النفط يتجاوز 100 دولار.. برنت يقفز 6.3% وسط تصاعد هجمات إيران على الناقلات

قفزت أسعار النفط بأكثر من 6% خلال تعاملات الخميس، مع تجاوز خامي برنت وغرب تكساس الوسيط حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد الهجمات على ناقلات النفط والشحن في منطقة الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن اضطراب الإمدادات العالمية.
واستقرت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، عند 107.63 دولارًا للبرميل، بارتفاع قدره 6.42 دولار أو 6.34%، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 6.43 دولار، أو 6.69%، لتصل إلى 102.48 دولارًا للبرميل.
وسجل كلا الخامين أعلى مستوياتهما منذ 19 مايو، كما حققا أكبر مكاسب يومية لهما في نحو شهرين.
هجمات الناقلات توسع مخاطر إمدادات النفط
وتزامن صعود أسعار النفط مع تصاعد المخاطر الأمنية على طرق نقل الطاقة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وسيطر الحوثيون المتحالفون مع إيران على ميناء المخا اليمني، في تطور يزيد المخاوف بشأن حركة الملاحة في البحر الأحمر، بينما شهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا في الهجمات على ناقلات النفط في منطقة الخليج.
وقال سيمون بيتر ماسابني، رئيس قسم تطوير الأعمال في موقع «إكس إس دوت كوم»، إن الهجمات اليمنية على منشآت الطاقة السعودية تمثل مصدرًا جديدًا للمخاطر في سوق النفط.
وأوضح أن المخاوف لم تعد تتركز في إيران ومضيق هرمز فقط، وإنما باتت تشمل احتمال امتداد الاضطرابات إلى طرق التصدير الإقليمية ومواقع إنتاج النفط والبنية التحتية للطاقة.
إيران تعلن مهاجمة 10 سفن قرب المضيق
وأعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز يوم الأربعاء، بعد استهداف الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني عزمه تصعيد الرد على أي هجمات جديدة، ما يزيد حالة عدم اليقين المحيطة بإمدادات الطاقة وحركة التجارة البحرية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إمكانية استهداف جبل الفأس الإيراني، القريب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، كما أشار إلى أن الحرب قد تستمر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.
سوق النفط يدخل مرحلة جديدة من المخاطر
وأظهر تحليل حديث أجرته مؤسسة «إس آند بي جلوبال إنرجي» أن تراجع احتمالات التوصل إلى حل نهائي للصراع الإيراني، بالتزامن مع تجاوز برنت مستوى 100 دولار، يدفع سوق النفط نحو مرحلة جديدة قد تصبح فيها مخاطر اضطراب الإمدادات مستمرة وليست مؤقتة.
ويرى محللو المؤسسة أن السوق قد تدخل وضعًا طبيعيًا جديدًا يمتد لفترة أطول، مع استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات النفط وطرق تصديره.
الصين كلمة السر في استمرار صعود النفط
ولا يتوقف مستقبل موجة صعود النفط على تطورات الإمدادات فقط، إذ تبرز الصين باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.
وقال محللو بنك «آي إن جي» إن الصين كثفت مشترياتها من النفط خلال الأسابيع الأخيرة، بعد فترة من ضعف الطلب، وهو ما دعم أسواق النفط الخام الفعلية.
وأضاف البنك أن استمرار تعافي المشتريات الصينية يمكن أن يضاعف تأثير أي اضطرابات في الإمدادات ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وفي المقابل، فإن تراجع الواردات الصينية قد يحد من مكاسب أسعار النفط، خاصة إذا عادت المخاوف بشأن ضعف الطلب في أكبر سوق مستوردة للخام عالميًا.
وقال ديفيد جوربيناز، رئيس قسم سوق النفط العالمي في شركة «آي سي آي إس» لمعلومات السلع، إن التوقعات الهبوطية خلال الأشهر الماضية استندت بدرجة كبيرة إلى ضعف الطلب الصيني.
مخزونات النفط الأمريكية تنخفض
وعلى جانب الإمدادات الأمريكية، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 391 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 424.1 مليون برميل.
وجاء الانخفاض في ظل استمرار قوة نشاط التكرير، لكنه كان أقل من توقعات المحللين التي أشارت إلى انخفاض المخزونات بنحو 1.55 مليون برميل.
وتشير هذه البيانات إلى أن سوق النفط الأمريكية لا تزال تواجه ضغوطًا من جانب الطلب على الخام لأغراض التكرير، رغم أن حجم انخفاض المخزونات جاء أقل بكثير من التوقعات.
أوبك تخفض توقعات الطلب العالمي
وفي المقابل، خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى نحو 380 ألف برميل يوميًا.
ويمثل ذلك المراجعة الهبوطية الخامسة على التوالي لتوقعات المنظمة بشأن نمو الطلب العالمي، وهو عامل قد يحد من قوة ارتفاع الأسعار إذا استمر ضعف الاستهلاك العالمي.
لكن استمرار المخاطر الجيوسياسية واضطراب حركة الناقلات قد يطغى مؤقتًا على مخاوف الطلب، خاصة إذا امتدت الأزمة إلى مناطق إنتاج أو تصدير رئيسية.
إنتاج أوبك يتراجع 640 ألف برميل يوميًا
وأظهر مسح أجرته «رويترز» أن إنتاج أوبك من النفط انخفض بنحو 640 ألف برميل يوميًا خلال أغسطس، مع تعرض الصادرات السعودية لاضطرابات جديدة بسبب الحرب في إيران والحصار الأمريكي.
كما أدى تراجع شحنات النفط الإيرانية إلى زيادة الضغوط على تدفقات الخام في الأسواق العالمية.
وتضع هذه التطورات سوق النفط أمام معادلة شديدة الحساسية؛ إذ تتزامن مخاوف اضطراب الإمدادات مع استمرار مراجعة توقعات الطلب العالمي بالخفض.
النفط بين خطر الإمدادات وضغط الطلب
وتشير حركة الأسعار إلى أن العامل الجيوسياسي أصبح أكثر تأثيرًا في سوق النفط خلال المرحلة الحالية، بعدما تجاوز برنت 107 دولارات للبرميل وعاد الخام الأمريكي إلى ما فوق 100 دولار.
لكن استمرار الصعود لن يكون مضمونًا، إذ يعتمد على مدى اتساع الاضطرابات في حركة الشحن، وقدرة المنتجين على تعويض أي نقص في الإمدادات، إلى جانب اتجاه الطلب الصيني والعالمي.
وبالتالي، فإن الخطر الأكبر أمام سوق النفط لم يعد مرتبطًا باضطراب مؤقت في أحد ممرات الشحن، وإنما باحتمال تحول التوترات الإقليمية إلى أزمة ممتدة تؤثر في الإنتاج والتصدير والنقل في آن واحد.









