بريطانيا تعيد فتح ملف البنك الدفاعي العالمي.. خطوة قد تغير تمويل الصناعات العسكرية

أعلن وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج أن الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة آندي بورنهام ستعيد تقييم إمكانية انضمام المملكة المتحدة إلى البنك الدفاعي العالمي (DSRB)، معتبرًا أن مراجعة هذا الملف تمثل “أولوية مبكرة” ضمن خطط الحكومة لتعزيز منظومة تمويل قطاع الدفاع والأمن.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في معرض فارنبورو الجوي، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام البريطاني بإيجاد مصادر تمويل أكثر كفاءة لدعم القدرات الدفاعية، إلى جانب توفير تمويل منخفض التكلفة للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الصناعات العسكرية.
إعادة تقييم الانضمام للبنك الدفاعي العالمي
أوضح ستريتنج أن الحكومة ستجري مراجعة شاملة للجوانب الاقتصادية والسياسية الخاصة بالانضمام إلى البنك الدفاعي العالمي كعضو مؤسس، وذلك في ضوء الدعوات الدولية المتزايدة التي تطالب بمشاركة الاقتصادات الكبرى في المبادرة.
ويهدف البنك المقترح إلى توفير تمويل ميسر لمشروعات الدفاع والأمن والمرونة للدول الأعضاء، بما يدعم تطوير الصناعات الدفاعية وتعزيز جاهزية الحلفاء في مواجهة التحديات الأمنية.
دعوات كندية لتعزيز المشاركة البريطانية
تأتي المراجعة البريطانية بعد دعوة من بنك تنمية الأعمال الكندي للمملكة المتحدة لإعادة النظر في موقفها من المشروع، مؤكدًا أن الانضمام كعضو مؤسس قد يمنح بريطانيا فرصة الاستفادة من مصادر تمويل أقل تكلفة، إضافة إلى دعم أكبر للشركات الدفاعية الصغيرة والمتوسطة.
ويرى مؤيدو المبادرة أن مشاركة لندن ستمنحها دورًا مؤثرًا في وضع قواعد الحوكمة وآليات الإقراض داخل البنك، بما يعزز مكانتها داخل منظومة التعاون الدفاعي بين الحلفاء.
تمويل أقل تكلفة ودعم للصناعات الدفاعية
بحسب التقديرات الأولية، فإن الانضمام إلى البنك الدفاعي العالمي قد يتيح للحكومة البريطانية الوصول إلى أدوات تمويل أكثر تنافسية لمشروعات تحديث القدرات العسكرية، إلى جانب تعزيز الاستثمار في سلاسل التوريد الدفاعية المحلية.
كما يُتوقع أن تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية من برامج تمويل جديدة تستهدف دعم الابتكار وزيادة الإنتاج، بما يعزز تنافسية القطاع الدفاعي البريطاني.
تحديات مالية وحوكمة البنك
ورغم المزايا المحتملة، فإن الحكومة البريطانية ستأخذ في الاعتبار عددًا من التحديات، أبرزها حجم المساهمات الرأسمالية المطلوبة، ومستوى الضمانات الحكومية، وتأثير الانضمام على المالية العامة.
كما تشمل المراجعة تقييم هيكل الحوكمة داخل البنك، ومدى قدرته على الحصول على تصنيف ائتماني مرتفع يسمح له بتوفير التمويل للدول الأعضاء بتكلفة منخفضة.
تحركات لتعزيز التعاون داخل الناتو
يتزامن التحرك البريطاني مع مناقشات أوسع بين عدد من الدول الحليفة حول إمكانية دمج مبادرات تمويل دفاعية متعددة، بما يعزز القوة المالية للمشروع ويرفع فرص حصوله على تصنيفات ائتمانية قوية، وهو ما قد ينعكس على خفض تكاليف الاقتراض للدول الأعضاء.
ويعكس التحرك البريطاني اهتمام الحكومة الجديدة بتطوير أدوات تمويل مبتكرة تدعم الإنفاق الدفاعي وتعزز تنافسية الصناعات العسكرية الوطنية، بينما يبقى القرار النهائي مرهونًا بنتائج الدراسات الاقتصادية والمالية والمشاورات مع الحلفاء، في ظل سعي لندن لتعزيز دورها داخل منظومة الأمن والدفاع الدولية.









