الإمارات تحتفظ بتصنيف AA رغم الحرب.. أصول حكومية تعادل 147% من الناتج المحلي

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية» تصنيفها السيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة عند AA/A-1+ للعملات الأجنبية والمحلية، مع نظرة مستقبلية مستقرة، رغم المخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، مستندة إلى قوة الوضعين المالي والخارجي للدولة وارتفاع صافي أصول الحكومة الموحدة إلى نحو 147% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026.

وأبقت الوكالة كذلك تقييم قابلية التحويل عند مستوى AA+، في تأكيد جديد على متانة المركز المالي للإمارات وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية.

147% من الناتج.. قوة استثنائية في الأصول الحكومية

وتستند قوة التصنيف الائتماني للإمارات إلى امتلاك الحكومة الموحدة قاعدة كبيرة من الأصول، في مقابل مستوى محدود نسبيًا من الدين العام.

وتقدر «ستاندرد آند بورز» الدين العام للحكومة بنحو 26% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، بينما تصل الأصول السائلة إلى نحو 170% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يشمل الأموال التي تديرها صناديق الثروة السيادية.

وتضم هذه المنظومة مؤسسات استثمارية سيادية بارزة، من بينها «هيئة أبوظبي للاستثمار» و«هيئة الإمارات للاستثمار»، وهو ما يمنح الدولة هامشًا ماليًا واسعًا للتعامل مع التقلبات والأزمات.

فائض مالي متوقع رغم الضغوط

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يسجل الميزان المالي الموحد فائضًا متوسطه 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2026 إلى 2029.

وتعكس هذه التوقعات قدرة المالية العامة على الحفاظ على وضع قوي، مدعومة بالإيرادات النفطية والأصول السيادية، رغم الضغوط التي تفرضها التطورات الجيوسياسية على القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وتتوقع الوكالة كذلك تسجيل المالية الحكومية العامة عجزًا بنحو 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، قبل العودة إلى فائض مالي بمتوسط 3.5% من الناتج خلال الفترة 2027-2029.

الاقتصاد الإماراتي يستعد لمرحلة نمو أقوى

وعلى مستوى النمو، تتوقع الوكالة تسجيل الاقتصاد الإماراتي نموًا حقيقيًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4% خلال 2026، على أن يرتفع متوسط النمو إلى 6.2% سنويًا خلال الفترة من 2027 إلى 2029.

وتعكس هذه التوقعات أهمية استمرار الاستثمار في القطاعات غير النفطية، إلى جانب استفادة الاقتصاد من ارتفاع الطاقة الإنتاجية النفطية خلال السنوات المقبلة.

النفط يعزز القدرة المالية للإمارات

وتأتي القوة المالية للإمارات بالتزامن مع توسع متوقع في إنتاج النفط.

وكانت الإمارات قد انسحبت من منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» وتحالف «أوبك+» اعتبارًا من الأول من مايو 2026، وبالتالي لم تعد ملتزمة بحصص الإنتاج التي يفرضها التحالف.

وتشير البيانات إلى ارتفاع إنتاج النفط الإماراتي إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميًا في يوليو 2026، فيما تتوقع «ستاندرد آند بورز» متوسط إنتاج يبلغ نحو 3.5 مليون برميل يوميًا خلال العام الحالي.

وترى الوكالة أن الإنتاج قد يرتفع إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2029، مقارنة بنحو 3.4 مليون برميل يوميًا في فبراير 2026.

الحرب تضغط على القطاعات غير النفطية

ورغم قوة المركز المالي، رصدت «ستاندرد آند بورز» تأثيرات سلبية للحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد غير النفطي، الذي يمثل نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات.

وتظهر الضغوط بوضوح في قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية.

ووفق بيانات شركة «جيه إل إل»، انخفض معدل إشغال الفنادق إلى 58% خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بنحو 80% خلال الفترة نفسها من العام السابق.

كما سجل مطار دبي الدولي نحو 31.5 مليون مسافر خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، بانخفاض قدره 31% على أساس سنوي.

وفي قطاع النقل البحري، تراجع حجم مناولة الحاويات في ميناء جبل علي بنحو 60% خلال النصف الأول من العام، إلى نحو 3.1 مليون حاوية نمطية.

الحساب الجاري يبقى نقطة قوة

وعلى الرغم من التأثيرات السلبية للحرب، تتوقع الوكالة أن تحافظ الإمارات على فائض قوي في الحساب الجاري.

وتقدر «ستاندرد آند بورز» فائض الحساب الجاري بنحو 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال 2026، قبل ارتفاعه إلى نحو 13% خلال الفترة 2027-2029.

ويعكس ذلك استمرار قوة التدفقات الخارجية للإمارات، بدعم من صادرات الطاقة وتدفقات الاستثمار ومكانة الدولة كمركز إقليمي للتجارة والخدمات.

أسعار النفط تظل عاملًا حاسمًا

وتبني الوكالة توقعاتها على افتراض وصول سعر خام برنت إلى 110 دولارات للبرميل خلال ما تبقى من 2026، ثم تراجعه إلى 80 دولارًا خلال 2027، و65 دولارًا خلال 2028 و2029.

وتعني هذه الفرضيات أن مسار أسعار النفط سيظل أحد أهم العوامل المؤثرة في الإيرادات الحكومية والحساب الجاري والقدرة المالية للإمارات خلال السنوات المقبلة.

قوة التصنيف رغم الحرب

ويعكس تثبيت التصنيف عند AA/A-1+ قدرة الإمارات على الحفاظ على ثقة مؤسسات التصنيف الدولية رغم تعرض اقتصادها لضغوط جيوسياسية مباشرة.

لكن قراءة التقرير يجب ألا تقتصر على قوة الاحتياطيات والأصول السيادية؛ فالأرقام الخاصة بالفنادق ومطار دبي وميناء جبل علي تكشف أن الحرب تفرض تكلفة اقتصادية حقيقية على القطاعات غير النفطية.

وتكمن نقطة القوة الرئيسية في قدرة الإمارات على استخدام قاعدة أصولها الكبيرة وإيراداتها النفطية لامتصاص هذه الضغوط، مع استمرار الاستثمار في القطاعات غير النفطية وتنويع مصادر النمو.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى