بيسنت يفجر مفاجأة: فائض نفطي كبير قد يدفع الخام إلى 40 دولارًا

توقع سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، أن تهبط أسعار النفط إلى 50 دولارًا أو حتى 40 دولارًا للبرميل بعد انتهاء الصراع مع إيران، مرجحًا دخول كميات كبيرة من الخام إلى الأسواق بما يؤدي إلى فائض نفطي كبير، في وقت كان فيه خام برنت يتداول فوق 95 دولارًا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 91 دولارًا.

وقال بيسنت، في مقابلة مع ستيف بانون بثت يوم الجمعة، إن انتهاء الصراع مع إيران قد يغير معادلة سوق النفط بصورة كبيرة، مع دخول إمدادات إضافية إلى السوق، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض الحاد.

بيسنت: فائض كبير قد يقلب سوق النفط

وأوضح وزير الخزانة الأمريكي أن الولايات المتحدة ستتجاوز الصراع مع إيران، متوقعًا انخفاض أسعار النفط بعد انتهاء المواجهة.

وأشار إلى أن السوق قد تشهد فائضًا كبيرًا من الخام، مضيفًا أن الأسعار يمكن أن تصل إلى 50 دولارًا أو حتى 40 دولارًا للبرميل، نتيجة دخول كميات كبيرة من النفط إلى السوق.

ويمثل هذا السيناريو تحولًا جذريًا مقارنة بالمستويات الحالية، إذ كان خام برنت يتداول فوق 95 دولارًا للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 91 دولارًا.

وبذلك، فإن تحقق توقع بيسنت عند مستوى 40 دولارًا يعني انخفاضًا يتجاوز نصف الأسعار التي سجلها النفط خلال تعاملات الجمعة.

أسعار النفط تضغط على التضخم وعوائد السندات

ويرتبط ارتفاع أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة بزيادة المخاوف بشأن التضخم، بعدما رفعت تكاليف الطاقة الضغوط السعرية في الاقتصادات الكبرى.

وانعكست هذه المخاوف على أسواق السندات، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل.

وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع أعلى مستوياته منذ عام 2023، في ظل تنامي المخاوف من استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال بيسنت إن أسعار الفائدة أصبحت مرتبطة بأسعار النفط بدرجة غير مسبوقة، في إشارة إلى التأثير المباشر لتحركات الطاقة في توقعات السياسة النقدية وأسواق الدين.

هبوط النفط قد يمنح السندات متنفسًا

ويحمل سيناريو انخفاض النفط إلى 40 دولارًا أهمية كبيرة بالنسبة للأسواق المالية، لأنه قد يخفف أحد أهم مصادر الضغوط التضخمية.

فانخفاض تكاليف الطاقة يمكن أن يحد من ضغوط الأسعار، ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية إذا تزامن ذلك مع تباطؤ التضخم في القطاعات الأخرى.

كما أن تراجع التضخم المحتمل قد يضغط على عوائد السندات، وهو ما يتوافق مع رؤية بيسنت بأن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يسهم في تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

لكن الوصول إلى 40 دولارًا ليس نتيجة مضمونة؛ فهذا السيناريو يتطلب عودة كميات كبيرة من الإمدادات إلى السوق واستقرار حركة التجارة والإمدادات في المنطقة.

النرويج تثير مخاوف بشأن السندات الأمريكية

وفي سياق منفصل، قلل وزير الخزانة الأمريكي من أهمية مقترح يتعلق بصندوق الثروة السيادي النرويجي، أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، لخفض حيازاته من سندات الخزانة الأمريكية.

وبحسب تحليل أجرته بلومبرغ، قد يؤدي المقترح إلى خفض حيازات الصندوق من سندات الخزانة الأمريكية بنحو 75 مليار دولار.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه سوق الدين الأمريكي مخاوف متزايدة بشأن حجم الاقتراض الحكومي وشهية المستثمرين تجاه السندات الأمريكية.

بيسنت: النرويج تبحث عن عائد أفضل

وقال بيسنت إن تحرك الصندوق النرويجي لا يعكس بالضرورة فقدان الثقة في الدين الأمريكي، موضحًا أن المستثمرين يبحثون عن تحسين عوائدهم من خلال أصول أمريكية أخرى.

وأشار إلى اهتمام الصندوق بشراء سندات مؤسسات تمويل الرهن العقاري الأمريكية، وعلى رأسها فاني ماي وفريدي ماك، والتي تقدم عادة عوائد أعلى من سندات الخزانة الأمريكية.

وتعد فاني ماي وفريدي ماك من أكبر المؤسسات العاملة في تمويل سوق الرهن العقاري الأمريكي، وقد أنشأهما الكونغرس الأمريكي.

40 تريليون دولار تضغط على سوق الدين

وتكتسب تحركات المستثمرين تجاه سندات الخزانة أهمية خاصة مع ارتفاع حجم الدين الفيدرالي الأمريكي إلى مستويات قياسية.

وتجاوز أحد مؤشرات الدين الفيدرالي الأمريكي مؤخرًا مستوى 40 تريليون دولار، وهو ما يزيد حساسية الأسواق تجاه تكلفة الاقتراض واتجاهات العوائد.

وتعني زيادة العوائد أن الحكومة الأمريكية تواجه تكلفة أعلى لتمويل احتياجاتها، بينما ترتفع في الوقت نفسه تكاليف الاقتراض بالنسبة للشركات والأسر.

النفط أمام مفترق طرق

ويضع تصريح بيسنت سوق النفط أمام مفترق طرق واضح.

فاستمرار الصراع والتوترات الجيوسياسية قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة ويدعم الأسعار، خصوصًا إذا تأثرت حركة الإمدادات أو النقل في المنطقة.

أما انتهاء الصراع وعودة الإمدادات الإضافية إلى السوق، فقد يفتح الباب أمام موجة هبوط قوية إذا تجاوز المعروض مستويات الطلب.

ولهذا، فإن الفارق بين نفط عند 95 دولارًا ونفط عند 40 دولارًا لا يمثل مجرد حركة سعرية؛ بل يعني تغيرًا واسعًا في معادلة التضخم وأسعار الفائدة وعوائد السندات وتكلفة الاقتراض عالميًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى