما إذا كان صعود الذهب من منطقة 4100 دولار سيتحول إلى موجة تعافٍ أوسع.

أما في السوق المحلية، فإن وصول عيار 21 إلى 6150 جنيهًا يعكس انتقال الدعم العالمي إلى الأسعار المصرية، مع استمرار ارتباط حركة الذهب محليًا بسعر الأوقية عالميًا وتحركات سعر الصرف وتكاليف التداول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى