الذهب يهزم الدولار.. البنوك المركزية تعلن أكبر موجة شراء للمعدن النفيس في التاريخ الحديث

تشهد الاحتياطيات العالمية تحولًا تاريخيًا مع استمرار البنوك المركزية في تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي وزيادة حيازاتها من الذهب، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف بشأن مستقبل النظام النقدي العالمي.

وكشف أحدث استطلاع سنوي أجراه مجلس الذهب العالمي أن 83% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب خلال العام المقبل، مقابل 76% في استطلاع عام 2025، في إشارة إلى تسارع وتيرة التحول نحو المعدن النفيس.

البنوك المركزية تقلص الاعتماد على الدولار

أظهر التقرير أن نحو 75% من البنوك المركزية تتوقع انخفاض حصة الدولار الأمريكي من الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة.

كما أكد 45% من المشاركين، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق، اعتزامهم زيادة احتياطياتهم من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مقارنة بـ43% في العام الماضي.

ويعكس هذا التوجه تنامي القناعة بأن الذهب أصبح أكثر قدرة على حماية الاحتياطيات السيادية في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.

الذهب يتفوق على السندات الأمريكية كملاذ آمن

أكد مجلس الذهب العالمي أن الذهب تجاوز سندات الخزانة الأمريكية ليصبح أكبر أصل احتياطي في العالم، بعدما عزز مكانته كأهم أدوات التحوط في أوقات الأزمات.

وشمل الاستطلاع 76 بنكًا مركزيًا خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026، بينما جاءت معظم الردود بعد تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.

ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، لا يزال الدولار يمثل نحو 42% من إجمالي الاحتياطيات العالمية المعلنة، إلا أن هذه النسبة تواصل التراجع تدريجيًا.

لماذا تشتري البنوك المركزية الذهب؟

أوضح التقرير أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تدفع البنوك المركزية إلى زيادة مشتريات الذهب:

90% يرون أن الذهب يحافظ على قيمته خلال فترات التقلبات.

84% يعتبرونه أفضل مخزن للقيمة على المدى الطويل.

82% يستخدمونه لتنويع الاحتياطيات وتقليل المخاطر.

كما أكد 85% من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت أحد أهم دوافع زيادة الاحتفاظ بالمعدن النفيس.

كيف تمول البنوك المركزية مشتريات الذهب؟

كشف الاستطلاع أن:

50% من البنوك المركزية تمول مشتريات الذهب عبر برامج شراء محلية بالعملة الوطنية.

38% تعتمد على بيع جزء من أصول الاحتياطي الحالية لإعادة توجيه الأموال نحو الذهب.

ويؤكد ذلك أن شراء الذهب أصبح جزءًا من استراتيجية إعادة هيكلة الاحتياطيات السيادية.

تغيير خريطة تخزين الذهب عالميًا

أظهر التقرير أيضًا تغيرًا في سياسة تخزين الذهب لدى البنوك المركزية.

فقد قامت:

9% من البنوك بزيادة مخزونها داخل أراضيها.

10% بتنويع مواقع التخزين الخارجية.

ورغم استمرار بنك إنجلترا كأكثر مواقع التخزين استخدامًا بنسبة 57%، تراجعت شعبية البنك الوطني السويسري من 12% إلى 6% فقط خلال عام واحد.

1000 طن ذهب سنويًا.. مشتريات تاريخية للبنوك المركزية

واصلت البنوك المركزية شراء الذهب بوتيرة غير مسبوقة ، فخلال السنوات الأربع الماضية بلغ متوسط المشتريات السنوية نحو 1000 طن، مقابل متوسط تاريخي بلغ 500 طن فقط خلال العقد السابق.

وفي الصين، ارتفعت احتياطيات بنك الشعب الصيني إلى 74.96 مليون أوقية تروي بنهاية مايو 2026، بعد إضافة 320 ألف أوقية خلال شهر واحد، ليسجل البنك الشهر التاسع عشر على التوالي من زيادة احتياطيات الذهب.

ويؤكد هذا الاتجاه أن الذهب أصبح أحد أهم الأدوات الاستراتيجية التي تعتمد عليها البنوك المركزية لتعزيز الاستقرار المالي وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى