النفط فوق 100 دولار.. الأسواق تترقب لقاء ترامب وبزشكيان

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مع استقرار نسبي للسوق بعد عدة جلسات من الانخفاض، بينما يترقب المستثمرون تطورات المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنحو 22 سنتًا، أو 0.22%، إلى 100.57 دولار للبرميل، عند الساعة 00:21 بتوقيت غرينتش.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أكتوبر، الذي ينتهي أجله الثلاثاء، بنحو سنتين أو 0.02% إلى 95.80 دولار للبرميل، بينما صعد عقد نوفمبر الأكثر تداولًا 13 سنتًا، أو 0.14%، إلى 92.49 دولار للبرميل.
النفط يترقب مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية
وتحاول أسواق النفط تقييم تأثير التطورات السياسية في الشرق الأوسط، خصوصًا مع ترقب إمكانية عقد لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتبادلت إيران والولايات المتحدة التهديدات خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن ترامب أعلن انفتاحه على عقد لقاء مع الرئيس الإيراني، ما أبقى الباب مفتوحًا أمام احتمالات تحرك المسار الدبلوماسي.
ويترقب المتعاملون أي تطور في المفاوضات، باعتبار أن تغير مستوى التوتر بين واشنطن وطهران يمكن أن ينعكس على توقعات الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية في سوق النفط.
ارتفاع النفط قد يكون مجرد تغطية للمراكز القصيرة
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة KCM Trade، إن ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط والافتتاح القوي لخام برنت يبدو أقرب إلى ارتداد ناتج عن تغطية المراكز القصيرة بعد الانخفاضات الأخيرة، وليس تحولًا أساسيًا في اتجاه السوق.
وأضاف أن المتداولين الذين كانوا يستعدون لمزيد من الانخفاض بدأوا في تقليص بعض المخاطر مع تطور الأحداث الدبلوماسية.
وأشار إلى أن أسعار النفط قد تظل داخل نطاق محدد وحساسة للعناوين الرئيسية، إلى أن يظهر تقدم واضح في الجهود الدبلوماسية أو تحدث انتكاسة في المسار التفاوضي.
إيران تحدد شروط العودة إلى المفاوضات
وفي مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي، نقلت قناة الجزيرة عن رئيس الأمن الإيراني محسن رضائي أن طهران أبلغت الوسطاء بشروطها خلال عطلة نهاية الأسبوع لإعادة الانخراط في المفاوضات.
وتعكس هذه التطورات استمرار وجود مسار تفاوضي محتمل، رغم بقاء التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، وهو ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط.
هجمات الحوثيين تزيد مخاطر الإمدادات
وتزامن ذلك مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، بعدما أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن تنفيذ هجمات استهدفت الرياض ومنشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية في ينبع.
كما كثفت الجماعة تحركاتها ضد القوات المدعومة من السعودية على ساحل البحر الأحمر، ما يزيد المخاطر المرتبطة بأمن خطوط النقل والإمدادات النفطية في المنطقة.
وفي تطور متصل، أفادت ثلاثة مصادر إيرانية بأن الصين حثت طهران سراً على المساعدة في كبح هجمات الحوثيين، وذلك بعد مناشدة المملكة العربية السعودية بكين على خلفية تصاعد العمليات العسكرية للجماعة خلال الفترة الأخيرة.
أرامكو تعيد توجيه صادراتها عبر الخليج
وفي سوق الإمدادات، زادت شركة أرامكو السعودية صادراتها عبر مضيق هرمز، بعدما أجبرتها الهجمات على خط أنابيبها بين الشرق والغرب على وقف بعض الشحنات عبر ينبع.
وأظهرت بيانات تتبع ناقلات النفط أن أرامكو حملت نحو 14 مليون برميل من النفط الخام على متن سبع ناقلات عملاقة داخل الخليج يوم الأحد.
وتعكس هذه التحركات قدرة المملكة على إعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية، في ظل استمرار المخاطر التي تواجه بعض مسارات النقل والمنشآت النفطية في المنطقة.
تراجع جزئي في إنتاج حقل الشرارة الليبي
وفي شمال أفريقيا، قال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضًا جزئيًا في الإنتاج.
ولم يذكر رئيس المؤسسة سبب التراجع، فيما تتابع الأسواق مستويات الإنتاج الليبي باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في توازن المعروض النفطي.
النفط أمام اختبار سياسي وإمدادي
وتتحرك أسعار النفط حاليًا تحت تأثير مجموعة متداخلة من العوامل، في مقدمتها احتمالات استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، والتوترات في منطقة الشرق الأوسط، وأمن خطوط نقل النفط، إلى جانب تطورات الإنتاج في عدد من الدول المنتجة.
ويعني ذلك أن أي تطور سياسي مفاجئ، سواء باتجاه التهدئة أو التصعيد، يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار الخام، خصوصًا في ظل حساسية السوق تجاه المخاطر الجيوسياسية.
وتبقى أنظار المتعاملين مركزة على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وما قد تسفر عنه من تطورات بشأن العلاقات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب متابعة حركة صادرات أرامكو والإنتاج الليبي وتطورات البحر الأحمر.









