«جيه بي مورغان» يقلب توقعاته.. رفع الفائدة الأميركية يقترب في سبتمبر

غيّر بنك «جيه بي مورغان» توقعاته لمسار السياسة النقدية الأميركية، مرجحًا أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، بعدما كان البنك يتوقع في وقت سابق الإبقاء على الفائدة دون تغيير خلال العام الحالي.
وقال ستيفن ريس، رئيس الاستثمارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «جيه بي مورغان»، إن البنك «غيّر رأيه مؤخراً» بشأن مسار الفائدة، موضحًا أن التحول جاء نتيجة تجدد الضغوط على الأسعار وتوقع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، إلى جانب التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران.
«جيه بي مورغان» يغيّر رهانه على الفائدة
لا يرى البنك أن التضخم الأميركي خرج عن السيطرة، لكنه يتوقع أن يظل «متعنتاً» لفترة أطول، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة مرة واحدة في سبتمبر.
وبحسب ريس، فإن السيناريو الأساسي لدى «جيه بي مورغان» لا يتضمن عودة الفيدرالي إلى دورة تشديد نقدي طويلة، وإنما رفعًا واحدًا في سبتمبر، يليه تثبيت أسعار الفائدة حتى مطلع 2027،
وتضع هذه الرؤية الأسواق أمام تحول لافت في توقعات السياسة النقدية، خصوصًا بعد فترة شهدت خلالها رهانات المستثمرين على رفع الفائدة تأجيلًا متكررًا نتيجة ضعف بعض مؤشرات الاقتصاد الأميركي ، وفقا للشرق بلومبرج
التضخم يعقّد حسابات الفيدرالي
أعادت بيانات التضخم الأميركية الأخيرة تشكيل المشهد أمام صناع السياسة النقدية.
فقد ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في يوليو بما يتوافق مع التوقعات، بينما تسارع المؤشر الأساسي، الذي يحظى باهتمام خاص من الاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.3%.
وفي المقابل، توقف نمو إنفاق المستهلكين، بما يعكس معادلة أكثر تعقيدًا أمام الفيدرالي: ضغوط سعرية لا تزال مرتفعة في وقت تظهر فيه بعض مؤشرات فقدان الزخم في الطلب.
ويرى «جيه بي مورغان» أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد تزيد من صعوبة السيطرة على التضخم، خصوصًا إذا انعكست على أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج والنقل.
جاكسون هول.. الاختبار الأول قبل قرار سبتمبر
تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى ندوة جاكسون هول المقرر عقدها بين 27 و29 أغسطس، باعتبارها المحطة الأهم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر.
وتكتسب تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش أهمية خاصة، إذ تبحث الأسواق عن إشارات واضحة بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ولا يترقب المستثمرون قرار سبتمبر فقط، بل يريدون معرفة ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب سيكون خطوة منفردة أم بداية لمسار أكثر تشددًا.
وهنا تكمن أهمية خطاب وارش في جاكسون هول؛ فأي إشارة إلى استمرار القلق بشأن التضخم قد تدعم الدولار وعوائد سندات الخزانة، بينما قد تؤدي لهجة أكثر مرونة إلى إعادة تنشيط رهانات خفض الفائدة.
«جيه بي مورغان» لا يتخلى عن الأسهم الأميركية
المفارقة اللافتة أن تحول «جيه بي مورغان» نحو توقع رفع الفائدة لم يدفعه إلى التخلي عن نظرته الإيجابية للأسهم الأميركية.
وقال ريس إن موسم نتائج الشركات للربع الثاني كان «قوياً، وحتى تاريخياً»، مع نمو الأرباح بنحو 30% على أساس سنوي، مقابل ارتفاع الأسواق بنحو 12%.
وتشير هذه الفجوة بين نمو الأرباح وصعود أسعار الأسهم إلى أن ارتفاع الأرباح كان أسرع من ارتفاع تقييمات الشركات، وهو ما يرى البنك أنه يقلل من حدة المخاوف بشأن المبالغة في تسعير الأسهم.
وبالتالي، يظل «جيه بي مورغان» يرى مساحة لمزيد من الصعود في سوق الأسهم الأميركية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، رغم احتمال ارتفاع تكلفة الاقتراض في سبتمبر.
التكنولوجيا أمام اختبار تكلفة رأس المال
يبقى قطاع التكنولوجيا الأكثر حساسية لأي ارتفاع في أسعار الفائدة، نظرًا لاعتماد تقييمات العديد من شركاته على توقعات الأرباح والنمو المستقبلي.
لكن ريس لا يتوقع بالضرورة موجة بيع حادة في أسهم التكنولوجيا إذا رفع الفيدرالي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر.
ويرى أن التأثير الحقيقي للقرار سيتوقف بدرجة أكبر على الرسالة المصاحبة للقرار، وعلى ما إذا كان وارش سيقدم رؤية واضحة لمسار السياسة النقدية خلال الأشهر الستة التالية.
وهذا يعني أن الأسواق قد تتعامل مع رفع الفائدة باعتباره حدثًا محدود الأثر إذا تأكد أنه رفع واحد وليس بداية دورة تشديد جديدة.
الأسواق أمام معادلة صعبة
تدخل الأسواق الأميركية الأسابيع المقبلة أمام معادلة دقيقة: التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، بينما بدأ الطلب الاستهلاكي يفقد بعض قوته.
وفي الوقت نفسه، لا تزال أرباح الشركات، خصوصًا الكبرى، تقدم دعمًا مهمًا للأسهم.
لذلك سيكون التحدي أمام الاحتياطي الفيدرالي هو تحقيق توازن بين إعادة التضخم إلى هدف 2% وعدم الضغط بصورة مفرطة على النمو وسوق العمل.
وتضع توقعات «جيه بي مورغان» اجتماع سبتمبر في صدارة محطات الأسواق، لكن الأهم سيكون ما سيحدث بعده: هل ينتهي الأمر برفع واحد ثم تثبيت، أم تكشف البيانات المقبلة عن حاجة الفيدرالي إلى خطوات إضافية؟









