هل يرتفع الذهب؟ تراجع المراكز الاستثمارية يدعم السيناريو الصعودي

رغم تراجع مراكز الشراء طويلة الأجل، تشير البيانات إلى وجود فرص محتملة لارتفاع أسعار الذهب والفضة، إلا أن استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن قيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يدفع المستثمرين الكبار إلى التريث، ما يحد من اندفاع الأسواق نحو المعادن الثمينة.

وأوضحت رونا أوكونيل، رئيسة تحليل السوق في StoneX، أن الأسواق ظلت تتابع تطورات مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، مشيرة إلى أن الفضة تتحرك عادةً مع الذهب ولكن بوتيرة أكثر تقلبًا. وأضافت أن الفضة سجلت ارتفاعًا حادًا بنسبة 5% مؤخرًا قبل أن تتراجع بعد تغير مسار الأحداث المرتبطة بالمضيق.

وأكدت أن استمرار الصراع وعدم وجود حل قريب يبقي الذهب والفضة في حالة “حذر وتقلب”، خاصة مع عزوف المؤسسات المالية الكبرى عن بناء مراكز استثمارية كبيرة في ظل هذه الأوضاع. كما أشارت إلى تراجع أداء صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالمعادن، في وقت ينشط فيه المضاربون قصيرو الأجل على جانبي السوق.

وفيما يتعلق بالبيانات، تراجعت مراكز الشراء في الذهب إلى أقل من مستوى 3190 طنًا المسجل في مارس، مع استقرار صافي المراكز بين 280 و310 أطنان. أما الفضة، فانخفض صافي مراكز الشراء إلى نحو 1830 طنًا، مقارنة بمتوسط سنوي يبلغ 4126 طنًا، ما يعكس تآكل الفوائض المضاربية ويفتح المجال لتحركات سعرية صعودية محتملة.

لكن في المقابل، تلقي التطورات السياسية في الولايات المتحدة بظلالها على السوق، حيث تتصاعد الخلافات بشأن تعيين رئيس جديد لـ مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لـ جيروم باول، وسط تصريحات من دونالد ترامب بشأن إمكانية إقالته، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.

وترى أوكونيل أن تحركات أسعار الذهب لا ترتبط فقط بالتوترات الجيوسياسية، بل تتأثر بشكل أساسي بـ الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث يؤدي تراجع العوائد إلى دعم صعود الذهب، مدفوعًا بعمليات المضاربة.

من جانبه، حذر محلل الأسواق في StoneX، رزان هلال، من أن السوق تدخل مرحلة فنية حساسة، مع استقرار الأسعار قرب مستويات حاسمة. وأوضح أن الذهب يواجه مقاومة قوية قرب مستوى 4880 دولارًا، وأن الفشل في اختراقه قد يعزز الضغوط الهبوطية.

أما الفضة، فتتحرك داخل نطاق ضيق، ما يزيد من احتمالات حدوث تحرك قوي، حيث قد يؤدي كسر مستوى 75 دولارًا إلى تسارع التراجع نحو مستويات دعم أدنى.

وتعكس هذه المؤشرات حالة من التوازن الهش في أسواق المعادن الثمينة، حيث تتقاطع فرص الصعود مع مخاطر سياسية واقتصادية، ما يجعل الاتجاه القادم مرهونًا بتطورات المشهد الجيوسياسي وقرارات السياسة النقدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى