بنك UBS يبحث عن مخرج من سويسرا.. الاندماج مع بنك أجنبي على الطاولة

بدأت بنك UBS بحث خيارات للتعامل مع القواعد المصرفية السويسرية الجديدة، بينها احتمال الاندماج مع بنك أجنبي، بعد تصويت البرلمان السويسري لصالح تشديد متطلبات رأس المال المفروضة على وحداته الخارجية.

ونقلت منصة Semafor عن مصادر مطلعة أن الإدارة العليا للبنك أعادت مناقشة طرق لتقليل خضوع المجموعة للقيود التنظيمية السويسرية، بما في ذلك إعادة توطين البنك خارج سويسرا من خلال صفقة مع مؤسسة مصرفية أجنبية.

لكن هذه الخيارات لا تمثل قرارًا معلنًا من UBS، إذ رفض البنك التعليق على التقرير.

قاعدة الـ90% ترفع تكلفة UBS

صوّت مجلس الولايات السويسري لصالح إلزام البنوك الكبرى ذات الأهمية النظامية بتغطية وحداتها الأجنبية بنسبة 90% من رأس المال الأساسي من المستوى الأول (CET1).

وجاء التصويت بأغلبية 33 صوتًا مقابل 10، مع امتناع عضوين، وفق البرلمان السويسري، في إطار تشديد نظام «أكبر من أن يفشل» بعد انهيار كريدي سويس عام 2023.

وتقدر UBS أن القواعد الجديدة قد تتطلب منه توفير نحو 18 مليار دولار إضافية من رأس المال الأساسي، وفق تقديرات نقلتها رويترز.

وكانت الحكومة السويسرية قد طرحت في الأصل خيارًا أكثر تشددًا يقوم على تغطية الوحدات الأجنبية بنسبة 100% من CET1، بينما كان اقتراح آخر يسمح بمزيج من 50% CET1 و50% من أدوات AT1 الأقل تكلفة من حيث الاحتفاظ بها كرأس مال.

لماذا يعترض UBS؟

ترى إدارة UBS أن رفع متطلبات رأس المال بهذه الصورة قد يزيد تكلفة التمويل ويضع البنك في وضع تنافسي أكثر صعوبة أمام المؤسسات المصرفية العالمية.

وقال UBS بعد التصويت إن النتيجة «تفشل في معالجة الأسباب الجذرية» لانهيار كريدي سويس، بينما وصف الرئيس التنفيذي سيرجيو إرموتي نسبة 90% بأنها لا تمثل حلًا وسطًا حقيقيًا.

وكان إرموتي قد دعم في السابق خيارًا يسمح باستخدام مزيج من رأس المال الأساسي وأدوات AT1، معتبرًا أن هذا المسار أكثر توازنًا من فرض نسبة مرتفعة من CET1 وحده.

UBS يفكر في الاندماج.. لكن لماذا؟

بحسب Semafor، فإن الاندماج مع بنك أجنبي قد يوفر لـUBS وسيلة لإعادة توطين المجموعة خارج سويسرا وتقليل خضوعها للقواعد المحلية الأكثر تشددًا.

لكن تنفيذ مثل هذه الخطوة سيكون معقدًا للغاية.

فـUBS ليس بنكًا متوسط الحجم يمكن نقله بسهولة من ولاية قضائية إلى أخرى؛ إذ تبلغ ميزانيته نحو 1.7 تريليون دولار، وتصل قيمته السوقية إلى نحو 146 مليار دولار، بحسب بيانات أوردتها Semafor.

كما أن أي صفقة اندماج عابرة للحدود ستحتاج إلى موافقات تنظيمية متعددة، فضلًا عن تعقيدات تتعلق بالهيكل القانوني ورأس المال والعمليات المصرفية عبر الدول.

هل الخروج من سويسرا أصبح احتمالًا حقيقيًا؟

طرح رئيس مجلس إدارة UBS، كولم كيليهر، في وقت سابق احتمال إعادة التفكير في مستقبل البنك داخل سويسرا إذا أصبحت القواعد التنظيمية شديدة القسوة إلى درجة تمنعه من المنافسة.

وقال كيليهر إن الهدف الأساسي للبنك هو التوصل إلى حل وسط سويسري يسمح له بالبقاء والازدهار في البلاد، لكنه أقر بأن UBS سيضطر إلى التفكير في مستقبله إذا أصبح غير قادر على المنافسة.

وتعكس هذه التصريحات اتساع الخلاف بين أكبر بنك سويسري والسلطات حول كيفية توزيع مخاطر أي أزمة مصرفية مستقبلية بين المساهمين والدولة.

لماذا تشدد سويسرا قواعد UBS؟

السبب المباشر يعود إلى تجربة كريدي سويس.

فبعد انهيار البنك في 2023، اضطرت السلطات السويسرية إلى ترتيب استحواذ UBS عليه، ما أعاد فتح النقاش حول مخاطر وجود مؤسسة مصرفية ضخمة يمكن أن تتجاوز ميزانيتها حجم الاقتصاد السويسري.

وتقول الحكومة السويسرية إن زيادة رأس المال عالي الجودة داخل UBS توفر طبقة حماية أكبر في حال تعرض البنك لأزمة، وتقلل المخاطر التي قد تنتقل في النهاية إلى دافعي الضرائب.

وفي المقابل، يرى UBS أن تحميله متطلبات رأسمالية مرتفعة بصورة كبيرة قد يضر بقدرته على المنافسة عالميًا.

المعركة لم تنته بعد

رغم تصويت مجلس الولايات، فإن القواعد لم تصبح نهائية.

ومن المقرر أن ينتقل مشروع القانون إلى المجلس الوطني السويسري، فيما تشير التقديرات الحالية إلى أن القرار النهائي قد يتأخر إلى 2027.

وهذا يمنح UBS والحكومة والقطاع المالي مساحة جديدة للتفاوض حول الشكل النهائي للقواعد، خصوصًا أن هناك أكثر من صيغة مطروحة لمتطلبات رأس المال.

ماذا يعني ذلك للقطاع المصرفي العالمي؟

القضية تتجاوز UBS وسويسرا.

فإذا أدت القواعد الجديدة إلى زيادة كبيرة في تكلفة رأس المال لدى بنك عالمي بهذا الحجم، فقد تتحول القضية إلى اختبار لنموذج الرقابة على البنوك العملاقة العابرة للحدود.

المعضلة واضحة: كلما ارتفعت متطلبات رأس المال، زادت قدرة البنك على امتصاص الخسائر، لكن ارتفعت في الوقت نفسه تكلفة استخدام رأس المال وقد تتأثر القدرة على تحقيق العائد والمنافسة.

وهذا يفسر حساسية المعركة الحالية؛ فسويسرا تريد تقليل احتمال تكرار أزمة كريدي سويس، بينما يريد UBS الحفاظ على نموذج مصرفي عالمي لا يتحمل تكاليف رأسمالية أعلى من منافسيه.

وحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من UBS عن قرار بالاندماج مع بنك أجنبي أو مغادرة سويسرا.

المؤكد أن البنك يواجه بيئة تنظيمية أكثر تشددًا، وأن البرلمان السويسري دفع باتجاه إلزامه بتغطية وحداته الأجنبية بـ90% من CET1، بينما لا يزال التشريع في طور الاستكمال.

أما الحديث عن الاندماج الأجنبي أو إعادة توطين البنك، فيبقى خيارًا منسوبًا إلى مصادر مطلعة نقلتها Semafor، وليس قرارًا معلنًا.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى