«مرصد الذهب» يفتح ملف تطبيقات السيولة.. أين يذهب الذهب عند التعثر؟

«السيولة مقابل الذهب»

كشف تحليل أجراه «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» لنموذج تطبيقات «السيولة مقابل الذهب» في السوق المصرية، أن حصول العميل على سيولة تعادل 50% من قيمة المشغولات يعني أن كل جنيه نقدي يحصل عليه يقابله جنيهان من الذهب لدى مقدم الخدمة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحرك برلماني لبحث التكييف القانوني والرقابي لهذه الأنشطة، وتحديد طبيعة المعاملات التي تتيح للأفراد الحصول على سيولة مالية مقابل الذهب.

وتقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن التطبيقات والشركات التي تتيح للأفراد الحصول على سيولة مالية مقابل الذهب.

وطالب السؤال بتحديد ما إذا كانت هذه المعاملات تمثل تجارة عادية في المشغولات الذهبية أم منتجًا يؤدي في جوهره وظيفة تمويلية، إلى جانب تحديد الجهة المسؤولة عن الترخيص والرقابة وقواعد التقييم والحيازة والتخزين والتأمين.

وأوضح «مرصد الذهب» أن التحليل يقيس الجانب الاقتصادي للنموذج وحجم التغطية التي يحصل عليها مقدم الخدمة، دون إصدار حكم قانوني على الشركات العاملة أو الجزم بخضوعها لنشاط مالي معين.

واعتمد التحليل على الشروط المنشورة لإحدى المنصات، والتي تنص على تقييم المشغولات وتحويل سيولة تعادل 50% من قيمتها إلى محفظة العميل، ثم إتاحة إعادة شراء القطعة ذاتها بالتقسيط خلال 3 أشهر، مع إمكانية تجديد المدة.

كما استخدم التحليل سعرًا مرجعيًا قدره 6320 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية بتاريخ 30 أغسطس 2026.

10 جرامات ذهب مقابل 31.6 ألف جنيه سيولة

وفق السعر المرجعي، تبلغ القيمة المعدنية لقطعة ذهب عيار 21 وزنها 10 جرامات نحو 63.2 ألف جنيه، دون احتساب المصنعية.

وعند منح سيولة تعادل 50% من القيمة، يحصل العميل على 31.6 ألف جنيه، بينما تنتقل القطعة كاملة إلى حيازة مقدم الخدمة.

وتنخفض السيولة إلى 15.8 ألف جنيه إذا بلغ وزن القطعة 5 جرامات، بينما ترتفع إلى 63.2 ألف جنيه عند وزن 20 جرامًا.

وتظل العلاقة ثابتة في الحالات الثلاث، وهي أن كل جنيه سيولة يحصل عليه العميل يقابله جنيهان من الذهب لدى مقدم الخدمة.

وزن الذهب القيمة المرجعية السيولة عند 50% قيمة الذهب مقابل السيولة
5 جرامات 31,600 جنيه 15,800 جنيه 200%
10 جرامات 63,200 جنيه 31,600 جنيه 200%
20 جرامًا 126,400 جنيه 63,200 جنيه 200%

وأشار «مرصد الذهب» إلى أن هذه النسبة توفر لمقدم الخدمة هامش حماية مرتفعًا، حتى في حال انخفاض أسعار الذهب، مع ضرورة تحديد طبيعة ملكية الذهب ومصير الفارق بين القيمة السوقية والسيولة المدفوعة في العقود.

هامش حماية يصل إلى 50% من انخفاض الذهب

يوفر منح السيولة عند نصف قيمة الذهب هامش أمان واسعًا لمقدم الخدمة.

فإذا تراجع سعر الذهب 20% خلال فترة الأشهر الثلاثة، تنخفض قيمة القطعة المفترضة من 63.2 ألف جنيه إلى 50.56 ألف جنيه، لكنها تظل تغطي السيولة المدفوعة بنسبة 160%.

أما إذا بلغ التراجع 30%، فتنخفض قيمة القطعة إلى 44.24 ألف جنيه، مع بقاء التغطية عند 140%.

وفي حال هبوط الذهب 40%، تصل قيمة القطعة إلى 37.92 ألف جنيه، بما يعادل تغطية قدرها 120% من السيولة.

ولا تتساوى قيمة الذهب مع السيولة المدفوعة البالغة 31.6 ألف جنيه إلا إذا تراجع السعر بنحو 50%.

انخفاض الذهب قيمة القطعة نسبة تغطية السيولة
0% 63,200 جنيه 200%
20% 50,560 جنيه 160%
30% 44,240 جنيه 140%
40% 37,920 جنيه 120%
50% 31,600 جنيه 100%

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن هذا النموذج يمنح العميل حقًا اقتصاديًا يشبه خيار استعادة الذهب بسعر محدد، وليس مجرد عملية بيع تقليدية.

«بدون فوائد» لا تعني غياب التكلفة

أوضح التحليل أن وصف الخدمة بأنها «بدون فوائد» لا يعني بالضرورة غياب التكلفة، إذ قد يحقق مقدم الخدمة عائدًا من فرق سعر البيع وإعادة الشراء، فضلًا عن إمكانية إضافة مصروفات للحفظ أو التجديد أو الإدارة.

ووضع «مرصد الذهب» ثلاثة سيناريوهات افتراضية لتوضيح تكلفة استرداد السيولة خلال 3 أشهر، مؤكدًا أنها ليست رسومًا معلنة للمنصة.

تكلفة افتراضية خلال 3 أشهر قيمة التكلفة إجمالي السداد معدل سنوي مركب تقريبي
5% 1,580 جنيه 33,180 جنيه 21.6%
10% 3,160 جنيه 34,760 جنيه 46.4%
15% 4,740 جنيه 36,340 جنيه 74.9%

وأوضح «مرصد الذهب» أن هذه المعدلات لا تعني أن العميل يتعاقد لمدة عام، لكنها توضح أثر تكرار تكلفة قصيرة الأجل أربع مرات.

وأكد أن المعيار الأهم هو معرفة صافي المبلغ الذي يحصل عليه العميل مقابل إجمالي ما يدفعه لاستعادة القطعة بعد احتساب جميع الرسوم والتكاليف.

100 ألف معاملة قد تحجز طنًا من الذهب

رصد التحليل أن توسع تطبيقات «السيولة مقابل الذهب» قد يخلق مسارًا جديدًا للذهب العائلي بعيدًا عن دورة إعادة البيع المعتادة.

وبافتراض متوسط 10 جرامات للعملية الواحدة، فإن ألف معاملة تعني احتجاز نحو 10 كيلوجرامات من الذهب، بقيمة مرجعية تبلغ 63.2 مليون جنيه، مقابل سيولة قدرها 31.6 مليون جنيه.

وعند الوصول إلى 10 آلاف معاملة، ترتفع الكمية إلى 100 كيلوجرام، بقيمة مرجعية تبلغ 632 مليون جنيه، مقابل سيولة تصل إلى 316 مليون جنيه.

أما تسجيل 100 ألف معاملة بالمتوسط الافتراضي نفسه، فيعني انتقال نحو طن من الذهب إلى منظومة الحفظ، بقيمة مرجعية تبلغ 6.32 مليار جنيه، مقابل سيولة تقدر بنحو 3.16 مليار جنيه.

عدد المعاملات متوسط الذهب إجمالي الذهب القيمة المرجعية السيولة المفترضة
1,000 10 جرامات 10 كجم 63.2 مليون جنيه 31.6 مليون جنيه
10,000 10 جرامات 100 كجم 632 مليون جنيه 316 مليون جنيه
100,000 10 جرامات 1 طن 6.32 مليار جنيه 3.16 مليار جنيه

وأكد «مرصد الذهب» أن هذه الأرقام سيناريوهات اقتصادية افتراضية وليست تقديرًا لحجم السوق الحالي، ولا يمكن اعتبار عدد مرات تنزيل التطبيقات مؤشرًا على عدد المعاملات الفعلية.

هل يؤثر النموذج على سوق الذهب؟

يرى «مرصد الذهب» أن توسع هذه التطبيقات قد يؤثر على حركة الذهب في السوق المصرية في اتجاهين.

ففي مرحلة منح السيولة، قد يقل تدفق الذهب المستعمل إلى محال الصاغة، بينما قد تظهر موجات عرض مؤجلة إذا تعثر عدد كبير من العملاء وجرى بيع القطع المحتجزة في توقيت واحد.

كما يطرح النموذج تساؤلات حول مدى صلته قانونيًا بما يعرف بـ«بيع الوفاء»، إلا أن تحديد ذلك يتطلب دراسة العقود وطبيعة المعاملات من جانب الجهات المختصة.

مطالب بإطار رقابي وإفصاح أكثر وضوحًا

أوصى «مرصد الذهب» بأن يتضمن الإطار الرقابي المطلوب الإفصاح الدوري عن عدد العمليات، وأوزان الذهب وقيمته، ونسبة السيولة إلى القيمة، ومتوسط تكلفة الاسترداد، ونسب السداد والتجديد والتعثر.

كما دعا إلى الفصل القانوني والمحاسبي بين ذهب العملاء وأصول مقدم الخدمة، وتحديد أمين الحفظ وشركة التأمين والمستفيد من التعويض.

وشدد فاروق على ضرورة منح كل قطعة رقمًا تعريفيًا، مع تسجيل وزنها وعيارها وحالتها وصورها، بما يحفظ حقوق العملاء ويحد من مخاطر النزاع.

وأكد أن الدعوة إلى الرقابة لا تعني المطالبة بمنع هذه التطبيقات، وإنما تهدف إلى تحديد طبيعة المنتج وتنظيمه وحماية حقوق العملاء، بدلًا من ترك المعاملة في منطقة غير محسومة بين تجارة المشغولات والنشاط التمويلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى