عوائد السندات تقلب أسواق آسيا.. نيكاي يصعد 1.5% وشنغهاي تهبط

شهدت أسواق الأسهم الآسيوية تحركات متباينة خلال تعاملات الخميس 24 سبتمبر 2026، مع تعرض معظم الأسواق لضغوط ارتفاع عوائد السندات العالمية، في وقت اتجهت فيه أنظار المستثمرين إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
وخالف السوق الياباني الاتجاه الإقليمي، بعدما قفز مؤشر نيكاي 225 بنحو 1.5%، بينما ارتفع مؤشر توبكس بنسبة طفيفة، في أول جلسة تداول بعد عطلة استمرت 3 أيام.
في المقابل، تراجعت الأسهم الصينية وهونغ كونغ وأستراليا، مع ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا وتجدد المخاوف بشأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
لماذا ارتفعت الأسهم اليابانية رغم صدمة السندات؟
جاء صعود الأسهم اليابانية في جزء منه باعتباره حركة تعويضية بعد المكاسب التي حققتها وول ستريت خلال الأيام السابقة، إذ أعادت الأسواق اليابانية فتح أبوابها بعد عطلة الأعياد.
لكن المكاسب واجهت عامل ضغط واضحًا تمثل في ارتفاع عوائد السندات اليابانية والأمريكية.
وصعد عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3.055%، وهو أعلى مستوى له في نحو 30 عامًا، في انعكاس مباشر لتراجع أسعار السندات.
ويعني ارتفاع العائد أن المستثمرين يطلبون عائدًا أكبر للاحتفاظ بالسندات، وهو ما يمكن أن يرفع تكلفة التمويل ويؤثر في تقييمات الأسهم، خصوصًا شركات النمو والتكنولوجيا.
عائد السندات الأمريكية فوق 5% يضغط على الأسهم
انتقلت موجة البيع من سوق السندات الأمريكية إلى الأسواق العالمية، بعدما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.11%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.
كما اقترب عائد السندات لأجل عامين من 4.9%، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5.4%.
ويزيد ارتفاع العوائد من معدل الخصم المستخدم لتقييم الأرباح المستقبلية للشركات، ولذلك تصبح أسهم التكنولوجيا والنمو أكثر حساسية لهذه التحركات.
وتزامنت موجة ارتفاع العوائد مع مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، خصوصًا مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
الأسهم الصينية تتراجع قبل قمة ترامب وشي
في الصين، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنحو 1%، بينما انخفض مؤشر CSI 300 بنحو 1.3%.
كما تراجع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنحو 0.6%، وانخفض مؤشر هانغ سينغ للتكنولوجيا بنحو 1%.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع ترامب وشي، وسط ترقب لما يمكن أن تسفر عنه المحادثات بشأن التجارة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وتايوان.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن أن واشنطن وبكين اتفقتا على تمديد الهدنة التجارية لمدة شهرين، ما يجعل القمة محطة مهمة بالنسبة للأسواق التي تراقب مستقبل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وكان اليوان قد سجل في الأيام الماضية أعلى مستوى له مقابل الدولار في أكثر من 3 سنوات ونصف، بالتزامن مع إشارات إلى تخفيف بنك الشعب الصيني مقاومته لصعود العملة قبل القمة.
النفط يهدأ بعد قفزة حادة
على صعيد أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف خلال تعاملات الخميس بعد ارتفاع قوي في الجلسة السابقة.
وجاء التراجع مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم وجود آمال بشأن إمكانية التوصل إلى مسار دبلوماسي يخفف اضطرابات أسواق الطاقة.
وكان خام برنت قد ارتفع بأكثر من 3% في الجلسة السابقة، قبل أن يتراجع بنحو 1% في التعاملات الآسيوية المبكرة الخميس.
ويمثل النفط عاملًا مهمًا في حركة أسواق السندات حاليًا، لأن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية ويصعّب مهمة البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة.
البطالة في أستراليا ترتفع إلى أعلى مستوى منذ 2021
في أستراليا، تراجع مؤشر S&P/ASX 200 بنحو 0.7%، بعدما أظهرت بيانات سوق العمل ارتفاع معدل البطالة إلى 4.6% في أغسطس، مقابل 4.5% في يوليو.
وجاءت الزيادة رغم ارتفاع عدد الوظائف بنحو 39.5 ألف وظيفة خلال الشهر، إذ ارتفع عدد المشاركين في سوق العمل بوتيرة أكبر، ليصل معدل المشاركة إلى 67.1%.
ويمثل معدل البطالة البالغ 4.6% أعلى مستوى منذ أواخر عام 2021، وفق البيانات الرسمية الأسترالية.
وتأتي البيانات قبل اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي في 29 سبتمبر، فيما تظل الأسواق تترقب قرار الفائدة المقبل في ظل استمرار الضغوط التضخمية. ويبلغ سعر الفائدة الأساسي حاليًا 4.35%.
أسواق أخرى تحت الضغط
امتدت التحركات السلبية إلى عدد من الأسواق الآسيوية الأخرى.
وتراجع مؤشر ستريتس تايمز السنغافوري بنحو 0.2%، بينما تحركت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر نيفتـي 50 الهندي بشكل محدود.
وفي المقابل، أغلقت الأسواق الكورية الجنوبية بسبب عطلة رسمية.
وتظهر الصورة الإقليمية أن ارتفاع عوائد السندات أصبح عاملًا مشتركًا يضغط على الأصول الأكثر مخاطرة، حتى مع وجود عوامل محلية مختلفة تحرك كل سوق.
ماذا تراقب الأسواق الآن؟
تتجمع أمام المستثمرين عدة ملفات في وقت واحد، يأتي في مقدمتها قمة ترامب وشي، ومسار التجارة بين واشنطن وبكين، وتحركات أسعار النفط، إضافة إلى اتجاهات التضخم وأسعار الفائدة.
كما ستظل عوائد السندات الأمريكية محورية بالنسبة للأسواق العالمية، خصوصًا إذا استمرت في البقاء فوق مستويات مرتفعة لفترة أطول.
أما بالنسبة لأسواق آسيا، فإن استمرار ارتفاع العوائد قد يفرض إعادة تقييم لأسعار الأسهم، بينما يمكن لأي انفراجة في ملف التجارة الأمريكية الصينية أن تغير اتجاهات المخاطرة بسرعة.
وتبقى أسواق الأسهم الآسيوية أمام جلسات حساسة، إذ تتقاطع مخاوف التضخم والفائدة مع التوترات الجيوسياسية وملف التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
والسؤال الأهم للمستثمرين الآن ليس فقط اتجاه الأسهم، بل ما إذا كانت عوائد السندات المرتفعة ستتحول إلى اتجاه مستمر يعيد تسعير الأصول العالمية خلال الفترة المقبلة.









