النفط يتراجع رغم تهديدات ترامب لإيران ومخاوف اضطراب الإمدادات

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد خلالها أن الحرب مع إيران قد تنتهي “بسرعة كبيرة”، ما خفف جزئيًا من مخاوف المستثمرين بشأن استمرار التصعيد العسكري.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 45 سنتًا، بما يعادل 0.4%، لتسجل 110.83 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 0.3% إلى 103.88 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعد خسائر سجلها النفط خلال الجلسة السابقة، عقب تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، التي أشار فيها إلى إحراز تقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الطرفين لا يرغبان في العودة إلى المواجهة العسكرية.
ورغم التراجع المحدود في الأسعار، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر شديد مع تطورات الأزمة، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية وتعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية.
وقال محلل الأسواق في شركة فوجيتومي للأوراق المالية، توشيتاكا تازاوا، إن المستثمرين يراقبون عن قرب إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام فعلي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تغير التصريحات الأمريكية بصورة يومية، ما يزيد من حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية.
وأضاف أن أسعار النفط مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، بسبب صعوبة عودة الإمدادات الإيرانية إلى مستويات ما قبل الحرب بشكل سريع.
وفي المقابل، صعّد ترامب لهجته مجددًا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أنه كان على بعد “ساعة واحدة” فقط من إصدار أوامر بشن هجوم جديد قبل تأجيل القرار مؤقتًا.
وتسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة، خاصة بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية للتحذير من أكبر اضطراب محتمل في إمدادات النفط العالمية منذ سنوات.
وفي سياق متصل، رفعت مجموعة سيتي توقعاتها لأسعار النفط، مشيرة إلى إمكانية صعود خام برنت إلى 120 دولارًا للبرميل على المدى القريب، بسبب التقليل من مخاطر استمرار انقطاع الإمدادات لفترة طويلة.
كما توقعت المؤسسة المالية استمرار السحب من المخزونات الاستراتيجية والتجارية عالميًا لتعويض النقص في الإمدادات الناتج عن الحرب.
وعلى صعيد السوق الأمريكية، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات النفط الخام للأسبوع الخامس على التوالي، في إشارة إلى استمرار الضغوط على المعروض النفطي داخل الولايات المتحدة.
وتترقب الأسواق صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وسط توقعات بانخفاض إضافي في المخزونات بنحو 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 15 مايو، وهو ما قد يدعم أسعار النفط مجددًا خلال التداولات المقبلة.
ووفقًا لـ بوابة المصرف فإن أسواق الطاقة العالمية ستظل رهينة تطورات الصراع في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، مع استمرار حساسية الأسعار تجاه أي تحركات سياسية أو عسكرية جديدة تؤثر على الإمدادات أو حركة الملاحة العالمية.









