دون قوائم مالية.. طارق الخولي يكشف كيف يموّل «المركزي» المشروعات الصغيرة

كشف طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي المصري، في تصريح لـ«بوابة المصرف»، عن توجه يستهدف توسيع دائرة المستفيدين من التمويل المصرفي، من خلال إتاحة تمويل للمشروعات التي لا تمتلك في بداية نشاطها ميزانيات أو قوائم مالية معتمدة.
وأوضح الخولي أن غياب الميزانية أو القوائم المالية لا يعني بالضرورة استبعاد المشروع من منظومة التمويل، إذ عمل البنك المركزي على تطوير آليات تسمح للمؤسسات المالية بتقييم المشروع وفقًا لسلوكه ونشاطه وقدرته على السداد.
وأشار نائب محافظ البنك المركزي إلى أن هذه الآليات تستهدف التعامل مع واقع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، خاصة التي تبدأ نشاطها بإمكانات محدودة ولا تمتلك في مراحلها الأولى البيانات المالية التقليدية التي تعتمد عليها البنوك في تقييم العملاء.
وأكد أن عملية التقييم يمكن أن تعتمد على سلوك المشروع ونشاطه وقدرته على السداد، بما يتيح بناء علاقة تمويلية تدريجية بدلًا من انتظار استكمال جميع المتطلبات المالية منذ اليوم الأول.
من التمويل إلى بناء السجل الائتماني
وقال الخولي إن الهدف لا يقتصر على منح التمويل، وإنما يمتد إلى تأهيل المشروع تدريجيًا لإعداد مراكز مالية وحسابات منتظمة، بما يساعد صاحبه على الانتقال إلى مستويات أكبر من التعامل مع القطاع المصرفي.
وأضاف أن حصول المشروع على تمويل منتظم والالتزام بالسداد يساهمان في بناء سجل مالي وائتماني، يمكن أن يفتح أمامه نطاقًا أوسع من الخدمات المصرفية والتمويلية مستقبلًا.
وأوضح أن هذه الآليات تمثل جزءًا من استراتيجية البنك المركزي لتوسيع قاعدة المشروعات القادرة على الوصول إلى مصادر التمويل الرسمية، ودعم انتقال المشروعات غير الرسمية تدريجيًا إلى الاقتصاد الرسمي.
3.858 مليون منشأة أمام القطاع المصرفي
وتأتي هذه التحركات في وقت تمثل فيه المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر قاعدة واسعة من النشاط الاقتصادي في مصر؛ إذ يبلغ عددها نحو 3.858 مليون منشأة، بما يمثل 99.3% من إجمالي المنشآت، وتوفر نحو 12.5 مليون فرصة عمل، وفق البيانات التي استعرضها الخولي.
وأشار إلى أن المشروعات متناهية الصغر تستحوذ وحدها على نحو 80% من إجمالي المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وهو ما يجعل توسيع قدرتها على الوصول إلى التمويل عاملًا مهمًا في دعم نموها واستدامتها.
وأكد نائب محافظ البنك المركزي أن استراتيجية البنك لا تستهدف فقط زيادة حجم التمويل، وإنما تعمل بالتوازي على رفع جودة التعامل المالي وتأهيل المشروعات للوصول بصورة أكبر إلى القطاع المصرفي.
ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتعزيز الشمول المالي، بحيث لا يقتصر وصول أصحاب المشروعات إلى التمويل على الكيانات التي تمتلك تاريخًا ماليًا وقوائم مالية مكتملة، وإنما يمتد تدريجيًا إلى المشروعات القادرة على إثبات نشاطها وقدرتها على السداد.









