بنك أوف أمريكا يشعل موجة بيع في أسهم البنوك الآسيوية.. اليابانية تتصدر الخسائر

تعرضت أسهم البنوك الآسيوية لضغوط حادة خلال تعاملات الثلاثاء، بقيادة البنوك اليابانية، بعدما حذر بنك أوف أمريكا من ضعف نشاط التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية وتأثيره المحتمل على إيرادات الربع الثالث.

وزادت الضغوط مع ارتفاع عوائد السندات وتنامي توقعات رفع أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم آفاق أرباح القطاع المصرفي وتكلفة التمويل.

البنوك اليابانية تقود موجة التراجع

تصدر سهم ريسونا هولدينغز خسائر البنوك اليابانية بعدما تراجع بنسبة 3.5%، بينما انخفض سهم سوميتومو ميتسوي فاينانشال بنسبة 2.7%.

وتراجع سهم نومورا هولدينغز بنسبة 2.6%، وسهم ميزوهو فاينانشال بنسبة 2.4%، فيما هبط سهم مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه فاينانشال بنسبة 1.8%.

وتأتي هذه الخسائر في وقت تواجه فيه البنوك اليابانية ضغوطًا إضافية من ارتفاع عوائد السندات الحكومية، بعدما تجاوز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3%.

كما تتزايد توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25% خلال اجتماعه هذا الأسبوع.

تحذير بنك أوف أمريكا يضغط على القطاع

وجاءت موجة البيع الآسيوية بعد تراجع واسع في أسهم القطاع المالي الأمريكي خلال تعاملات الاثنين، عقب تصريحات برايان موينيهان، الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا.

وقال موينيهان إن إيرادات المبيعات والتداول في البنك خلال الربع الثالث يُرجح أن تكون مستقرة تقريبًا مقارنة بالعام السابق.

وانخفض سهم بنك أوف أمريكا بنسبة 5.1%، كما تراجعت أسهم غولدمان ساكس ومورغان ستانلي وعدد من البنوك الأمريكية الكبرى.

وهبط مؤشر «كيه بي دبليو» للقطاع المصرفي بنحو 1.9%، في انعكاس مباشر لحالة القلق التي انتقلت من نتائج البنوك الأمريكية إلى أسهم القطاع في الأسواق الآسيوية.

الخدمات المصرفية الاستثمارية تواجه ضغوطًا

وتزداد المخاوف مع توقع بنك أوف أمريكا انخفاض رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية في الربع الثالث بنسبة لا تقل عن 10%.

ويُرجح أن تتراوح الرسوم بين 1.6 و1.8 مليار دولار، مقابل نحو ملياري دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وحذر موينيهان كذلك من أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ في الطلب على التمويل، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على نشاط البنوك.

ارتفاع الفائدة سلاح ذو حدين

ولا تعني أسعار الفائدة المرتفعة بالضرورة تراجع أرباح البنوك؛ إذ يمكن أن تدعم صافي دخل الفوائد مع ارتفاع العائد على القروض وإعادة تسعير الأصول.

لكن الارتفاع السريع في عوائد السندات يمكن أن يضغط في المقابل على محافظ الأوراق المالية، ويرفع تكلفة التمويل، ويضعف الطلب على القروض والتمويل الجديد.

وتظهر هذه المعادلة بوضوح في السوق اليابانية، حيث تتعامل البنوك مع بيئة نقدية أكثر تشددًا وارتفاع سريع في عوائد السندات الحكومية.

الخسائر تمتد إلى بنوك الصين وهونغ كونغ

وامتد التراجع إلى عدد من البنوك الصينية المدرجة في هونغ كونغ.

وانخفض سهم بنك تشاينا ميرشانتس بنسبة 2.5%، بينما تراجع سهم بنك تشاينا كونستركشن بنسبة 2.3%، وسهم بنك الصين بنسبة 2%.

كما هبط سهم بنك إتش إس بي سي بنسبة 2.2%.

وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق الضغوط على أسهم القطاع المصرفي الآسيوي، بدلًا من اقتصارها على السوق اليابانية.

البنوك السنغافورية والأسترالية تتراجع

وشملت موجة البيع البنوك السنغافورية أيضًا، إذ تراجع سهم بنك أوف سي بي سي بنسبة 2%، وسهم بنك يو أو بي بنسبة 1.9%.

وفي أستراليا، انخفض سهم بنك أستراليا الوطني بنسبة 1.6%، وسهم بنك الكومنولث الأسترالي بنسبة 1.4%، بينما تراجع سهم إيه إن زد بنسبة 1.2%.

وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه تأثير ارتفاع الفائدة على النشاط الائتماني والتقييمات المصرفية، رغم استفادة البنوك نظريًا من اتساع هوامش الفائدة.

الذكاء الاصطناعي يدخل معادلة الأسواق

وتزامنت موجة البيع في القطاع المالي مع تحول لافت في اتجاهات سوق الأسهم الأمريكية بعيدًا عن بعض الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تفوقت أسهم شركات البرمجيات، مع إعادة المستثمرين تقييم المخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على قطاعات الأعمال المختلفة.

وارتفعت أسهم أدوبي وسيلزفورس، بينما سجل سهم شركة كراود سترايك للأمن السيبراني قفزة قوية.

هل تتحول ضغوط الفائدة إلى أزمة أرباح للبنوك؟

وتكشف تحركات أسهم البنوك الآسيوية عن معادلة أكثر تعقيدًا من مجرد ارتفاع أسعار الفائدة.

فالمشكلة ليست في مستوى الفائدة وحده، وإنما في سرعة ارتفاع العوائد وتأثيرها على الطلب على التمويل وقيمة محافظ السندات ونشاط أسواق رأس المال.

ومن هذه الزاوية، تمثل تحذيرات بنك أوف أمريكا إشارة مهمة للمستثمرين؛ فإذا تزامن ارتفاع الفائدة مع تباطؤ التداول والتمويل والخدمات المصرفية الاستثمارية، فقد تتحول الميزة التقليدية للفائدة المرتفعة إلى مصدر ضغط على نمو الإيرادات.

ويظل أداء البنوك خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بقدرتها على تحقيق التوازن بين ارتفاع صافي دخل الفوائد من جهة، وتراجع الطلب على التمويل وضغوط محافظ السندات وضعف نشاط أسواق رأس المال من جهة أخرى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى