النفط يكسر 4 جلسات هبوط.. برنت فوق 101 دولار مع ترقب لقاء ترامب وبزشكيان

استعادت أسعار النفط اتجاهها الصعودي في التداولات الآسيوية اليوم الثلاثاء، لتكسر سلسلة من 4 جلسات متتالية من الخسائر، مع تحول أنظار المستثمرين إلى احتمالات إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 1.5% إلى 101.82 دولار للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط WTI تسليم أكتوبر بالنسبة نفسها إلى 97.22 دولار، وفق البيانات الواردة في المصدر.

ويأتي الارتداد بعد جلسة قوية من الهبوط؛ إذ تراجع برنت في تعاملات الاثنين بنسبة 3.4%، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط نحو 4.5%، ليسجل الخامان أدنى إغلاق لهما منذ 9 سبتمبر.

وأكدت بيانات رويترز لاحقًا أن أسعار النفط بدأت الثلاثاء في التعافي بعد سلسلة الهبوط، مع تركيز السوق على التطورات المحتملة بين واشنطن وطهران خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

ترامب يفتح باب اللقاء مع الرئيس الإيراني

تتركز أنظار المتعاملين حاليًا على المسار الدبلوماسي، بعدما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما نقلت تقارير أن إيران أوضحت عبر وسطاء شروطها لإعادة الانخراط في المفاوضات.

وهنا تظهر أهمية الدبلوماسية بالنسبة لسوق النفط؛ فأي تقدم في المحادثات قد يخفف علاوة المخاطر الجيوسياسية، بينما يؤدي تعثرها أو تجدد التصعيد إلى إعادة المخاوف بشأن الإمدادات ومسارات التصدير إلى الواجهة.

السعودية تعيد توجيه شحنات النفط عبر هرمز

في المقابل، حصل السوق على بعض الإشارات التي خففت المخاوف بشأن نقص الإمدادات، بعدما رفعت السعودية شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز عقب اضطرابات أصابت خط أنابيبها بين الشرق والغرب.

وأظهرت بيانات تتبع الأقمار الصناعية التي نقلتها رويترز أن تدفقات النفط السعودي عبر مضيق هرمز ارتفعت إلى متوسط 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الستة الماضية، مقابل نحو 700 ألف برميل يوميًا في أغسطس.

كما أفادت رويترز بأن شركة أرامكو حملت نحو 14 مليون برميل من النفط الخام على 7 ناقلات عملاقة من ميناء رأس تنورة في 20 سبتمبر، في مؤشر على تعافي جزء من حركة الصادرات الخليجية.

لكن هذه التطورات لا تعني اختفاء مخاطر الإمدادات.

هرمز يظل كلمة السر في سوق النفط

رغم ارتفاع التدفقات السعودية، لا تزال طرق تصدير النفط في المنطقة معرضة لاضطرابات جديدة، خصوصًا مع استمرار الهجمات التي ينفذها الحوثيون في اليمن على أهداف ومنشآت سعودية.

وتشير تحركات شركات النفط الخليجية إلى أن المنتجين يحاولون الحفاظ على تدفق الخام إلى الأسواق رغم صعوبة بعض المسارات التقليدية.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات رويترز أن عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قرب عُمان اتسعت كحل بديل للحفاظ على الصادرات، مع وصول الكميات المنقولة بهذه الطريقة إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا في سبتمبر مقابل 1.4 مليون برميل يوميًا في أغسطس.

وهذا يعني أن النفط لا يتحرك فقط وفق معادلة العرض والطلب التقليدية، بل أصبح أيضًا شديد الحساسية لتكلفة النقل وأمن الممرات البحرية.

الصين وترامب.. عامل آخر يضغط على توقعات الطلب

وبالتزامن مع الملف الإيراني، يترقب المستثمرون اجتماعًا مرتقبًا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من الأسبوع.

وتكتسب المحادثات أهمية لسوق النفط لأن الصين أكبر مستورد للخام عالميًا، وبالتالي فإن تطورات الاقتصاد الصيني والعلاقات التجارية بين بكين وواشنطن يمكن أن تؤثر في توقعات الطلب على الطاقة.

ومن ثم، يواجه السوق معادلتين متعاكستين: آمال تهدئة التوتر الأمريكي–الإيراني قد تخفف علاوة المخاطر، بينما أي تحسن في توقعات الطلب الصيني أو اضطراب جديد في الإمدادات قد يدفع الأسعار في الاتجاه الآخر.

خطة أمريكية بـ5 مليارات دولار للطاقة

وفي تطور آخر، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترامب اقترحت استثمار 5 مليارات دولار في صندوق جديد لمساعدة دول الشرق الأوسط على إعادة بناء البنية التحتية للطاقة التي تضررت خلال الحرب، إلى جانب تقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

وتعكس الفكرة، وفق المصدر، محاولة التعامل مع أحد أبرز مكامن الخطر التي كشفت عنها الاضطرابات الحالية: اعتماد جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية على ممرات بحرية محدودة.

ماذا بعد أسعار النفط؟

يبدو أن السوق دخل مرحلة جديدة من التداول على الأخبار الدبلوماسية والجيوسياسية بقدر اعتماده على بيانات المخزونات والإنتاج.

فإذا تحركت واشنطن وطهران نحو مفاوضات فعلية، فقد يتراجع جزء من علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الأزمة.

أما إذا تجددت الهجمات أو تعطلت مسارات التصدير، فإن تدفقات النفط عبر هرمز ستعود سريعًا إلى صدارة اهتمام المتعاملين.

وبالتالي، فإن السؤال الأهم بالنسبة للنفط خلال الأيام المقبلة لن يكون فقط: كم يبلغ سعر البرميل؟ بل أيضًا: هل تستطيع الدبلوماسية وقف التصعيد قبل أن تتحول اضطرابات الممرات النفطية إلى أزمة إمدادات أوسع؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى