صندوق المصانع المتعثرة يستهدف 3 مليارات جنيه.. وخطة لإعادة تشغيل الطاقات المعطلة

يستهدف صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة رفع قدراته التمويلية إلى 3 مليارات جنيه، من خلال مليار جنيه للمرحلة الأولى وخطة لجذب ملياري جنيه إضافيين خلال عام 2027، في تحرك يستهدف إعادة تشغيل منشآت صناعية تمتلك أصولًا ومنتجات وفرصًا للنمو، لكنها تواجه أزمات مالية أو تشغيلية عطلت جانبًا من طاقاتها الإنتاجية.

وتأتي الخطة في وقت بدأ فيه الصندوق تلقي طلبات المصانع الراغبة في الاستفادة من آلية التمويل، إذ كشف محمود خليفة، المدير التنفيذي للاستثمار المباشر في شركة «سي آي كابيتال»، عن تلقي نحو 120 طلبًا، مع وجود 3 فرص استثمارية قيد الدراسة في قطاعي الكيماويات والأغذية، ضمن خطة تستهدف تنفيذ نحو 12 استثمارًا في المرحلة الأولى.

وكان حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، قد أعلنا إطلاق الصندوق برأسمال مليار جنيه، على أن تتولى شركة «سي آي كابيتال» إدارته، بمشاركة الهيئة العامة للتنمية الصناعية وخمسة بنوك مصرية.

3 مليارات جنيه مستهدفة.. لكن البداية بمليار واحد

تقوم خطة الصندوق على تخصيص مليار جنيه للمرحلة الأولى، مع استهداف جذب ملياري جنيه إضافيين خلال 2027، سواء من خلال صناديق استثمار أخرى أو عبر الاستعانة بمديرين إضافيين للاستثمار المباشر.

ويعني ذلك أن الوصول إلى إجمالي تمويل قدره 3 مليارات جنيه يظل هدفًا مستقبليًا مرتبطًا بتوفير الموارد الإضافية، وليس حجمًا تمويليًا جرى ضخه بالكامل بالفعل.

ويرى القائمون على الصندوق أن التمويل الأولي لن يكون كافيًا للتعامل مع حجم التعثر الصناعي في مصر، خصوصًا أن الخطة الحالية تستهدف عددًا محدودًا من المصانع التي يمكن استعادة نشاطها عبر ضخ رأس مال جديد وإعادة هيكلة أعمالها.

12 استثمارًا بمتوسط يصل إلى 85 مليون جنيه

تستهدف المرحلة الأولى توجيه المليار جنيه إلى نحو 12 استثمارًا صناعيًا، بمتوسط يتراوح بين 80 و85 مليون جنيه للعملية الواحدة.

ولا يقوم النموذج الاستثماري على منح قروض تقليدية للمصانع، بل على المشاركة في رؤوس أموال الشركات المستهدفة، بما يتيح للصندوق المساهمة في معالجة الاختلالات المالية والتشغيلية، إلى جانب العمل مع إدارات المصانع على استعادة الإنتاج وتحسين الأداء.

وبحسب تصريحات إدارة الاستثمار، يستهدف الصندوق الاستحواذ على حصص تتراوح بين 25% و49% من الشركات المستهدفة، من خلال زيادات رؤوس الأموال، على أن تتراوح فترة الاحتفاظ بالاستثمارات بين سنتين وثلاث سنوات، لتنفيذ برامج إعادة الهيكلة قبل التخارج وفقًا لنتائج كل استثمار.

3 فرص قيد الدراسة في الكيماويات والأغذية

تتركز الفرص الاستثمارية التي يدرسها الصندوق حاليًا في قطاعي الصناعات الكيماوية والأغذية، بواقع فرصتين في الكيماويات وفرصة في الأغذية.

ويستهدف الصندوق منشآت تمتلك منتجات قائمة وحصصًا سوقية وأصولًا إنتاجية قابلة للتطوير، لكنها لا تعمل بكامل قدراتها بسبب أزمات التمويل أو مشكلات التشغيل.

وتشير التصريحات المعلنة إلى أن بعض المصانع المستهدفة تعمل بأقل من 10% إلى 15% من طاقتها الإنتاجية، ما يجعل استعادة التشغيل أحد المحاور الرئيسية للاستثمار، بدلًا من توجيه الأموال إلى إنشاء مصانع جديدة من البداية.

غير أن إدراج أي مصنع ضمن محفظة الصندوق يظل مرتبطًا بنتائج الفحص المالي والفني، ومدى قدرته على استعادة النشاط وتحقيق عائد استثماري مستدام.

5 بنوك والهيئة العامة للتنمية الصناعية تشارك في الصندوق

يضم هيكل ملكية صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة الهيئة العامة للتنمية الصناعية بحصة تبلغ 33%، إلى جانب خمسة بنوك تستحوذ مجتمعة على 65% من رأس المال، فيما تبلغ حصة «سي آي كابيتال» 2%، وتتولى الشركة إدارة الصندوق.

وتشمل البنوك المشاركة:

  • البنك الأهلي المصري.
  • بنك مصر.
  • البنك العربي الأفريقي الدولي.
  • البنك المصري لتنمية الصادرات.
  • البنك الزراعي المصري.

ويجمع هذا الهيكل بين التمويل المصرفي والخبرة الاستثمارية والجهة المعنية بالتنمية الصناعية، بهدف توفير آلية لا تكتفي بتغطية احتياجات المصانع النقدية، بل تستهدف معالجة أسباب التعثر وتحسين كفاءة الأصول القائمة.

التمويل يستهدف مصانع قابلة للتعافي وليس كل منشأة متعثرة

لا يعني إطلاق الصندوق إتاحة التمويل تلقائيًا لكل مصنع يواجه صعوبات مالية؛ إذ تركز آلية الاستثمار على المنشآت التي لا تزال تمتلك مقومات تشغيلية وتجارية تسمح باستعادة نشاطها.

وتشمل معايير التأهل أن يكون المصنع قائمًا داخل منطقة صناعية معتمدة، وأن يمتلك التراخيص والموافقات اللازمة، بما فيها رخصة التشغيل والسجل الصناعي، إلى جانب دفاتر محاسبية وميزانيات معتمدة لثلاث سنوات متتالية ومراجعة من مراقبي حسابات.

كما تتضمن المعايير الواردة في تفاصيل البرنامج ألا تتجاوز مدة التعثر ثلاث سنوات وفق آخر قوائم مالية معتمدة، وألا تكون المديونية مرتبطة بمبادرات أطلقها البنك المركزي أو الوزارات المعنية.

وتساعد هذه الشروط في تقييم الوضع المالي والتشغيلي لكل منشأة، وتحديد ما إذا كان ضخ رأس مال جديد وإعادة الهيكلة قادرين على إعادة المصنع إلى الإنتاج.

إعادة الهيكلة تشمل الديون والإدارة وخطوط الإنتاج

تتجاوز مهمة الصندوق توفير السيولة، إذ تشمل خططه إعادة هيكلة القروض والالتزامات، وضخ رؤوس أموال جديدة، ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الحوكمة.

ومن المفترض أن تُنفذ هذه الإجراءات بالتعاون مع الإدارات التنفيذية للمصانع المستفيدة، بهدف معالجة أسباب التعثر وتطوير أساليب الإدارة والتشغيل، بما يدعم استعادة القدرة الإنتاجية ويحافظ على الوظائف وسلاسل التوريد المحلية.

ويمثل هذا النموذج اختلافًا عن التمويل التقليدي؛ فنجاح الاستثمار لا يرتبط فقط بسداد الالتزامات أو توفير الأموال، وإنما بقدرة المصنع على تحسين أدائه واستعادة حصته في السوق وتحقيق نمو قابل للاستمرار.

تقديرات المصانع المتعثرة تصل إلى 20 ألفًا

تتباين تقديرات عدد المصانع المتعثرة في مصر بصورة كبيرة. فقد أشار محمود خليفة إلى نطاق يتراوح بين 4 آلاف و20 ألف مصنع، مع عدم توافر حصر دقيق وموثوق يحدد العدد الفعلي، فيما سبق أن أشارت تقديرات لوزارة الصناعة إلى نحو 6 آلاف مصنع.

ويكشف هذا التباين عن صعوبة قياس حجم التعثر الصناعي بصورة شاملة، كما يوضح أن الصندوق لا يستهدف معالجة جميع الحالات من خلال تمويله الأولي، بل اختيار مجموعة من المنشآت التي تتوافر لديها فرص واقعية للتعافي.

ومع استهداف 12 استثمارًا في المرحلة الأولى، ستعتمد قدرة الصندوق على التوسع على نتائج عمليات إعادة الهيكلة، ومدى نجاحه في جذب موارد إضافية خلال 2027.

الاختبار الحقيقي.. تحويل التمويل إلى إنتاج فعلي

لن يتوقف تقييم الصندوق عند حجم رأس المال أو عدد الطلبات التي يتلقاها، بل سيتحدد بقدرته على إعادة المصانع المستفيدة إلى التشغيل، ورفع معدلات استغلال الطاقات الإنتاجية، وتحسين أوضاعها المالية، والحفاظ على الوظائف وتعزيز القيمة المضافة المحلية.

كما سيكون تنفيذ الاستثمارات الأولى واستقطاب ملياري جنيه إضافيين خلال 2027 من أبرز المؤشرات على قدرة الآلية الجديدة على التوسع.

وبذلك يبدأ الصندوق بمليار جنيه ويضع هدفًا للوصول إلى 3 مليارات، بينما تظل النتيجة الأهم في مدى تحول هذه الموارد إلى مصانع تستعيد إنتاجها وتعود للمساهمة في سلاسل الإمداد والنمو الصناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى